اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعني التشييء الجنسي للنساء أن يُنظَر إليهن في المقام الأول على أنهن أدوات إشباع جنسي للذكور، وليس كإنسان كامل.
على الرغم من اختلاف الآراء حول المواقف التي يجب الاعتراض عليها فيما يخص تلك القضية، يرى الكثير من النشطاء أن استخدام المرأة كأداة عرض جنسية في الإعلانات ووسائل الإعلام والأفلام الإباحية ومهن مثل رقص التعري والدعارة، وتقييم المرأة في الأحداث العامة بناء على المظهر الجسدي والجاذبية الجنسية كما يحدث في مسابقات ملكة الجمال، يعد تشييئًا جنسيًا.
يرى علماء النفس أن التشييء الجنسي للمرأة يمكن أن يؤدي إلى آثار نفسية سلبية منها اضطرابات الأكل والاكتئاب والعجز الجنسي، ويؤثر بالسلب على صورتها الذاتية لاعتقادها أن المجتمع لا يرى -ولن يرى أبدًا- ذكائها وكفاءتها. كما وُجد أن التشييء الجنسي للمرأة يؤثر سلبًا على أدائها المهني وثقتها بنفسها ووصولها إلى مراكز عليا في مكان العمل. يظل تأثير التشييء الجنسي على المرأة والمجتمع موضوعًا للنقاش الأكاديمي، إذ يرى البعض أن إدراك الفتيات الصغار أهمية المظهر في المجتمع يسهم في شعورهن بالخوف والعار والاشمئزاز من انتقالهن إلى الأنوثة والبلوغ الجسدي. يرى آخرون أن النساء الشابات الأصغر سنًا أكثر عرضة للتشييء الجنسي، إذ يلقنهم المجتمع أن المظهر الخارجي هو السبيل للحصول على الثروة والنفوذ واحترام الآخرين. يتهم النقاد الثقافيين المؤيدين لحقوق المرأة مثل روبرت جنسن وسوت جالي وسائل الإعلام والإعلان بتشجيعها التشييء الجنسي للمرأة، واستخدامها كأداة لعرض السلع والخدمات. تُتَهم سوق السينما والتليفزيون عادة بتطبيع قضية التشييء الجنسي.
الاعتراض على التشييء الجنسي ليس مستحدثًا. في عصر التنوير الفرنسي على سبيل المثال، كان هناك جدل دائر عما إذا كان ثديا المرأة إغراءً حسيًا أم هدية ربانية. في مسرحية ألكساندر غيوم موسيلير دي مويسي، الأم الحقيقية (بالفرنسية: (La Vraie Mère لعام 1771، تنتقد الشخصية الرئيسية زوجها لأنه يعاملها كأداة موجودة خصيصًا لإشباعه جنسيًا فتقول: «أحواسك قد أصبحت بهذه القذارة إلى حد أنك تنظر إلى هذين الثديين -كنوز الطبيعة المبجلة- وتراهما مجرد زينة لصدر المرأة؟!»
اعتبرت قضية التشييء الجنسي إشكالية خلال السبيعينيات، ومنذ ذلك الوقت شاعت القضية على جميع مستويات الحياة، ونتج عنها الكثير من العواقب والتأثيرات السلبية على جميع جوانب حياة المرأة، خصوصًا الجانب السياسي. بالرغم من ذلك، استغلت الموجة الثالثة للحركة النسوية التشييء الجنسي للمرأة، ورأته فرصةً لاستخدام الجسد الأنثوي للتعبير عن القوة.
يرى البعض أن الحركة النسوية نفسها ساهمت في تعزيز مشكلة التشييء الجنسي للمرأة من خلال تشجيعها للحب «الحر» (أي الرجال والنساء الذين يمارسون الجنس غير الإنجابي خارج نطاق الزواج و متعتهم الخاصة). وجدت إحدى الدراسات أن الرجال الذين تعرضوا لمحتوى إعلام يُمارس فيه التشييء الجنسي للمرأة، كانوا أكثر ميلاً لقبول تلك السلوكيات من الرجال الذين تعرضوا لمحتوى إعلامي يحترم المرأة.
تدعي آرييل ليفي أن النساء الغربيات اللائي يستعرضن جنسانيتهن بارتداء ملابس كاشفة للمفاتن والانخراط في سلوكيات بذيئة، هن في الحقيقة يمارسن ما يسمى بالتشييء الجنسي الأنثوي الذاتي. أي أنهن يعرضن أنفسهن كسلعة جنسية. تؤكد ليفي أن ذلك السلوك يدعم الجنسنة والتقدير الذاتي المبني على المظهر الجسدي فقط، في ظاهرة تسميها ليفي «ثقافة السوقية الفجة»، بينما ترى بعض النساء ذلك السلوك كتمكين واستعراض للقوة الأنثوية.
ناقشت ليفي هذه الظاهرة في كتابها (خنازير شوفينية نسائية: النساء وصعود ثقافة السوقية الفجة)، إذ اتبعت ليفي طاقم كاميرا سلسلة فيديوهات شهيرة تدعى (فتيات مجنونات، بالإنجليزية: (girls gone wild. تقول ليفي إن الثقافة الجنسانية المعاصرة لأمريكا لا تشيِّء النساء فحسب، بل تشجعهن على تشييء أنفسهن. فكما تقول ليفي، إن فكرة مشاركة المرأة في مسابقات الوِت تي شيرت (التي شيرت المبلول)، أو ارتياحها أثناء مشاهدة الأفلام الإباحية الفجة، أصبحت تعبيرًا عن قوتها الأنثوية في ثقافتنا المعاصرة. يتساءل المتخصص النفسي جوردان بيترسون، لماذا يجب على النساء ارتداء المكياج أو الكعب العالي في مكان العمل؟ّ! ويشير إلى أن ذلك معيار مزدوج لمن يعترض على التحرش الجنسي في حين يشجع النساء على تشييء أنفسهن في بيئة العمل.