English  

كتب الثورة المضادة في سوريا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الثورة المضادة في سوريا (معلومة)


التظاهرات العفويّة التي انطلقت في شوارع درعا ، ومن ثمّ في حمص وغيرها من المدن السّوريّة، صادرتها تيّارات سياسيّة إسلامويّة وعلى رأسها الإخوان المسلمين، وتنظيم القاعدة، وركبت موجة الاحتجاجات لتديرها وفق أهوائها الشيطانيّة، ولتغدو سوريا ساحة لتصفية الحسابات، والاقتتال المذهبيّ، والطائفيّ بين المجموعات العسكريّة المتعدّدة، ثمّ لتربط مصيرها بدول إقليميّة، غذّت التطرّف ومدّتها بكافة وسائل وأساليب تصفية الثورة، حتّى أضحت الأخيرة ضحيّة تقاذفها اللاعبون الإقليميّون والدوليّون وفق مصالحهم وإستراتيجيّاتهم.

إنّ أحد أساليب "الثورة المضّادة"، هي أن محاسبة الشعب واعتباره “مذنباً” يستحقّ “التأديب” والعقاب، حتّى يخنع لإرادة القوى التي تُعدّ نفسها المحرّك الرئيسيّ للثورة، وكذلك رفض كلّ الأصوات الأخرى، وبأنّها تعدّي على الثورة، وبالتالي يحقّ لها “محاسبتها” وفق قوانينها “الثورويّة” التي وضعتها هي.

ومن الأمثلة على ذلك:

  • جبهة النصرة، وضعت لنفسها “فقهاً شرعيّاً” أجازت لنفسها محاسبة كلّ من يخالفه ولتنزل به أسوأ العقوبات في حال رفضه الامتثال لتلك الإرادة، واعتبرت ذلك حقّاً “إلهيّاً” منحه إيّاها “الشرع” الذي تحكم به، حيث تسقط كافة القوانين والتشريعات أمام “التشريع الإلهيّ السّماويّ”.
  • فيما تنظيم داعش تجاوز كلّ النصوص “الفقهيّة والشرعيّة” وحتّى الوضعيّة في معاقبة المجتمعات، واستئصالها من جذورها، للقضاء على كلّ ما هو حيّ، وذو صلة بالإنسانيّة في تاريخها وحاضرها وحتّى مستقبلها، أي حكمت على الشعوب والمجتمعات بالموت.

الإخوان المسلمين، وركوبهم موجة الثورة

حيث استغل الإخوان المسلمين الثورة السورية، وادعوا أنهم قيادتها، فأطلقوا منذ البداية شعارات تحتوي على بعد أيديولوجي ديني إسلامي، اتخذ من مسألة الحرية الفضفاضة في دلالاتها، والحاكمية لله، ومن رمز الرسول، والصحابة، شعارات لها، بدلاً من برنامج عمل، وأهداف واضحة تماماً، لما هو مطلوب أو مراد من هذه الثورة، كما أنهم أطلقوا على أنفسهم اسم معارضة بدلا من ثوار، لتغيير المسار الثوري، وخدمة لتوجههم السياسي المعارض للحكم في سوريا.

لذلك اشتغل من كان وراء تحريك هذه الثورة من الداخل والخارج، على استغلال الوعي الديني المتجذر والمشوه في عقليّة المواطن السوري، وبالتالي تحريك هذا المواطن نحو أهداف ضبابية غير واضحة المعالم، وهذا ماساهم في انتشار الفوضى، التي تجلت في تشكل الجماعات والفرق الإسلامية المسلحة، ودخول أو إدخال القوى الإسلامية المتشددة إلى سورية من كل حدب وصوب، بغية إقامة الخلافة الإسلامية.

وهذا ما ساهم في تضارب المصالح والأهداف منذ البداية ما بين القوى الدينية والقوى العلمانية من جهة، وهي التي راحت تقول بأن الثورة قد انحرفت عن أهدافها وصودرت، وبين هذه القوى الإسلامية من داخل الكيان السوري والقوى الوافدة من الخارج، على المصالح والأهداف أيضاً من جهة ثانية، هذا مع تأكيدنا على استغلال الدين الإسلامي أبشع استغلال من اجل تحقيق مصالح وأجندات داخلية وخارجية، عبر فتاوى لا تمت إلى الإسلام بصلة، الأمر الذي أساء للإسلام والمسلمين العقلانيين عموماً. فمسألة نكاح الجهاد، والذبح بالسكين، واستخدام السوط في محاسبة المخالف لتعاليم الإسلام كما فهمهما هؤلاء، ثم فرض سلوكيات وقيم تجاوزها الزمن وغير ذلك من ممارسات,  تركت عند الكثير من المسلمين والعلمانيين وحتى عند أصحاب الديانات الأخرى ردود فعل تجاه الإسلام وعقيدته، على انه إسلام قتل وذبح ودعارة وظلم، وليس إسلام محبة ورحمة وإنسانية وأخلاق.

الثورة المضادة في سورية، أمريكية الصنع، روسية التنفيذ

عندما حدثت الثورة السورية ضد الدكتاتور المدعوم أمريكيا .. وظهرت بوادر نجاحها اجتماعيا وسياسيا، كانت ردة الفعل الأمريكية (بعد أن حفظت درسها من العراق، وأفغانستان) هي اتباع سياسة بثلاثة مسارات:

  • النقد الصريح، والمعلن لانتهاكات حقوق الإنسان، والمطالبة بإصلاحات ديمقراطية.
  • إرسال إشارات سرية، دعم لعصابة النظام الحاكم.
  • تبحث عن نخبة بديلة، يمكن أن تحل محل النظام القائم، وتحافظ على أجهزة الدولة وأنظمتها الاقتصادية، وتدعم مصالح أمريكا الاستراتيجية الامبريالية.

ففي السياسة الأمريكية، لا توجد علاقات استراتيجية دائمة، بل فقط مصالح امبريالية، أي المحافظة على أجهزة الدولة العميلة، وعندما يقترب الخطر من مؤسسات الدولة وأجهزتها ..حينها تقوم بتدبير الاغتيالات للحكام الغير راغبين في الإصلاح أو التنحي، أو توفر لهم ملاذا آمنا بالخارج، أو تمارس الضغوط على البعض الآخر، من أجل تقاسم السلطة .. فكل من يعتقد بوجود علاقة استراتيجية بينه وبين واشنطن فهو واهم، ومصيره إلى محرقة التاريخ.

أما عن موعد إجراء هذه التعديلات على العصابة القرداحية، فتتوقف حسابات واشنطن على عدة معايير: 

  • قدرة العصابة القرداحية على الصمود في وجه الثورة الشعبية، وقمعها عسكريا قبل أن تتمكن من تغير النظام، وجهاز الدولة.. سواء بتحالفها مع إيران، أو حزب الله اللبناني، أو روسيا.
  • قدرة وقوة القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية وولائها.
  • وجود تحالف بديل، مرن ومطواع، تحت مسمى (المعارضة السورية)، والتي هي ضد الراديكالية.

موضوعات ذات صلة

  • ثورة
  • فلول
  • إدموند بيرك
  • يوليوس إيفولا
  • استعراش مييجي
  • موالي (ثورة أمريكية)
  • ما قبل الثورة الفرنسية (مصطلح)
  • مكافحة التمرد
المصدر: wikipedia.org