اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التفكير التصميمي هو منهج للحل العملي والإبداعي، لمشاكل أو قضايا يُراد لها أن تحقّق نتائج مستقبليّة أفضل. ومن هذه الناحية، فهو شكل من أشكال التفكير المبني على الحل، أو الذي يركّز على الحل، تفكيرٌ يبدأ بالهدف، أو بما يُراد تحقيقُه، بدلا من البدء بمشكلة معيّنة. وبعد ذلك، وبأخذ الحاضر والمستقبل في الاعتبار، تُفحَص متغيّرات المشكلة مع الحلول المطروحة. يحدث هذا النّمط من التفكير، غالبا، في البيئة العمرانية، التي يُشار إليها أيضا بالبيئة الاصطناعيّة (كالأشياء التي يصنعها الإنسان، أو النواتج الصنعية). وهو يختلف عن المنهج العلمي، الذي يبدأ بتحديد متغيّرات المشكلة كلّها، لتحديد الحلّ. فبدلا من ذلك، يبدأ حل المشكلة بطريقة التصميم من حل ما، وذلك للبدء بتحديد المتغيّرات الكافية لتمهّد الطريق إلى الهدف. وبالتالي، فالحل هو نقطة البدء هنا. مثلا، قد يأتي زبون إلى مؤسّسة مهندس معماري ما، بعد أن يكون قد رأى أحد المنازل التي بنتها تلك المؤسسة. وبعد أن يكون الزبون قد اشترى قطعة الأرض الجيّدة، يمكن أن يطلب نفس المنزل "الجيّد" الذي رآه. هنا، يكون الحل بالنسبة للمعماري هو نقطة البداية التي سينطلق منها لتجسيد المتغيّرات العديدة (كدرجة انحدار الموقع، والواجهة، والإطلالة، والاحتياجات الأسريّة، والاحتياجات المستقبليّة، وغيرها)، وبالتالي ليضعَ حلولا جديدة ضمن النّطاق الأصلي لما يَلزم هذا الزبونَ الجديد، والموقعَ الجديد، والاحتياجات، والرّغبات، والقوانين، وغيرها.
عام 1972، أجرى العالم النّفسي، والمعماري، والباحث في مجال التصميم، برايان لاوسون (Bryan Lawson)، دراسةً تجريبيّة، ليفهم الفرق بين الأشخاص الذين يحلّون المشاكل بناء على المشكلة، وأولئك الذين يحلّونها بناء على الحل. أخذ برايان مجموعتين من الطلّاب: مجموعة من طلاب السنة الأخيرة في الهندسة المعماريّة، والأخرى من طلّاب الدّراسات العليا في العلوم، وطلب منهما بناء هياكل من طابق واحد، بدءا من مجموعة من الأحجار الملوّنة. يجب أن يكون محيط البناء أحمر تماما، أو أزرق تماما، قدر الإمكان، دون أن تكون هناك فواعد محدّدة تحكم مواضعَ الأحجار أو العلاقات بين بعضها. لقد لاحظ لاوسون ما يلي: اتّبع العلماء تقنية تعتمد على تجريب سلسلة من التصاميم، استخدموا فيها أكبر عدد ممكن من الحجارة المختلفة، وبترتيبات مختلفة، بأسرع ما يمكن. وبذلك، فقد حاولوا توسيع المعلومات المتاحة لهم عن التجميعات المسموح بها. فلو اكتشفوا القاعدة التي تحدّد تجميعات الأحجار المسموح بها، لأمكنهم، بعد ذلك، البحثُ عن ترتيب يجعل محيط التصميم باللون المطلوب. وعلى العكس، اختار المعماريّون أحجارَهم بحيث يتحقّق لون المحيط المناسب أوّلا. فإذا لم تكن تلك التجميعة مسموحا بها، استُبدلت بها تجميعة الأحجار الملوّنة باللون الذي يأتي ثانيا في الأفضلية، وهكذا، حتى يُكتَشف الحلّ المقبول. استنتج نايغل كروس (Nigel Cross) من دراسات لاوسون أنّ حلّ المشاكل العلمية يتم بالتحليل، بينما تُحلّ مشكلات التصميم عن طريق التركيب.
اشتُقّ مصطلحا التحليل (تحليل) والتركيب (تخليق (توضيح)) من اليونانية، وهما يعنيان حرفيا "أن تُحلّل الأشياء عن بعضها" و "أن تجمّع الأشياء مع بعضها"، على الترتيب. وبشكل عام، يُعرَّف التحليل على أنّه إجراء نفكّك به كُلّا فكريا، أو كُلّا مادّيا، إلى أجزاء، أو إلى مكوّناته الأوّلية. ويُعرّف التركيب على أنّه الإجراء المعاكس للتحليل، أي: تجميع عناصر منفصلة، أو مكوّنات أوّليّة، لتشكيل كُلِّ متماسك. مع ذلك، فالتحليل والتركيب، كطرائق في البحث العلمي، عمليّتان متلازمتان دائما، فهما تكمّلان بعضَيهما. وكل عملية تركيب تُبنى على نتائج عملية تحليل سبقتها، كما أنّ كلّ عملية تحليل تتطلّب عملية تركيب لاحقة، للتحقّق من نتائجها وتصحيحها. وهذا لا يعني أنّ التفكير التصميمي لا يستخدم التحليل ليتوصّل إلى الحلّ النهائي، لكنّ الطّريقة التي يتّبعها المفكّر التصميمي لحل مشكلة ما، تأتي من منظور الهدف النّهائي. لقد عمل المعماريّون في تجربة الأحجار على تركيب كُلّيّات متماسكة لاكتشاف الحل الأمثل، بدلا من تحليل المشكلة إلى أجزائها كما في الطّريقة التي اتبعها العلماء.
يستخدم المفكّرون التصميميّون، أيضا، التفكير التفريقي (أو التفكير التشعّبي أو التبايني divergent thinking) والتفكير التجميعي (أو التفكير التقاربي convergent thinking)، لاكتشاف عدّة حلول ممكنة. التفكير التفريقي هو القدرة على عرض أفكار مختلفة وفريدة ومتنوّعة، متعلّقة بموضوع واحد، أمّا التفكير التجميعي، فهو القدرة على إيجاد الحل "الصحيح" للمشكلة المطروحة. يشجّع التفكير التصميمي على التفكير التفريقي، لتصوُّرِ عدّةِ حلول (سواء أكانت ممكنة التطبيق أو مستحيلة)، ثمّ يستخدم التفكيرَ التجميعي، لتفضيل الحل الأصلح وتحقيقه.