اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عسكر الجيش العثماني في صحراء "ياس جمن" على مقربة من سهل چالديران، ووصلت السلطان سليم أنباءً من جواسيسه تقول إن الشاه إسماعيل لا ينوي القتال وإنه يؤخره إلى أن يحل الشتاء كي يهلك العثمانيون بردًا وجوعًا فيكونوا لقمةً سائغة للجنود الصفوية. فأسرع السلطان بالمسير إلى چالديران ووصلها في شهر أغسطس من سنة 1514 واحتل المواقع الهامة بها واعتلى الأماكن الهضبية فيها، مما مكنه من السيطرة على مجرى المعركة بعد ذلك. في صبيحة يوم الأربعاء 23 أغسطس سنة 1514م، الموافق في 2 رجب سنة 920هـ، كان الطرفان قد أعدا العدة للحرب واصطفا استعدادًا لبدء المعركة. وما إن أعلنت ساعة البدء حتى هدرت المدافع العثمانية وتعالت أصوات الجند من كلا الفريقين. وبعد معركة حامية الوطيس، انتصر العثمانيون، وانكسر جيش القزلباش وسقط أقوى قادته "محمد خان استاجلو" صريعًا في أرض المعركة ووقع الكثير من قادته بالأسر، وأُسرت أيضا إحدى زوجات الشاه، وتُسمى "تاجلو خانم"، فلم يقبل السلطان أن يردها لزوجها بل زوجها لأحد كتابه تشفيًا بالشاه، وأما الشاه فقد جرح في ذراعه وفر من المعركة متجهًا صوب تبريز بعد أن أنقذه أحد ضباطه ويدعى "الميرزا سلطان علي" من الأسر، مما حدا السلطان بأمر قائده "أحمد باشا دوقاقين أوغلو" بتعقب الشاه، الأمر الذي جعله يترك تبريز ويلوذ بخوي. أما من وقع بالأسر من قوات الشاه إسماعيل، فقد أمر السلطان بإعدامهم جميعًا، وأن يصنع من جماجم القتلى هرم لينصب في ساحة المعركة.
بعد انتصار العثمانيين في معركة چالديران، فتحت مدينة تبريز أبوابها ودخلها السلطان منصورًا في يوم 4 سبتمبر سنة 1514، الموافق في 14 رجب سنة 920هـ، واستولى على خزائن الشاه وأرسلها إلى القسطنطينية. وبعد أن استراح ثمانية أيام، قام بجنوده وأخلى مدينة تبريز لعدم وجود المؤونة الكافية لجيوشه بها مقتفيًا أثر الشاه إسماعيل، حتى وصل إلى شاطئ نهر أراس، ولم يستطع التقدم أكثر من ذلك، فقد لقي معارضةً شديدة من أمراء جيشه، وكان المحرض الأول لهم قاضي عسكر الانكشارية "جعفر چلبي"، بسبب اشتداد البرد وعدم وجود الملابس والمؤونة اللازمة لهم، خصوصًا بعد أن أحرق جنود القزلباش المنسحبين من المعركة، وبأمر من الشاه إسماعيل، جميع المؤن والأرزاق والمحصولات الزراعية في تبريز وضواحيها، وكذلك أثّرت الغارات الليلية التي كان يشنها جنود القزلباش على القوات العثمانية، ودخولهم تبريز لخطف وقتل الجنود العثمانيين، لذلك قرر السلطان إخلاء المدينة بعد أسبوع فقط من احتلالها ناقلاً معه آلافًا من أبرز تجارها وحرفييها وعلمائها إلى الأستانة.
عاد السلطان سليم إلى مدينة أماسيا بآسيا الصغرى للاستراحة زمن الشتاء والاستعداد للحرب في أوائل الربيع، ومرّ في أثناء عودته من بلاد أرمينيا لكنه لم يفتحها لعدم وجود الوقت الكافي لذلك. وعندما أقبل الربيع، رجع السلطان إلى بلاد فارس ففتح قلعة "كوماش" الشهيرة، وإمارة ذو القدر التركمانية سنة 1515، ثم رجع إلى القسطنطينية تاركًا لقواده مهمة فتح الولايات الفارسية الشرقية. ولمّا وصل السلطان إلى عاصمة ممالكه، أمر بقتل عدد عظيم من ضبّاط الإنكشارية الذين كانوا سبب الامتناع عن التقدم في بلاد فارس، وفي مقدمتهم قاضي العسكر "جعفر چلبي" سالف الذكر، خشية من امتداد الفساد وعدم الإطاعة في الجيوش. وبعد عودة السلطان للقسطنطينية، فتحت الجيوش العثمانية مدن ماردين وأورفة والرقة والموصل وسنجار وحصن كيفا والعمادية وجزيرة ابن عمر، فخضع بهذا الجزء الأكبر من إقليم كردستان للدولة العثمانية، وأصبح الصفويون وجهًا لوجه مع العثمانيين، فبات من الصعب عليهم التوسع على حساب العثمانيين. وأطاعت قبائل الكرد كافة باختيارها، ونهض رؤسائها لمساندة العثمانيين وأعلنوا ولاءهم للسلطان سليم، ولم يمض وقت طويل حتى انضمت 23 مدينة للحكم العثماني، على الرغم من الاستحكامات العسكرية التي أقامها الصفويون بها، فعقد السلطان مع الأكراد اتفاقية صداقة وتحالف وذلك بفضل جهود الشيخ "إدريس البدليسي"، الذي نصبه السلطان كمفوض للإدارة الأهلية بتلك الأقاليم مكافأة له على ما قدمه من خدمات للسلطنة.