اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وهي البيوت التي سكنها النبي محمد مع أزواجه أمهات المؤمنين، فعندما قدم النبي المدينة المنورة، بنى مسجده وبنى حجرتين لزوجتيه عائشة بنت أبي بكر وسودة بنت زمعة، ولما تزوّج بقية نسائه، بنى لهنّ حجرات، وكانت هذه الحجرات مطلّة على المسجد من جهة القبلة والمشرق والشمال، مبنيّة من اللبن وجريد النخل. ولما قام عمر بن عبد العزيز بتوسعة المسجد، هدم الحجرات النبوية وأدخلَها في المسجد إلا حجرة عائشة، والتي يُعبّر عنها الآن بـ "الحجرة النبوية الشريفة"، وهي البيت الذي كان يسكن فيه النبي محمد مع زوجته عائشة بنت أبي بكر، والذي دُفن فيه بعد وفاته (كما نُقل ذلك بالتواتر)، ودُفن فيه أيضاً أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، ثم سيُدفن فيه النّبي عيسى بن مريم بعد نزوله إلى الأرض بحسب اعتقاد المسلمين.
في بداية الأمر كانت حجرة عائشة بنت أبي بكر مصنوعة من جريد النخل مستورة بكساء الشعر، وكان بابه مِصْرَاعَا من عرعر أو ساج، فلما تولّى عمر بن الخطاب أعاد بناء الحجرة، واستبدل الجريد بجدار من لبن، ثم بنى عبد الله بن الزبير جدار الحجرة، روى ابن سعد عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: «لم يكن على عهد النبي على بيت النبي حائط، وكان أوّل من بنى عليه جداراً عمر بن الخطاب، وكان جداره قصيراً، ثم بناه عبد الله بن الزبير بعد، وزاد فيه». وأثناء عمارة عمر بن عبد العزيز للمسجد، أعاد بناء الحجرة بأحجار سوداء بنفس المساحة. بعد مضي فترة من الزمن ظهر انشقاق في جدار الحجرة، فسُدّ بإفراغ الجص فيه، واستمر هذا الوضع إلى أن تم تجديد جدار الحجرة في عهد السلطان قايتباي سنة 881 هـ.
اختلفت الروايات التاريخية في بيان صفة قبر النّبي محمد وأبي بكر وعمر في الحجرة النبوية، ورجّح السمهودي القول بأن قبر النبي محمد موجود في جهة القِبلة مُقدّماً، ويليه قبر أبي بكر من الخلف ورأسه عند كتف النبي محمد، ويليه قبر عمر ورأسه عند كتف أبي بكر، كما رُوى ذلك عن نافع بن أبي نعيم، وقال السمهودي بأن هذه الرواية هي التي عليها الأكثر. وفيما يلي روايات عن صفة القبور:
وتفيد الآثار عن وجودة موضع لقبر رابع في الحجرة، حيث عَرضت عائشة بنت أبي بكر على عبد الرحمن بن عوف أن يُدفَن في هذا الموضع بعد وفاته، لكنه رفض وقال: «إِني سمعتك تقولين: ما وَضعتُ خمَاري منذ دُفن عُمَر رضي الله عنه، فأكره أن أضيّق عليك بيتك، ونتخذ بيت رسول الله مقبرة». وقد قالت أيضاً في وصيتها لعبد الله بن الزبير: «لا تدفني معهم، وادفني مع صواحبي بالبقيع، لا أزكى به أبداً». وقد روت كتب الحديث أن عيسى بن مريم عندما ينزل من السماء سيُدفن في هذا الموضع بعد وفاته، حيث رَوى الترمذي عن عبد الله بن سلام قال: «مكتوب في التوراة صفة محمد، وعيسى بن مريم يُدفن معه».
واجهة ضريح النبي محمد وأبي بكر وعمر داخل المسجد النبوي عليها لوحة من الفضة هدية من السلطان العثماني أحمد الأول في القرن 11 هجري وضعت فوق باب التوبة في المواجهة الشريفة لوحة الفضة في المواجهة عليها ثبت مؤرخا في 1026 هجري غير واضح الآن شبه مطموس وهذا نصه: بسم الله الرحمن الرحيم : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا.اللهم يارحمن بجاه هذا النبي الكريم اغفر لعبدك المنقاد لأحكام شريعة نبيك العظيم السلطان أحمد بن السلطان محمد بن السلطان مراد السلطان بن السلطان سليم بن السلطان سليمان بن السلطان سليم بن السلطان بايزيد ابن السلطان محمد بن السلطان مراد بن السلطان بايزيد بن السلطان مراد بن السلطان أورخان بن السلطان عثمان نصرا عزيزا وفتح له فتحا مبينا. و"تاريخ الإهداء بحساب الجمل" ألهمت في تاريخه أهداه حبا خالصا 1026هـ. وكذلك كتب على جانبي اللوح لا إله إلا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين.
ويُسمى بـ "الحائز المخمّس"، أو "الحظيرة المخمّس"، وهو سور خماسي الشكل بناه عمر بن عبد العزيز حول الحجرة النبوية أثناء عمارته للمسجد سنة 91 هـ، وهو بارتفاع 6.5 متراً، وليس له بابٌ ولا سقفٌ. وقد ذكر السمهودي سبب كونه خماسياً لا رباعيّاً فقال: «خشية أن يشبه الكعبة المشرّفة في بنائها المربّع، وخشية أن يستقبله النّاس كما يستقبلون الكعبة»، وقال ابن حجر الهيتمي: «لمّا وُسّع المسجد الشريف جُعلت حجرته مثلث الشكل حتى لا يتأتّى لأحد أن يصلّي إلى جهة القبر الشريف مع استقباله القبلة».
وأما عن أبعاده، فمن الجهة الشمالية، يوجد فراغ بين هذا السور وجدار الحجرة على شكل مثلث بطول 4 أمتار، وفي الجهة الشرقية يوجد فراغ بين السور وجدار الحجرة، فعند ابتدائه من جهة الشمال نحو قدر ذراع اليد، فإذا قرب إلى القبلة يضيق إلى شبر، وهكذا بين السور وجدار الحجرة من الجهة الجنوبية يوجد فراغ أوله من الجهة الشرقية قدر ذراع ثم أقل من ذلك إلى ملتقى الحائطين من الجهة الغربية بحيث يصير قدر شبر، ولا يوجد فراغ بين السور وجدار الحجرة من الجهة الغربية. وأما طول جدران الحائط الظاهر من كل زاوية؛ فطول الجدار القبلي 8.5 متراً، وطول الجدار الغربي من القبلة إلى الزاوية التي ينحرف منها إلى جهة الشمال 8 أمتار، وطول جدار المنعطف من هذه النقطة إلى الزاوية الشمالية 6 أمتار، وطول الجدار الشرقي من القبلة إلى الزاوية التي ينحرف منه إلى جهة الشمال 6 أمتار، وطول الجدار المنعطف من هذه النقطة إلى الزاوية الشمالية 7 أمتار.
ويروي البرزنجي رؤيته للحجرة النبوية عندما رآها من شباك القبة العُليا، فقال: «فرأيت الحجرة الشريفة مربعةً، عليها غطاءٌ ساترٌ مانعٌ عن رؤية داخل الحجرة الشريفة والقبة الصغيرة غير أني رأيت وسط الغطاء محدّباً مرتفعاً قليلاً كهيئة الخيمة، الظاهر أنه ارتفع بسبب ارتفاع القبة الشريفة درابزيناً مسوراً من الجهة الشامية من خشب مصبوغ علّق عليه ستارة الحجرة الشريفة من الجهات إلا ما كان من الجهة الشامية، فإن الستارة قد أديرت من تلك الجهة على خشبتين ممدودتين من منتهى شرقي وغربي الحظار». وقد اعتنى الخلفاء والسلاطين بهذا الحائز على ممر السنين، فكانوا يقومون بترميمات مناسبة له، فبعد الحريق الأول عام 654 هـ جرى الترميم الأول له، ثم في سنة 881 هـ تم الإصلاح الشامل له، وذلك بتجديد بعض الجدران وتجديد الرخام. وما زال الحائز المخمّس على بنائه القديم إلى يومنا هذا.
وهي عبارة عن السّور الدائر حول الحائط المخمّس، ويُطلق اسم "الحجرة النبوية الشريفة" على هذه المقصورة أيضاً. وهي موجودة في القسم الجنوبي الشرقي للمسجد، مسوّرة بسور من النحاس والحديد، طول ضلعيها الجنوبي والشمالي 16 متراً، وضلعيها الشرقي والغربي 15 متراً، وأول من أحدث هذا السور الظاهر بيبرس سنة 668 هـ وكان من خشب، وكان ارتفاعه نحو القامتين، فزاد عليه الملك زين الدين كتبغا المنصوري سنة 694 هـ شباكاً ووصله بسقف المسجد. وبعد أن احترقت المقصورة الخشبية في الحريق الثاني عام 886 هـ الموافق 1481 أمر السلطان قايتباي بوضع الشبابيك النحاسية والحديدية، فوُضعت في الجهة الجنوبية، ووضعت في الجهة الشرقية والغربية والشمالية شبابيك من الحديد المصبوغ بالأخضر. ووضع أيضاً شبكة من حديد داخل المقصورة يفصل بين بيتي فاطمة الزهراء، وعائشة بنت أبي بكر، فصارت المساحة الموجودة في الجهة الشمالية كأنّها مستقلة، طولها من الجنوب 14 متراً، ومن الشرق والغرب 7 أمتار، ولها بابان على يمين المثلث ويساره.
وللمقصورة 4 أبواب: باب جنوبي، ويُسمى "باب التوبة"، وباب في الغرب، ويُقال له "باب عائشة" أو "باب الوفود"، لأنه يلي أسطوانة الوفود. وباب في الشرق، يُقال له "باب فاطمة"، لأنه قريب من بيتها. وباب في الشمال ويُقال له "باب التهجد"، لأنه قريب من محراب التهجد، وقد أُحدث عام 729 هـ. وهذه الأبواب حالياً مغلقة إلا باب فاطمة فإنه يُفْلِح للأعيان وبعض الوفود الرسميّة.
يُوجد قبتان مبنيّتان على الحجرة النبوية، الأولى قبّة صغيرة بُنيت تحت سقف المسجد، وقد بناها السلطان قايتباي بدلاً من السقف الخشبي الذي كان موجوداً، والثانية قبّة كبيرة خضراء اللون تظهر على سطح المسجد، وقد بناها السلطان قلاوون الصالحي، وأعاد السلطان قايتباي بناءها.
روت كتب التاريخ الإسلامي خمس محاولات لسرقة القبور الثلاثة والمدفونة في الحجرة النبوية، وهي: