English  

كتب الحملة على جماعة الإخوان المسلمين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحملة على جماعة الإخوان المسلمين (معلومة)


  • طالع أيضًا: عبد الله بن حسين الأحمر
  • حميد الأحمر
  • صادق الأحمر
  • حاشد

بعض المصالح المحلية تقاطعت مع تلك الخارجية، لم يكن ليتقدم الحوثيون إلى محافظة عمران في 2 فبراير 2014 لولا إدراكهم بتصاعد حالة النقم والسخط اتجاه عائلة الأحمر في أوساط حاشد. على الرغم من محاولة النخب الجاهدة لتأطير الصراع طائفيًا أو بأي صورة أخرى، الوصول إلى السلطة والموارد السياسية هو أساس الصراع. محافظة عمران كانت اقطاعية خاصة ببيت الأحمر، ورغم أن عبد الله بن حسين الأحمر كان رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح، إلا أنه رفض السماح للحزب ببناء مدارسه الوهابية في المناطق التابعة لقبيلته. فالعامل الديني لم يكن فاعلًا ولا مؤثرًا خلال معارك الحوثيين في عمران فجل أبنائها لا يزالون زيدية، ولكن حتى هذا لم يكن سببًا لمعاونتهم الحوثيين.

من المحتمل تنامي مشاعر معادية لأبناء عبد الله بن حسين الأحمر داخل حاشد لأسباب عديدة لخصها قريب لهم يدعى ياسر الأحمر:

«قتل وتقطعات في الطرق، إثارة النعرات بين القبايل، ونهب المشاريع المخصصة للمنطقة. حرموا المنطقة من مختلف مشاريع الحياة من تعليم وصحة. حتى الطريق لا يوجد إلا أمام بيتهم فقط، المنطقة لا زالت على الطبيعة كما خلقها الله، لن تجد مشروعا خدميًا واحداً. هم تعمدوا أن تبقى حاشد هكذا كي يبقى أبنائها عساكر عندهم، وتعمدوا تجهيل الخلق (الناس) وجعلهم قتلة وقطاع طرق يخوفوا بهم الناس ومراكز النفوذ الأخرى»

في نفس الوقت، من المؤكد أن مشايخ حاشد الذين قاتلوا تجمع الاصلاح أو رفضوا مساعدة عائلة عبد الله الأحمر، موالون لعلي عبد الله صالح. من خلال ما يُفهم من رسائلهم وتصريحاتهم، رواتبهم التي يتسلمونها من الحكومة السعودية توقفت حينها. مشايخ قبليين من حزب المؤتمر الشعبي العام برئاسة علي عبد الله صالح، وهو حزب بلا آيدولوجية سياسية ومعظم قادته من الباحثين عن الريع ويحددون مواقفهم بناء على حسابات الربح والخسارة الشخصية، كانوا ناقمين على بيت الأحمر ويعتبرونهم المتسببين بايقاف مرتباتهم التي يتسلمونها من السعودية، إذ باركوا تصنيف السعودية للإخوان المسلمين كجماعة إرهابية بل قدموا إعتذارًا لمن وصفوهم بـ"أصدقائنا وحلفائنا التي تربطنا بهم علاقات مصيرية وتاريخية منذ الأزل" ويقصدون السعودية، على ما اعتبروه تصويرًا لحاشد كقبيلة إخوانية بسبب إرتباط عائلة الأحمر بحزب التجمع اليمني للإصلاح. إيقاف الرشاوى السعودية لم يكن مرتبطا بـ"إخوانية" بيت الأحمر المزعومة بل بسبب الانقسام الذي أصاب بنية النظام عام 2011.

استمر تنسيق حزب المؤتمر الشعبي العام مع الحوثيين في عمران بشكل غير رسمي أو معلن، وبدأت الأحداث بمظاهرات احتجاجًا على المحافظ الإصلاحي القادم من محافظة إب، والذي كان يتحدث بصراحة عن تسخير المؤسسة العسكرية لمساندة حسين الأحمر في حربه مع الحوثيين، تم تلبية مطالبهم بتغيير المحافظ في 8 يونيو 2014. ثم طالبوا بتغيير قائد اللواء 310 (الفرقة الأولى مدرع) باعتباره تابعًا لعلي محسن الأحمر ومواليًا لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وكان كذلك بالفعل. فخاضوا معارك متقطعة مع حميد القشيبي وكان يُنظر لهدف الحوثيين حينها رغبتهم بتعيين قائد عسكري محايد لا يسخر إمكانيات الجيش لصالح فصيل حزبي، ولكنهم أرادوا التخلص من حزب التجمع اليمني للإصلاح فحسب والاستيلاء على المحافظة، فلم تكن تحركاتهم مدفوعة بمبادئ وأهداف لتحسين الإدارة المحلية.

وزارة الدفاع التي رفضت مباركة عمليات اللواء 310 وصرحت في أكثر من مناسبة عن وجوب تحييد المؤسسة العسكرية عن الصراعات الحزبية، في إشارة واضحة لنفوذ علي محسن الأحمر وحزب التجمع اليمني للإصلاح على اللواء 310 مدرع. قُتل حميد القشيبي في 8 يوليو 2014 وأُستلم مقره من أحد الألوية التي كانت ضمن الحرس الجمهوري. بمقتل القشيبي، انهارت آخر معاقل حزب التجمع اليمني للإصلاح وعائلة الأحمر داخل الجيش اليمني وفي عمران، وبقي علي محسن الأحمر وحيدًا في صنعاء حتى هروبه في 21 سبتمبر 2014. حجم الأضرار التي ألحقها الحوثيون بعائلة الأحمر زادت من شعبيتهم، ضرب عائلة الأحمر كان له دلالة رمزية على اضعاف النفوذ السعودي ودخول اليمن مرحلة جديدة من تاريخه المعاصر، وساعد في تشكيل صورة جماعة الحوثيين كـ"حركة وطنية" تطهر اليمن من مراكز النفوذ المتهمة بالفساد.

ولكن المسألة أكثر تعقيدًا من ذلك، منذ 30 يونيو 2013، تبنى الاعلام الاصلاحي، وليس الحزب رسميًا الذي دخل في حرب بيانات رسمية مع حزب المؤتمر الشعبي العام لاثبات ولاء واخلاص كل منهما للسعودية، مواقفًا "حادة" من المملكة السعودية والإمارات بسبب عزل محمد مرسي واتهم السعودية بدعم الحوثيين، وتبنى نظريات عديدة عن أسباب هذا التحول مثل منع السعودية التنقيب عن النفط في محافظة الجوف، وأنها تسعى لاعادة أسرة حميد الدين لحكم اليمن، وغيرها من النظريات والتحليلات الكثيرة التي طلع بها الحزب بهدف التلاعب بالرأي العام. مسألة التنقيب عن النفط في محافظة الجوف وإن كانت حقيقية، ولكنها ليست مرتبطة بهذه القضية.

على مدى عقود، كان سلطان بن عبد العزيز آل سعود المسؤول الرئيسي عن "اللجنة الخاصة"، لجنة صغيرة أوجدت شبكة واسعة من العملاء والمخبرين في اليمن. آلاف اليمنيين يتلقون رشاوى من اللجنة التي بلغت ميزانيتها السنوية في أوجها 3.5 مليار دولار إلى تقليص المبالغ بعد اتفاق ترسيم الحدود عام 2000. من الصعب تحديد أوقات توقف وتدفق الرشاوى لأن عمل هذه اللجنة ليس رسميًا وقائم على اتصالات وعلاقات أفراد من آل سعود مع زبائن في اليمن، أمراء مختلفين لديهم زبائن متعددين. على صعيد آخر، هذه المسألة يُتعامل معها بقدر كبير من الراحة في اليمن ولذلك، عندما يتحدثون عن تدخلات من إيران والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أو أي جهة أخرى، هم لا يتحدثون من منطلقات وطنية بقدر ما يعكسون حرصًا بحماية إحتكار رعاتهم. هناك بضعة أمراء يتعامل معهم العملاء اليمنيون، سلطان بن عبد العزيز ونايف بن عبد العزيز متوفون، هناك محمد بن نايف وسلمان بن عبد العزيز عندما كان وزيرًا للدفاع، وبندر بن سلطان كان مشاركًا، أما سعود الفيصل فكان لديه القليل ليقوله بشأن لأن اليمن بالنسبة لهم ليس مسألة سياسة خارجية.

هولاء العملاء ليسوا حكرًا على فصيل واحد ولكن حزب التجمع اليمني للإصلاح هو أوضحهم بسبب أن عبد الله الأحمر، الرئيس السابق وأحد مؤسسي الحزب، كان "رجل السعودية في اليمن". توقفت الرشاوى السعودية عام 2011، ولكنها عادت بعد ذلك بفترة قصيرة وكانت عائلة الأحمر من المشمولين، ورضخوا لضغوطات سعودية لايقاف إطلاق النار مع قوات علي عبد الله صالح عام 2011. تقلص عدد مستلمي الرشاوى وليس من المعروف ما إذا استمرت الزعامات القبلية الموالية لعلي عبد الله صالح باستلام الأموال من السعودية، ولكن تصريحاتهم تقترح خلاف ذلك خصوصًا وأن السعودية كانت تبحث عن بديل لعلي عبد الله صالح ومعظم المؤشرات كانت تشير ناحية معسكر علي محسن الأحمر. كان الرجل الثاني في النظام، رجل أعمال وقائد عسكري ولديه شبكة واسعة من المحاسيب والزبائن، وهو مقرب من الجماعات الوهابية المناوئة للحوثيين.

في نفس الوقت، كانت دولة قطر تقوي علاقاتها وشبكة نفوذها مع زبائن من فصائل إخوانية داخل حزب التجمع اليمني للإصلاح. من المحتمل أن ذلك قد شكل عاملًا للاضطراب فبندر بن سلطان وصفها بأنها ليست دولة حقيقية بل "مجرد 300 شخص وقناة فضائية". التعليق كان بخصوص أي فصيل مسلح يجب أن يُدعم في سورية، جبهة النصرة أو ما أصبح داعش. ولكنه يظهر أن البلدين كانا يتنافسان على النفوذ الإقليمي ويشمل ذلك اليمن، برغم أن كلاهما داعم لفصائل إسلامية. للتصدي للنفوذ القطري الجديد ونظرًا لتعدد الأمراء المسؤولين عن "الملف اليمني"، ربما أجرت السعودية اتصالات أو توصلت إلى تفاهمات متبادلة مع جماعة الحوثيين. وبالنسبة لمشايخ حاشد المقربين من علي عبد الله صالح وحزب المؤتمر الشعبي العام بشكل أوسع، ربما رأوها فرصة لإعادة تدفق الأموال السعودية إليهم كمحاربين للإخوان المسلمين حتى أن آلتهم الدعائية أخذت بوصف أحمد علي عبد الله صالح بـ"سيسي اليمن".

استمر إعلام حزب المؤتمر الشعبي العام بالحديث عن "مؤامرة قطرية" خلال الفترة الأطول ما بين 2011 و2014، وذلك لتملق أو مداهنة السعودية. جماعة الحوثيين خففت من لهجتها إتجاه السعودية مقابل الابتذال عن مؤامرات "صهيو أميركية". حزب التجمع اليمني للإصلاح من جانبه، لم يعلن موقفًا واضحًا، علي محسن الأحمر تمنى ممن سماهم بـ"أولياء الأمور" قادرون على حل مشكلاتهم، داعيا إيران للـ"كف عن التدخل في شؤون المنطقة". الحزب على الصعيد الرسمي، استمر بتسويق نفسه كبديل لحزب المؤتمر الشعبي العام وعلي عبد الله صالح، ولكن لهجة وسائله الإعلامية كانت مختلفة والكثير من "تحليلاتهم" كانت صادرة أو مقتبسة عن صحيفة القدس العربي التي اشترتها قطر، وصحف إخوانية ممولة منها حتى ديفيد هيرست، أول من أشار إلى إتصال سعودي بالحوثيين في الغارديان، أسس موقعًا باسم "ميدل إيست آي" (إنجليزية:Middle East Eye) بمساعدة أشخاص مرتبطين بقناة الجزيرة.

اليمن دولة بالغة الضعف وبنخبة سياسية كالمقدمة أعلاه، فهذا الاحتقان الاقليمي كان عاملًا من عوامل صعود الحوثيين وتراجع خصومهم ولكن مدى هذا التنسيق، إن وقع، ليس واضحاً.

المصدر: wikipedia.org