English  

كتب الخلفاء والولاة والعمال

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الخُلفاء والولاة والعمَّال (معلومة)


امتاز عصر الخلافة الراشدة باتِّباع الدولة مبادئ الشريعة الإسلامية، وكان التنظيم الإداري في الدولة يتألَّف من سلطة مركزية يترأسها الخليفة، وإدارات إقليمية تتفرَّع عنها للإشراف على ولايات الدولة المختلفة، تعمل مثل الإدارة المحلية في العصر الحديث، وعُمِلَ في إدارة الولايات على فصل السلطة التشريعية - التي يترأسها الخليفة - عن السلطة التنفيذية - التي يترأسها الولاة -، كما فُصِلَ جهاز القضاء عن السلطة الحاكمة.

كانت الخلافة تتمُّ بالبيعة، حيث يبايع الناس الخليفة على أن ينتهج سنة الله والرسول محمد في حكمه لهم، وإن التزم بذلك فإن البيعة قائمة، وإن نكصه بَطُلَت وألغيت. وإذا ما التزم الخليفة، فإنَّ حكمه كان يدوم مدى الحياة، وكان الحكم الأول والأخير في جميع الأمور هو للخليفة نفسه. لم تكن هناك في عهد الخلفاء الراشدين قيادةٌ جماعية للدولة، ولم يكن للخليفة نائب ولا ولي ولا وكيل، إلا إن اضطرَّ للغياب فإنَّه يُعيِّن عندها من يتولَّى مكانه ويُدبِّر شؤون الدولة إلى حين عودته. تعد دولة الخلفاء الراشدين هي نظام الحكم الإسلامي المثالي في خلافة الرسول، خصوصاً في عهدي أبي بكرٍ وعمر، وهي النموذج الذي يصبو إليه مؤيِّدو الخلافة الإسلامية في العصر الحديث. ويَعدُّ بعض الدارسين والمؤرخين - خصوصاً الغربيُّون منهم - الخلافة الراشدة دولة ثيوقراطية، إلا أنَّ عدداً من الباحثين المسلمين في المقابل ينفون ذلك.

اختلفت سياسات الخلفاء الراشدين وطرق تعاملهم مع شؤون الدولة فيما بينهم، فكانت لكلِّ منهم معاييره الخاصة في انتقاء الولاة والعمَّال على أقاليم الدولة. فعمرُ كان يرى دائماً تقديم الصحابة للولاية، وأما عثمانُ فلم يكن يهتم بذلك كثيراً، وكان يضع الأولوية لقوة وأمانة الوالي، فيما أنَّ علياً كان يضع الأولوية للقوة والشدة، وعندما يأتي ولاته الأفعال غير المناسبة كان يعالج ذلك بمعاقبتهم وتقويمهم. ورغم ذلك، فقد اتَّجه جميع الخلفاء بالمجمل إلى تولية الصَّحابة لقدراتهم ومؤهلاتهم، وكان معظم ولاتهم من صحابة الرسول. ولم تدم ولاية العامل لمدَّة معيَّنة، وإنَّما كانت ترجع إلى رضا الخليفة عنه وعن نجاحه في إدارة ولايته. وقد شملت مهامُّ الوالي تحصين الثغور وتدريب الجنود وتقصِّي أخبار الأعداء، وتعيين العمال والموظَّفين الأقل رتبة على المدن، وإعمار الولايات (كحفر العيون والأنهار وتعبيد الطرق وإقامة الجسور والأسواق والمساجد وتخطيط المدن وغيرها). إلا أنَّ سلطات العمَّال وأعمالهم اتسعت تدريجياً مع تقدم الخلافة الراشدة، حتى امتلكوا في عهد عثمان سلطاتٍ عسكرية كاملة، حيث يقومون بالفتوحات ويبنون الحصون، إلا أنَّ هذه الصلاحيات لم تتسع لتشمل السلطة المالية التي بقيت في أيدي عمَّال الخراج وجامعي الصدقات والزكوات.

بعد تولِّي أبي بكرٍ الحكم، رفض عددٌ من ولاة الرسول محمد أن يعملوا لغيره من الخلفاء، فتنازلوا عن مناصبهم، وقام أبو بكر بتعيين ولاة جدد. قام عمر بن الخطاب - بعد الفتوحات الواسعة التي شهدها عصره - بتقسيم دولة الخلافة الراشدة إلى ولاياتٍ مختلفة، وعيَّن على كل ولاية منها عاملاً ينوب عنه في تدبُّر شؤون حكمها، وكان يراقب ويحاسب هؤلاء العمَّال بدقَّة، حيث كان أقسى الخلفاء الراشدين في معاملة الولاة وأشدَّهم إصراراً على التقشُّف والتزام العدل، حتى أنه كان يستدعيهم في الحج من كلِّ عامٍ لتفقُّد أحوالهم، وكان يطلب من حملة البريد أن يقفوا (بعد وصولهم إلى الولايات والأقاليم) فيسألوا الناس من عنده شكوى على الوالي، وذلك ليرسلها إلى الخليفة دون تدخُّل الوالي نفسه وحيوله دون وصول الشكوى. وإلى جانب العمال، كان هناك في كل ولاية قاضٍ لتولِّي القانون وعامل خراج لتحصيل الضّرائب. وأسَّس عمر عدَّة أنظمةٍ للمساعدة في إدارة هذه الأقاليم وتنظيمها، من أبرزها العسس والحسبة والبريد والقضاء. وقرَّر عمر أن على الأراضي المفتوحة أن تظلَّ تحت إدارة فاتحيها لأنهم الأدرى بها والأكثر قدرةً على الانتفاع منها، فعُرِفَ ذلك باسم الخراج، وقد أمر عمر بإلغاء العديد من الضرائب التي قد فرضها الفرس والبيزنطيون، وأعفى النساء والأطفال والشيوخ والفقراء من أداء الجزية. إلا أنَّ عثمان لم يدر الدولة في تُعييِّن الولاة بنفس صرامة عمر، بل يعتقد الكثيرون أنه حابا بعض أقربائه ونسبائه بمنحهم منصب الولاية، فكان ذلك سبباً في ثورة أهالي الأقاليم عليه وتشكِّيهم من ظلم أقربائه. وقد خلع عليٌّ عند تولِّيه الخلافة معظم ولاة عثمان، ورغم أنه ولَّى عمالاً من أقاربه مثل عثمان، إلا أنَّه حاسبهم بصرامةٍ عندما ارتكبوا التجاوزات، مثل عبد الله بن عباس الذي عزله عن البصرة.

المصدر: wikipedia.org