English  

كتب الحرس الثوري الايراني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحرس الثوري الإيراني (معلومة)


الحرس الثوري الإسلامي (بالفارسية: سپاه پاسداران انقلاب اسلامی) ويُعرف اختصارًا باسم الحرس الثوري أو حرس الثورة الإسلامية أو عمومًا بالعربية الحرس الثوري الإيراني، هو فرع من فروع القوات المسلحة الإيرانية التي تأسست بعد ثورة 22 نيسان/أبريل 1979 بأمر من آية الله الخميني. ففي حين يقوم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية (الجيش النظامي) بالدفاع عن الحدود الإيرانية ويحافظ على النظام الداخلي وفقا للدستور الإيراني يقوم الحرس الثوري (الباسدران) بحماية نظام الجمهورية الإسلامية في الداخل والخارج. يتركز دور الحرس الثوري في حماية النظام الإسلامي ومنع التدخل الأجنبي بالإضافة إلى منع الانقلابات العسكرية أو "الحركات المنحرفة والمتطرفة". اسم إيران غير موجود في شعار الحرس الثوري.

يتكون الحرس الثوري من حوالي 125,000 عسكري بما في ذلك جنود في الأرض، الفضاء والقوات البحرية. ويهدف الحرس في الوقت الحالي إلى تطوير قواته البحرية من أجل السيطرة على الخليج العربي. كما يتحكم أيضًا في القوة شبه العسكرية الباسيج والتي تتألف من عشرات الميليشيات التي تجمع تحت ألويتها ما مجموعه 90.000 الأفراد العاملين.

باعتباره جيش تدفعه أيديولوجيا معينة، فحرس الثورة الإسلامية يهتم بكل جانب من جوانب المجتمع الإيراني. لقد عرف حرس الثورة توسعًا اجتماعيًا وسياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد وبخاصة أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2009 وقمع الاحتجاجات ما بعد الانتخابات. كل هذا دفع بمحللي العالم الغربي إلى القول أن السلطة السياسية لهذا الحرس قد تجاوزت ولاية الفقيه.

التنظيم

يُعتبر حرس الثورة القوة الرئيسية في حفظ الأمن الوطني؛ فهو المسؤول عن الأمن الداخلي بالإضافة إلى أمن الحدود كما يهتم بإنقاذ القانون وهو المُحرك الرئيسي للقوة الجوفضائية. عادًة ما يخوض الحرس الثوري الإسلامي حروبا غير متكافئة حيث يعتمد في عملياته على عدد كبير من الميليشيات والتنظيمات التي تُساعده في جعل الحرب مائلة لصالحه. في الوقت الحالي يُسيطرُ الحرس على مضيق هرمز ويدعي بين الفينة والأخرى قيامه ببعض عمليات المقاومة خاصة في بعض الدول العربية مثل سوريا والعراق. يهدف الحرس الثوري إلى استكمال القوة العسكرية الإيرانية حيث يتوفر عدد من القوات العاملة تحت لواءه ويركز على مختلف الأدوار التشغيلية والقيادية.

إن الحرس الثوري هو سلاح الدولة الإيرانية جنبًا إلى جنب مع القوة البرية، البحرية، الجوية ثم جهاز المخابرات، وباقي القوات الخاصة. يتحكم الحرس أيضًا في ميليشيات الباسيج القائمة على متطوعين والتي يبلغ عدد المُنتسبين لها ما يزيد عن 90.000 من الجنود النظاميين و300.000 آخرون من جنود الاحتياط. يعترف الحرس الثوري بكونه عنصرا رسميا من عناصر الجيش الإيراني وذلك بموجب المادة 150 من الدستور الإيراني. لا ينشط الحرس الثوري دائمًا إلا أنه موجود باستمرار في مياه الخليج العربي ومن المتوقع قيامه باحتواء أي هجمات تُصيب إيران بالإضافة إلى الرد على أي هجوم يستهدف منشآت الدولة النووية.

التاريخ والهيكل

تشكل الحرس الثوري في 5 أيار/مايو 1979 في أعقاب الثورة الإسلامية وذلك في محاولة لتوحيد العديد من القوات شبه العسكرية في قوة واحدة موالية للحكومة الجديدة؛ لتعمل على مكافحة النفوذ والسلطة ضد الجيش النظامي الذي كان مواليًا للشاه في تلك الفترة.

في بادئ الأمر كان الباسدران بمثابة سلاح للمؤمنين؛ حيث أن دستور الجمهورية الإسلامية الجديد نص وبوضوح على أن حرس الثورة يجب أن يُدافع عن استقلال إيران وعن سلامتها الإقليمية في حين تكلفت القوات الأمنية بمسؤولية الحفاظ على الثورة نفسها.

بعد أيام من عودة آية الله روح الله الخميني إلى طهران في 1 شباط/فبراير 1979 صدر مرسوم عن الخميني في 5 أيار/مايو من نفس العام بضرورة إنشاء الباسدران. هدف الباسدران لحماية الثورة ومساعدة رجال الدين في تثبيت حكمهم من خلال تأسيس حكومة إسلامية جديدة. ولعل أبرز الأمور التي دفعت الخميني إلى تأسيس هذا الحرس هو حاجة الثورة إلى الاعتماد على قوة مستقلة عن نفسها بدل الاعتماد على قوات ووحدات النظام السابق. باعتبارها واحدة من أول المؤسسات الثورية فالباسدران ساعدَ في إضفاء الشرعية على الثورة وأعط الحكومة الجديدة دافعًا لمواصلة ما كانت تقوم به. وعلاوة على ذلك فإن إنشاء الباسدران ساهم في تثبيت كل السكان والقوات المسلحة النظامية التي كان يتخوف الخميني من إمكان قيامها بانقلاب جديد ضده. وهكذا حقق الباسدران شهرة امتدت لدول الخليج فيما بعد كما ساعد على إعادة الإعمار وجلب النظام الجديد إلى إيران. في الوقت الحالي يُنافس حرس الثورة الشرطة والقضاء من حيث وظائفها.

على الرغم من أن الحرس الثوري الإيراني يعملُ بشكل مستقل عن القوات المسلحة النظامية، إلا أنه اعتُبر قوة عسكرية في حد ذاته بسبب دوره المهم في الدفاع عن الأراضي الإيرانية وعن وحدة الدولة. يتكون الحرس الثوري من قوات برية وبحرية وجوية موازية للهيكل والتشكيل العسكري العادي. في حقيقة الأمر يُعتبر الباسدران فريد من نوعه خاصة بعدما قام بالسيطرة على الصواريخ الاستراتيجية والقوات الصاروخية الإيرانية.

يعمل تحت مظلة الباسدران مجموعة من القوى والميليشيات الكبيرة والصغيرة بما في ذلك الباسيج (قوات المقاومة)، بل إن هناك شبكة ميليشيات قد يصل مجموع أفرادها إلى المليون وعادة ما يتم استدعاؤها في أوقات الحاجة. كانت قوات الباسيج ملتزمة بتقديم بعض المساعدات ثم الدفاع عن التهديدات الداخلية والخارجية التي تُحيط بالبلاد؛ ولكن بحلول عام 2008 تم نشر القوات في شوارع البلد من أجل تعبئة الناخبين في الانتخابات وصد كل محاولات الاحتجاج والإضراب. هناك عنصر آخر يُكوّن حرس الثورة الإسلامي وهو فيلق القدس الذي ينشط خارج حدود إيران ومن المعروف عنه قيامه بتقديم مساعادت لميليشيات شيعية أخرى بالإضافة إلى تدريب مختلف المنظمات المتشددة حول العالم.

الاستخبارات

    تحليل

    يقول مهدي خلجي من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن الحرس الثوري الإيراني هو "العمود الفقري للسياسية الحالية وبات لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد الإيراني." بل يرى أن الدولة الإيرانية تحولت لدولة عسكرية - مثل بورما - حيث بات الجيش يسيطر على الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية كما يتكلف بحماية الحكومة من المعارضين الداخليين والخارجيين. يوافق جريج برونو وجايشاري باجوريا من مجلس العلاقات الخارجية مهدي في قوله ويُشيران إلى أن الحرس الثوري الإيراني قد وسع من نفوذه وصار قوة (اجتماعية، وسياسة، وعسكرية، واقتصادية) يُحسب لها ألف حساب كونها تخترق وبعمق هيكل السلطة الإيرانية. ثم يضيفان: «نمت مشاركة الحرس في السياسة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2004؛ هناك حيث بات الحرس يمثل 16% من أصل 290 مقعدًا في مجلس الشورى الإسلامي ... خلال انتخابات آذار/مارس 2008 فاز قدامى المحاربين من الحرس الثوري بـ 182 مقعدا من أصل 290 وذلك بمساعدة من محمود أحمدي نجاد الذي تعززت سلطته في البلاد.» خلال تلك الفترة كان نصف مجلس وزراء أحمدي نجاد يتألف من ضباط سابقين في الحرس الثوري في حين تم تعيين باقي الضباط المتقاعدين للإشراف على المقاطعات والمحافظات.

    بالنسبة لعلي ألفونيه من معهد أمريكان إنتربرايز فهو يرى أن «وجود ضباط من الحرس الثوري في مجلس الوزراء ليست ظاهرة جديدة تزامنت مع رئاسة نجاد بل كانت موجودة من قبل لكنها لم تكن معروفة لدى الإعلام».

    أعلن رئيس الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري أن الحرس سيقوم بإعادة هيكلة نفسه من أجل مواجهة "التهديدات الداخلية التي تُحيط بالجمهورية الإسلامية". أما بروس ريدل الزميل البارز في معهد بروكينغز والمحلل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية فيقول إن الحرس قد تم إنشاؤه لحماية الحكومة من الانقلابات.

    منذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في عام 2009؛ جرى مناقشة قوة الحرس الثوري ودوره في إيران بشكل كبير. يعتقد عباس ميلاني مدير الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد أن سلطة الحرس تتجاوز في واقع الأمر سلطة المرشد الأعلى آية الله خامنئي. أما فريديريك ويهري المساعد والزميل البارز في مؤسسة راند فيعتقد أن الحرس الثوري ليس وحدة متجانسة ومتشابهة التفكير بل هي "انشقاق" عن فصائل مؤسسة أخرى غير عازمة على الإطاحة بأسيادها.

    الجدل

    لطالما أثار الحرس الثوري الجدل الكبير كما تعرض لانتقادات كثيرة خاصة من الدول العربية ومن تلك التي يتدخل في شؤونها الداخلية. يتبع الحرس أيديولوجيا معينة تدفعه لإنشاء عشرات الميليشيات الشيعية تحت إمرته والتي تهتم بكل جانب من جوانب المجتمع الإيراني. ليس هذا فقط؛ فهي تتدخل في شؤون باقي الدول وتُشارك في حروب خارجية لأهداف غير مُعلنة. انتُقد أيضًا الحرس الثوري لما قام به من قمع للمعارضة خاصة في 12 حزيران/يونيو 2009 خلال الاحتجاجات على الانتخابات الرئاسية. يُعتبر الحرس الثوري بالنسبة للكثير من الإيرانيين -خاصة المعارضين- تنظيم سلطوي يُركز في مهامه على القوة العسكرية ويهدف إلى الحفاظ على النظام ونشر المذهب الشيعي في الدول التي "يقتحمها".

    منذ إنشاءه، شارك الحرس الثوري في العديد من الأنشطة الاقتصادية والعسكرية التي أثارت بعض الجدل. كما تم اتهامه في كثير من المرات بتهريب المخدرات والمشروبات الكحولية والسجائر عبر الأرصفة البحرية التي لا تشرف عليها الحكومة، كما اتٌهم بتدريب وتزويد حزب الله بكافة أنواع الأسلحة والدخائر، ونفس الأمر فعلته مع حركة حماس بالإضافة إلى دفع مقاتلين للتورط في حرب العراق.

    في كانون الأول/ديسمبر 2009 وخلال تحقيق لصحيفة الجارديان كُشف -من خلال عشرات الأدلة- على أن أفراد الحرس الثوري قاموا باختطاف 5 بريطانيين من مبنى الوزارة في بغداد في عام 2007. ثلاثة من الرهائن هم جيسون كريسويل، جايسون سويندلهورست وأليك ماكلاشلان قد قتلوا؛ أما الرابع فهو آلان ماكمنمي الذي لم يُعثر على جثته بعد في حين تم إطلاق الرهينة الخامس وهو بيتر مور بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2009. كشف التحقيق على أن ميليشيات الحرس قامت باختطاف الرهائن الخمسة وعلى رأسهم بيتر خبير الكمبيوتر من لينكولن بسبب عزمهم على تثبيت نظام لدى الحكومة العراقية سيكشف عن الكميات الهائلة من المساعدات الدولية التي استولت عليها الميليشيات الشيعية الإيرانية في العراق.

    في 2019، انتشرت أنباء عن تدخل الحرس الثوري لإبقاء نوري المالكي على رأس حزب الدعوة الإسلامية ولكن قيادي في الحزب نفى ذلك.

    إدراجهُ على قائمة الإرهاب

    في السابع من نيسان/أبريل عام 2019 انتشرت أخبار تُفيد بأنّ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في طريقها لتصنيفِ الحرس الثوري «كمنظمّة إرهابية». في هذا السياق؛ علّق قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري على الموضوع قائلًا: «إن الجيش الأمريكي لن ينعم بالهدوء في غرب آسيا بعد الآن إذا صنفت الولايات المتحدة الحرس الثوري منظمة إرهابية.» في صبيحة يوم الإثنين الموافق لـ 8 نيسان/أبريل؛ أصدرَ البيت الأبيض بيانًا أدرجَ بموجبهِ الحرس على لائحة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية فيما قالَ مايك بومبيو وزير الخارجيّة الأمريكي «إن تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية هو الرد المناسب على سلوك النظام الإيرانِي.»

    المصدر: wikipedia.org