اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عاشت منطقة شرق الأردن إبان الحكم العثماني ظروفا سياسية واقتصادية واجتماعية سيئة، عكست آثارها على مختلف المرافق الحيوية في المنطقة، إذ أن الدولة العثمانية لم تهتم بالأحوال الاقتصادية؛ لأن كل ما كان يهمها هو جمع الضرائب، وسلامة الخط الحديدي الحجازي، إضافة إلى التجنيد الإجباري لأبناء المنطقة. لذلك عندما تاسست إمارة شرق الأردن، واجهـت عدة مشكلات وتحديات قاسية منها: ندرة الموارد الاقتصادية الطبيعية، وضآلة الإنتاج الزراعي، وعدم وجود صناعة تذكر، وعدم توفر الخدمات التي تحتاج إليها المنطقة مثل: الطرق، والكهرباء، إضافة إلى أن السكان كانوا يعيشون حياة بدائية، رافقها انتشار الفقر والجهل والأمراض.
ومع تشكيل الحكومة الأولى في الإمارة في 11 نيسان 1921، أخذت البلاد تخرج من هذه الأوضاع أولا بأول، حيث حصل هناك نوعان من التطور هما: الاقتصادي والاجتماعي، أما أبرز التطورات التي شهدتها القطاعات المختلفة، في الفترة التي سبقت الحرب فهي.
عرفت الزراعة في الإمارة منذ القدم، فهي أولى المهارات التي انتشرت في البلاد وتوارثها الأبناء عن الآباء، ولكنها كانت مقتصرة على زراعة الحبوب. وقد جرت بعض التحسينات في الزراعة بعد تأسيس الإمارة حيث زادت المساحات المزروعة، وأخذ السكان يقبلون على الاشتغال بالزراعة وتربية الحيوانات، وفق أساليب تقليدية في منطقة جافة يتذبذب فيها المطر، حتى أصبح ما يزيد عن 85% من سكان الإمارة يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي. لذلك ظلت المحصولات الزراعية والثروة الحيوانية تشكلان العمود الفقري لحياة السكان، حيث كانت الزراعة عماد حياة أهل القرى، بينما كانت الثروة الحيوانية عماد حياة سكان البادية.
لم يكن في البلاد أية صناعة بالمعنى المعاصر للصناعة، فكل الصناعات الموجودة آنذاك عبارة عن صناعات منزلية ويدوية، مكانها البيوت والبقالات الصغيرة. فالصناعة لم تتعد مستوى الحرف اليدوية والمهنية المحدودة التي يحتاجها المجتمع الزراعي، لذلك كانت محصورة بالأشغال اليدوية مثل: الحدادة والنجارة والخياطة، ولم تعرف البلاد المصانع أو المعامل أو المناجم، وإن كانت قد ظهرت بعض الثروات الطبيعية في الإمارة مثل: الثروات المعدنية في البحر الميت. والسبب في ذلك كان السياسة البريطانية في الإمارة التي كانت حائلا دون التوجه نحو التصنيع، إذ أن قيام صناعة متطورة في البلاد يتنافى مع مصالح المستعمر، الذي يرغب في استمرار ارتباط أبناء الشعب به، والحيلولة دون استفادة الشعب من مصادره الزراعية، وثرواته الطيعية.
لم تكن حال التجارة أفضل من حال الصناعة والزراعة، إذ أن وعورة المواصلات وندرة الطرق المعبدة، واعتبار أن الأسرة الواحدة هي الوحدة الأساسية في الإنتاج أدى إلى عرقلة النمو التجاري، لذلك اقتصرت التجارة على نظام المبادلة، أي مبادلة سلعة بسلعة ويتم ذلك في مواسم وأسواق معينة. ومع ذلك فقد ظهرت تجارة بسيطة في بعض المدن على أيدي أبناء الجاليات السورية والفلسطينية، التي اقتصرت على تصدير الفائض من المنتجات الزراعية والحيوانية واستيراد الحاجات البسيطة من: سوريا وفلسطين، وشراء المواد الغذائية من التجار الوافدين من و الدول المجاورة والعابرين لأراضي الإمارة. وعلى الرغم من ذلك فلم تكن هناك تجارة كبرى أو شركات تجارية بالمعنى الحقيقي، وكانت العلاقات التجارية بين الأردن والبلاد العربية - أثناء الحكم العثماني - حرة من كل قيد، وعندما فرض الانتداب البريطاني على شرقي الأردن عام 1922، وضعت الحواجز الجمركية، وعقدت اتفاقيات تجارية بين الأردن والبلاد المجاورة وهي: سوريا، لبنان، فلسطين، العراق، والسعودية.
حاول الأمير عبد الله وحكومته الحد من التدخل البريطاني المباشر في شوون البلاد، وذلك بإصدار أوامر بجميع موظفي الدولة لضبط: الإنفاق وإلغاء الوظائف الزائدة.