اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 1 يناير 1443م نشر البابا يوجين الرابع مرسوماً باباوياً لبدء حملة صليبية. وفي أوائل مايو ورد خبر يدعي أن "الأتراك كانوا في حالة سيئة وأنه سيكون من السهل طردهم من أوروپا". تم إعلان الحرب على السلطان مراد الثاني في المجلس التشريعى بمدينة "بودا" (لاحقا: بودابست) يوم "أحد الشعانين" سنة 1443م.
لم تشارك الدولة البيزنطية بجنودها في معركة ڤارنا ضد العثمانيين خوفًا على ضياع القسطنطينية بفقدانها جنودها، وهى آخر ما تبقى لها من أملاك.
أسباب المعركة من الناحية الدينية هي أن أوروپا قاتلت العثمانيين بوصفهم مسلمين لا بصفتهم أتراكًا، وأيضاً كان هناك حرص شديد من أباطرة الدولة البيزنطية على الحفاظ على القسطنطينية في ظل تردى أحوال الدولة البيزنطية وانسلاخ معظم ممتلكاتها عنها منذ منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، والفوضى التي كانت سائدة في البلقان، حتى ولو كلفهم الأمر اتحادهم مع الكنيسة الغربية (كنيسة روما)، فطغت الأمور السياسية على الجوانب الدينية عند هؤلاء الأباطرة للحفاظ على ممتلكاتهم، لكنه كان اتحاد شكلي وظهر ذلك في المجمع الديني بفلورنسا عام 1439م الذي لم يحقق الوحدة الكنسية بين الكنيستين. وكان معظم الشعب اليوناني مستاء من هذا الوضع.
عَبَر العاهل الشاب الملك ڤلاديسلاڤ الثالث مع جيش قوامه 40,000 رجل معظمهم من المجريين بقيادة يوحنا هونيادي، وتجاوزوا نهر الدانوب واستولوا على مدينتي: نيش وصوفيا.
هاجم الصليبيون بقيادة الملك ڤلاديسلاڤ وهونيادي وبرانكوڤيتش الصربي في منتصف شهر أكتوبر، وتوقّعوا أن السلطان مراد الثاني لن يقدر بسرعة على تعبئة جيشه الذي يتألف أساسا من خيالة التيمار (السپاهية) الذين هم أصحاب الأراضي ومقاتلون خيّالة، الذين هم في حاجة لجمع حصاد الزروع لدفع الضرائب. كانت تجربة حملات هونيادي الصليبية في شتاء 1441-1442م قد أضافت ميزة للمجريين الذين كان لديهم أيضًا دروع أفضل، تجعل الأسلحة العثمانية عديمة الفائدة في كثير من الأحيان. لم يستطع السلطان مراد الثاني الاعتماد على ولاء قواته من الروملي، وكان يواجه صعوبات في مواجهة التكتيكات المجرية.
انتصر الصليبيون في معركة نيش مما أجبر "قاسم باشا الأرناؤوطي" بكلربك الروملي وقائده المساعد "طرخان بك" على الإسراع إلى صوفيا البلغارية لتحذير السلطان مراد الثاني من الغزو الصليبي، وفي طريقهم أحرقا جميع القرى لإنهاك الصليبيين القادمين ورائهم بأعداد ضخمة، واتبعوا في ذلك تكتيك الأرض المحروقة. عندما وصلا إلى صوفيا نصحا السلطان بحرق المدينة والتراجع إلى الممرات الجبلية وراءها حيث لن تجعل الممرات الجيش العثماني الأقل عدداً من جيوش الصليبيين في وضع عسكري ضعيف.
بعد فترة وجيزة نزل البرد القارس، وكان القتال التالي في 12 ديسمبر 1443م عند مدينة "زلاتيتسا" (Zlatitsa) جنوب بلغاريا على بعد 75كم شرق مدينة صوفيا، وكان القتال في الثلج.
في جميع معارك حملة ڤارنا الصليبية التي سبقت معركة زلاتيتسا، لم يلتق الصليبيون مع جيش عثماني كبير ولكنهم فقط هاجموا حاميات البلدات الصغيرة على طول طريقهم نحو أدرنة عاصمة العثمانيين يومئذ. أما هذه المرة في "زلاتيتسا"، فقد التقى الصليبيون بقوات دفاع قوية من الجيش العثماني وذات موقع جيد، فانهزم الصليبيون ورجعوا. وبينما هم في طريقهم راجعين، نصبوا كمينًا واشتبكوا مع قوة عثمانية مُطارِدة وهزموهم في معركة كونوفيتشا، حيث أُسر "محمود بك" صهر السلطان مراد الثاني وشقيق الصدر الأعظم (كبير الوزراء) خليل باشا الجاندرلي. وبعد أربعة أيام من معركة كونوفيتشا، وصل التحالف المسيحي إلى پروكوپلي (Prokuplje) بجنوب صربيا.
اقترح "دوراد برانكوڤيتش" (Đurađ Branković) حاكم صربيا السابق على ڤلاديسلاڤ ملك پولندا والقائد العسكري المجري هونيادي أن يبقوا في البلدات الصربية المحصنة خلال فصل الشتاء ثم مواصلة حملتهم ضد العثمانيين في ربيع 1444م، ولكنهم رفضوا اقتراحه وانسحبوا. وصلت قوات الملك ڤلاديسلاڤ وهونيادي إلى بلغراد بحلول نهاية يناير 1444م، وفي فبراير وصلوا إلى مدينة بودا حيث تم استقبالهم كأبطال.
كانت معركة زلاتيتسا هزيمة للصليبيين، ولكن كمين معركة كونوفيتشا الذين نجح فيه الصليبيون أعطى انطباعاً بنصر مسيحي شامل وأنهم عادوا منتصرين. كان كل من الملك والكنيسة حريصين على الحفاظ على هذا الانطباع، وأعطيا تعليمات لنشر أخبار الانتصارات، وأنكرا على أي شخص يذكر الهزيمة.
وفي هذه الأثناء، عاد السلطان مراد الثاني غاضباً ومكتئباً بسبب عدم موثوقية قواته، وسجن "طرخان بك" بعد إلقاء اللوم عليه بسبب نكسات الجيش وأسر "محمود بك".
يُعتقد أن السلطان مراد الثاني كان لديه أمنية كبيرة للسلام، ومن بين دوافع أخرى، توسلت إليه أخته للعمل على إطلاق سراح زوجها "محمود بك"، وزادت زوجته مارا برانكوڤيتش التي كانت أميرة صربية وابنة الحاكم الصربي جورج برانكوڤيتش وإحدى زوجات السلطان مراد الثاني، المزيد من الضغوط. في 6 مارس 1444م، أرسلت مارا برانكوڤيتش مبعوثًا إلى برانكوڤيتش قائد الصرب؛ وبدأت مناقشاتهم لمفاوضات السلام مع الإمبراطورية العثمانية.
في 24 أبريل 1444م، أرسل الملك ڤلاديسلاڤ رسالة إلى السلطان مراد الثاني تُفيد بأن سفيره "ستويكا جيسداني" (Stojka Gisdanić) مسافر إلى أدرنة عاصمة العثمانيين بصلاحيات كاملة للتفاوض نيابة عنه، وطلب منه أنه بمجرد التوصل إلى اتفاق، أن يُرسل السلطان مراد الثاني سفراءه مع المعاهدة وحلفانه اليمين إلى المجر، وعندها يُقسم الملك ڤلاديسلاڤ أيضاً على المعاهدة.
وفي نفس اليوم الذي أرسل فيه سفيره للسلطان مراد الثاني للاتفاق على الصلح، عقد الملك ڤلاديسلاڤ المجلس التشريعى بمدينة "بودا"، وأقسم أمام الكاردينال "جوليان سيزاريني" (بالإيطالية: Giuliano Cesarini, seniore) بأن يقود حملة صليبية جديدة ضد العثمانيين في الصيف. وافق أيضاً على تلك الهدنة من كان أكبر مؤيد لادعاء "لاديسلاوس اليتيم" العرش، وبالتالي زال خطر نشوب حرب أهلية مجرية أخرى.
أُجريت مفاوضات لإبرام معاهدة سلام بين يونيو وأغسطس 1444م، أولاً في أدرنة، ثم في سيجيد (Szeged). ومع ذلك لم يكن الصليبيون مهتمون تمامًا بالسلام، خاصة مع قيام الكاردينال "جوليان سيزاريني" بالدفع من أجل استمرار الحملة الصليبية. وفي نهاية المطاف وجد الكاردينال حلاً من شأنه أن يتيح استمرار القتال والتصديق على المعاهدة، وفي 15 أغسطس 1444م، تم القسم على "معاهدة سلام سيجيد" ودخلت حيز التنفيذ.
اعتبر الطرفان: العثماني والمجري أن هذه الاتفاقية بمثابة فرصة لالتقاط الأنفاس، وخصوصًا بعد سلسلة طويلة من الصراعات والحروب، ثم نقضها الملك ڤلاديسلاڤ والكاردينال سيزاريني.
وبعد إتمام الصلح، توفي "علاء الدين" أكبر أبناء السلطان مراد الثاني، فحزن عليه السلطان وتنازل عن المُلك لابنه محمد الثاني وعمره 14 عاماً، وأقام بعيداً.
بعد فترة وجيزة من الوفاء بجميع المتطلبات " قصيرة الأجل" للمعاهدة، استأنف المجريون وحلفاؤهم الحملة الصليبية بعد محاولات المندوب البابوي الكاردينال "جوليان سيزاريني" إقناع الملك ڤلاديسلاڤ الثالث ملك پولندا والمجر بأن نقض العهد مع المسلمين لا يُعدّ حنثاً بالعهود. كان السلطان مراد الثاني قد تنازل عن المُلك لابنه محمد الثاني بعد إتمام المعاهدة وانقطع السلطان لِلعبادة بعيداً عن العاصمة. ولكن إزاء انكشاف غدر الصليبيين ونقضهم "لمعاهدة سلام سيجيد" بعد وصول الخبر إلى السلطان محمد الثاني بواسطة الصدر الأعظم خليل باشا الجاندرلي بقدوم غزو الصليبيين وعبورهم الحدود، تمت إعادة السلطان مراد الثاني إلى الحُكم بعد أن تقاعد بُعيد اكتمال المعاهدة، فعاد السلطان لقيادة الجيش العثماني.
في 28 رجب 848هـ / 10 نوفمبر 1444م اشتبك الجيشان في معركة ڤارنا بالقرب من البحر الأسود عند حصن ڤارنا، في بلغاريا. حقق العثمانيون نصرًا حاسمًا على الرغم من الخسائر الفادحة، بينما فقد الصليبيون ملكهم ڤلاديسلاڤ الذي قُتل في المعركة وأكثر من 15000 قتيل.
وَفِي الْيَوْم التَّالِي هاجم العثمانيون معسكر المجر واحتلوه.