اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحوار الوطني التونسي أو الحوار الوطني في تونس (بالفرنسية: Dialogue national en Tunisie) قاده الرباعي الراعي للحوار الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2015، هو حوار وطني بدأ في 5 أكتوبر 2013 بين عدة أطراف سياسية تونسية بتأطير ومبادرة ورعاية الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين بتونس وعرفوا باسم «الرباعي الراعي للحوار» وبدعم من الرئاسات الثلاث في تونس وهم رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي ورئيسي الحكومة علي العريض ومهدي جمعة ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر.
شهدت تونس بين 17 ديسمبر 2010 و14 يناير 2011، ثورةً شعبيةً أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي. بدأ إذا مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وشهدت البلاد انتخاباتً لمجلسٍ تأسيسي في 23 أكتوبر 2011، الذي بدوره قام بانتخاب المنصف المرزوقي لرئاسة البلاد، وأعطى ثقته لحكومة حمادي الجبالي. واصلت هذه الأخيرة عملها حتى 13 مارس 2013، أيام بعد اغتيال المعارض شكري بلعيد، دخلت البلاد إثرها في أزمة سياسية. تم تعيين علي العريض على رأس حكومة جديدة، واجهت بدورها بعد أشهر أزمة أخرى باغتيال المعارض محمد البراهمي. قام نواب المعارضة بمقاطعة أعمال المجلس التأسيسي، فأطلق الرباعي الراعي للحوار مبادرة للخروج بالبلاد من أزمتها.
قَسَّم الخبير السياسي حاتم مراد في كتابه حول الحوار الوطني مسار هذا الأخير منذ الثورة إلى أربعة مراحل:
السبب الرئيسي وراء تنظيم الحوار الوطني هو الأزمة السياسية التي هزت البلاد بعد اغتيال المعارض شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي والاختلاف العميق بين السلطة المتمثلة في تحالف الترويكا المتمثلة في حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات والمعارضة. بعد تقديم عدة مبادرات من طرف أشخاص ومنظمات، تم الاتفاق حول مبادرة الرباعي الراعي للحوار الذي يضم كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين بتونس والتي تضمنت خارطة طريق التي تحتوي الأهداف الرئيسية للخروج من الأزمة وهي:
لذلك يسعى الحوار الوطني في تونس إلى توفير التوافق بين جميع الأطراف السياسية حول القضايا الرئيسية في الدولة.
شوهدت نتائج الحوار الوطني منذ شهر يناير 2014 خاصة بعد المصادقة على دستور تونس 2014 بأغلبية كاسحة ب200 صوت من جملة 216 في المجلس الوطني التأسيسي أي أن جل الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس التأسيسي وافقت على الدستور الجديد وتوافقت عليه وكان هذا في 26 يناير 2014، ثم تم تكوين حكومة جديدة وهي حكومة مهدي جمعة المستقلة بالكامل في 29 يناير 2014.
بعد النجاح الملحوظ للحوار الوطني السياسي، قررت الأطراف المشاركة البدأ في حوار اقتصادي للتقليل من الاعتصامات والاضرابات وتأطير العمال وبمشاركة عدة خبراء.
في 9 أكتوبر 2015، تم الإعلان عن الفائز بجائزة نوبل السلام، وهو الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي، وذلك لدورهم في دعم مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، وإنقاذ تونس من خطر الانهيار أثناء الأزمة السياسية. من جهة أخرى أرادت لجنة جائزة نوبل دعم الثورة التونسية مهد الربيع العربي، والتشديد على كون تونس أيقونة وحيدة ناجحة من الربيع العربي، في حين تعاني بقية دول الثورات من أزمات وحروب أهلية وثورات مضادة.
في 10 ديسمبر 2015، وقع حفل تسليم جائزة نوبل للسلام في أوسلو (النرويج) وذلك بحضور ملك النرويج هارلد الخامس وزوجته الملكة سونيا وكذلك إبنهما ولي العهد الأمير هاكون وزوجته الأميرة ميت-ماريت، وذلك إلى جانب أعضاء لجنة نوبل والمئات من الشخصيات العالمية في شتى المجالات.
شهد تلقي هذه الجائزة عدة ردود فعل دولية ومنها:
في 21 نوفمبر 2014، تم اختيار حسين العباسي، أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل، من بين أفضل 100 مفكر عالمي حسب مجلة فورين بوليسي، لدوره في هذا الحوار.
في 15 أكتوبر 2015، قام وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس باستقبال ممثلي الرباعي في مقر الوزارة أين تحدثوا حول الوضع في تونس، وفي نفس اليوم قاموا بإلقاء محاضرة مشتركة في مقر معهد العالم العربي في العاصمة باريس. ثم في 16 أكتوبر 2015، قام الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند باستقبال ممثلي الرباعي في قصر قصر الإليزيه، أين تبادلوا أطراف الحديث حول دورهم في إنجاح الحوار الوطني والخورج بتونس من الأزمة السياسية التي عاشتها، وكذلك الوضع العام في تونس، وشكرهم فرانسوا أولاند على ما قاموا به وعبر عن تجديد دعمه الكامل لعملية الانتقال الديمقراطي في تونس.
في 9 نوفمبر 2015، نظمت رئاسة الجمهورية التونسية حفل تكريم للرباعي الراعي للحوار الوطني في قصر قرطاج، أشرف عليه الرئيس الباجي قائد السبسي، وحضره أعضاء حكومة الحبيب الصيد والحكومات السابقة لها، وكذلك نواب مجلس نواب الشعب إلى جانب نواب المجلس الوطني التأسيسي السابق، وكذلك العديد من الشخصيات الوطنية والسياسية والثقافية التونسية، والسفراء الأجانب.
في 19 نوفمبر 2015، تسلم حسين العباسي، الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، جائزة أفريقيا الألمانية من عند الرئيس الألماني يواخيم غاوك.
في 8 ديسمبر 2015، قام رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند بتوسيم كل من حسين العباسي ووداد بوشماوي ومحمد الفاضل محفوظ وعبد الستار بن موسى رؤساء وأمناء عامون المنظمات الأربعة بوسام جوقة الشرف برتبة قائد، وذلك في حفل في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس، بحضور سياسيين ومثقفين وحقوقيين ونقابيين ومحامين فرنسيين وتونسيين.