اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الكابتن نابليون بونابرت -ضابط المدفعيّة في ذلك الوقت- ممن اختير في يوليو 1793 للعمل تحت قيادة جان بابتيست كارتو لمواجهة المتمرّدين القادمين من مارسيليا والقابعين في أفينيون، وهي المكان الذي كانت تُخزّن فيه الذخائر التي يحتاجها جيش إيطاليا الفرنسي. هاجمت قوّات كارتو عناصر الحرس الوطنيّ المُتمرّدين، ما أفضى إلى مقتل العديد من المواطنين أثناء الحصار، إلى أن تمكّنوا أخيراً من الاستيلاء على المدينة والوصول إلى إمدادات الجيش. سافر نابليون بعد ذلك إلى مدينة تاراسكون المُجاورة بُغية جلب عرباتٍ لنقل الذخائر. زار نابليون بعد ذلك بوكير الواقعة على الضفّة المٌقابلة للنهر، حيث كان يُقام معرضٌ سنويٌّ هناك. وصل نابليون بوكير يوم 28 يوليو آخر أيّام المعرض، وذهب إلى حانةٍ هناك تناول فيها طعام العشاء برفقة أربعةٍ من التُجّار: اثنان من مارسيليا، وواحدٌ من مونبلييه، وواحدٌ من نيم. وتجاذب الخمسة أطراف الحديث.
تناقش نابليون في ذلك المساء مع التُجّار الأربعة بخصوص الثورة وما تبعها من تمرّدٍ ونتائجها. دعم نابليون -بصفته نصيراً للجمهوريّة- قضيّة اليعاقبة، وأوضح للتُجّار فوائد الثورة، كما دافع عمّا قام به كارتو في أفينيون. في حين أعرب أحدُ التاجرين المارسيليّين عن آرائه المُعتدلة بخصوص الثورة، وأبدى عن الأسباب التي تجعله داعماً للحرب الأهليّة لمواجهة الحكومة المركزيّة. شدّد هذا التاجر على أنّ مارسيليا لم تتمرّد دعماً للنظام الملكيّ البائد، إنّما فعلت ما فعلته لمُعارضتها لسياسات الحكومة المركزيّة التي أدان مراسيمها واعتبر ما تقوم به من عمليّات إعدام أمراً غير قانونيّ. أمّا نابليون فقد خلُص في حديثه إلى أنّه يجب على أهل مارسيليا رفض المبادئ والأفكار المُعادية للثورة وتبنّي دستور الجمهورية الفرنسية من أجل إنهاء الحرب الأهليّة والسماح للجيش النظاميّ باستعادة فرنسا.
وبعد انتهاء الحوار شرب الخمسةُ الشامبانيا حتى الساعة الثانية بعد مُنتصف الليل، وكان ذلك على حساب التاجر المارسيليّ.