English  

كتب التصريف عند ابن جني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التصريف عند ابن جني (معلومة)


يُعدُّ ابن جني واحداً من أعظم الصرفيين في تاريخ علوم اللغة العربية، ولمساهماته دور فعال في دفع عجلة تطوُّر الصرف كعلم منفصل مستقل عن النحو ولكن يتفاعل معه. واهتمام ابن جني بالتصريف فاق اهتمامه بالنحو، وكان لملازمته أبي علي الفارسي، الذي عُرِفَ عنه اهتمامه البالغ بالصرف، دور فعال في دفعه نحو هذا التوجُّه. ويعود اهتمامه بالتصريف إلى ما قبل لقائه بالفارسي، ويقال أنَّ تقصيره في دراسة الصرف في بداية حياته، وعجزه عن الإجابة عن السؤال الذي طرحه عليه الفارسي في الموصل، من العوامل التي جعلته يصبُّ عنايته لاحقاً في مجال التصريف. وبلغ ابن جني في الصرف مرتبةً تفوَّق فيها على أستاذه الفارسي، ولم تغفل كتب التراجم عن دوره ومكانته في هذا العلم، فيقول ياقوت الحموي في ترجمته ابن جني: «اعتنى بالتصريف فما أحد أعلم منه، ولا أقوم بأصوله وفروعه، ولا أحسن أحد إحسانه في تصنيفه»، ويقول أبو البركات الأنباري: «لم يكن في شيءٍ من علومه أكمل منه في التصريف، فإنَّه لم يصنِّف أحد في التصريف، ولا تكلَّم فيه، أحسن ولا أدقُّ كلاماً منه».

ألَّف ابن جني عدداً من الكتب والرسالات في علم الصرف، بعضاً منها ما زال محفوظاً حتى اليوم بينما فُقِد عدد آخر منها، ومن مؤلفات ابن جني المشهورة في الصرف كتاب "المُنصِف"، الذي يشرح فيه "التصريف" من تأليف أبي عثمان المازني، واتبع فيه منهج المازني في التصريف، كما ابتدع أيضًا آراء جديدة. وألَّف ابن جني أيضًا "التصريف المملوكي"، وهذا الكتاب رُبَّما يكون أشعر ما صنَّفه في الصرف، وقد اعتنى عدد من الصرفيين بشرحه والتعليق عليه أشهرهم الثمانيني وابن يعيش. ومن مؤلفاته الصرفيَّة الأخرى المحفوظة: "الألفاظ المهموزة"، و"عقود الهمز وخواص أمثلة الفعل"، و"المُذَكَّر والمُؤَنَّث"، و"المقتضب في اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين". وهناك مؤلفات عدا هذه اعتنى فيها ابن جني بالصرف ولكنَّها فُقِدَت، أو لم يصل منها سوى نقول بسيطة، ومنها: "التعاقب في العربية"، و"مُقدِّمات أبواب التصريف"، و"المقصور والممدود"، و"رسالة في الصرف"، و"المعتلات في كلام العرب"، و"شرح المقصور والممدود لأبي علي الفارسي". ولم يقتصر ابن جني في تناوله علم الصرف على المؤلفات السابقة، إذ تطرَّق أيضًا إلى مسائل صرفية في مؤلفاته أخرى، خاصةً في "سر صناعة الإعراب" و"الخصائص" و"المحتسب"، وكان له اهتمام شديد بدراسة النص الأدبي من الناحية الصرفية، فامتلأت كُتُبه الأدبية بمسائل في الصرف.

استسقى ابن جني ثقافته الصرفية من مؤلفات سابقيه من الصرفيين، فقد اطلع على مؤلفات كبار علماء الصرف، فقرأ كتاب "التصريف" للأخفش الأوسط، ونقل عنه في "سر صناعة الإعراب" و"المسائل الخاطريات"، واطلع أيضًا على "المصادر" من تأليف أبي سعيد بن أوس الأنصاري، ونقل عنه في "المُنصِف" و"سر صناعة الإعراب"، وقرأ كتاب "الهمز" من تأليف أبي زيد الأنصاري، ونقل عنه في "المُنصِف" و"سر صناعة الإعراب"، وقرأ كتاب "الإبدال" من تأليف ابن السكيت، ونقل عنه في "سر صناعة الإعراب"، كما اطلع أيضًا على رسالة ابن السراج "الاشتقاق".

المصدر: wikipedia.org