اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد أن تمّ نسف العجل الذي فتن بني إسرائيل، ووقعت العقوبة في السامري، ظلّ هناك لزاماً أن يُعاقب من توجّه بالعبادة للعجل أيضاً، وما من شكٍّ بأنّ رحمة الله -تعالى- قريبةٌ، فقد فتح باب العفو والتوبة، لمن أتى ذلك الذنب العظيم، حيث قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ*وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)، فألهمهم الله -تعالى- استغفار الأنبياء، فظلّوا يردّدون: (لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين)، ثمّ أمرهم نبيهم موسى -عليه السلام- أن يحقّقوا التوبة بكامل شروطها التي اشترطها الله عليهم، ومنها أن يقتل بعضهم بعضاً، حيث قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ)، فاضطرب القوم، وتضاربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالخناجر؛ حتى قُتل منهم من قُتل، وبقي من بقي، فأقبلوا إلى موسى يرجونه أن يطلب الرحمة من الله -تعالى- لهم، وبقَوا على ذلك الحال حتى قبل الله منهم توبتهم، وأوحى إلى موسى -عليه السلام- أنّ من قُتل؛ فهو حيٌ عند الله يرزق، ومن بقي؛ فقد قبلت توبته، فسُرّ موسى بأمر الله تعالى.