لا بدّ من تفصيلٍ في صفتي الخُلق والدين اللتين ذُكرتا في الحديث الشريف، وفيما يأتي بيانهما:
- التوحيد: وهو أصل الدين وأوّله، وهو الفارق بين الإيمان والشّرك، والموحّد التوحيد الحقّ، يكون بعيداً عن الخزعبلات والخرافات، وتكون عبادته صحيحةً، وأخلاقه متينةً، سهل التعامل والتعاون معه، مدركٌ لمتطلبات الحياة الزوجية، بعيدٌ عن الأوهام، والبدع، والفواحش، وكبائر الإثم، ولأنّ التوحيد هو أساس القبول عند الله تعالى، فإنّ الموحّد مقبولٌ عنده سبحانه، يقبل توبته وإنابته، ولأنّ التوحيد مقابلٌ للنفاق، فإنّ الموحّد كذلك بعيدٌ عن النفاق وأشكاله، كأن يحكّم شرع الله في حياته، وشؤونه في بيته، ومع زوجته، يودّ أهل الإيمان والتقوى، ويعادي أهل الكفر والطغيان، والأمور المترتّبة على النفاق كثيرةٌ متشعّبةٌ: كأن يُبطن المرء في قلبه الحب والودّ لأهل الكفر، أو يرضى بأحكام وأعمال الجاهلية؛ كالربا، والفخر بالنسب، والحسب، والمال، أو النياحة على الأموات، وشقّ الجيوب، وغير ذلك، وخُلاصة القول أنّ من اقترنت من النساء برجلٍ موحّدٍ تطمئنّ لدينه، وإيمانه، فإنّها بذلك قد اختصرت من حياتها جانباً كبيراً من المشاكل والخلافات الزوجية، التي قد تنشأ من كونه منافقاً، أو بعيداً عن التوحيد الحقّ، الذي يرضاه الله تعالى لعباده.
- التقوى: وهي الغاية التي ينشدها كلّ مسلمٍ في حياته، وأول الخطوات لوصول الجنات، قال الله تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا)، والتقوى هي السبيل إلى النجاة من النار كذلك، حيث قال أيضاً: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)، والتقوى سببٌ لنيل العلم النافع في الحياة، والميسّر لكلّ عسيرٍ، وسببٌ للبركة في الأرزاق، وجلبٌ المغفرة من الذنوب، وهي رحمةٌ لصاحبها، وقد وعد الله تعالى أهل تقواه أن ينزّل عليهم بركاتٍ من السماء والأرض، كما في قوله: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، وحتى تستقرّ التقوى في قلب العبد، فلا بدّ من صفتين رئيسيتين قبل ذلك، هما: الخوف من الله تعالى، والحياء منه، فالحياء يمنعه من ارتكاب المعاصي، وهو يعلم أنّ الله مطّلعٌ عليه، مراقبٌ له، والخوف منه تدفعه إلى الترفّع عن أي أذى قد يُوقعه في أحدٍ من العباد، أو أي ظلمٍ قد يقع منه على أحدٍ، وهاتين الصفتين تتحققا فيمن وقرت تقوى الله في قلبه، وهو ما تحتاجه الزوجة في حياتها الزوجية، فالزوج التقيّ يحبها، ويصونها، ويحفظها، ويكرمها، ويرعى مشاعرها، ويصبر على أخطائها، ولذلك فعندما جاء رجلٌ إلى الحسن البصريّ، يسأله عن صفات الرجل الذي يرضاه لابنته، قال: (ممّن يتقي الله، فإن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها).
- الأمانة: وهي من أهمّ الصفات في الزوج كذلك، فالمرأة تحتاج الرجل الأمين الذي يقبل على عائلته متحمّلاً مسؤوليتها على أكمل وجهٍ، فلا يتهرّب ولا يقصّر في قضاء حوائجهم، وهو كذلك أمينٌ على زوجته، يعفّها، ويحبّها، ويغار عليها، يقضي وطرها كما تحبّ وترجو، يصونها عن الحرام، ومن ثمّ يربّي أبناءها وهو مدركٌ أنّه المسؤول عن رعيّته.
المصدر: mawdoo3.com