اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
انخرطت الآلهة في حياة البشر مثلما راقبت نظام الطبيعة، وشعر المصريون وحدهم بهذا التأثير الإلهي، بما أنهم اعتقدوا أن الأجانب كانوا لا يخضعون لقوى الآلهة المصرية، ثم تطور الأمر في المملكة المصرية الحديثة، عندما انطوت أمم عديدة تحت لواء مصر، عندها اعتقد المصريون أن الأجانب مثلهم كمثل المصريين، يخضعون لحكم إله الشمس الرشيد.
آمن المصريون أن تحوت، بوصفه رقيبًا على الزمن، يقسم أعمارًا محددة على البشر والآلهة، ووصف غيره من الآلهة بالتحكم في طول أعمار البشر، مثل مسخنت، إلهة الميلاد، وشاي، إلهة القدر. وبهذا كان وقت الوفاة وطريقتها هو المعنى الرئيس لمفهوم المصريين عن القدر، وإن كان اولئك الآلة قد تحكموا في أحداث في حياة البشر أيضًا؛ حيث تشير عدة نصوص إليهم بأنهم يؤثرون في قرارات البشر أو يوحون إليهم بها ببثها في قلوبهم، وهي موضع المشاعر والأفكار وفق معتقدات المصريين. وبالإضافة إلى ذلك، اعتقد ان الآلهة تصدر شرعًا تأمر فيه البشر بأوامر محددة، كأن ترشد الفراعنة في حكمهم للعالم وفي تنظيم إدارة المعابد. ولا تكاد النصوص المصرية تذكر أي أوامر صدرت إلى أشخاص بعينهم، كما لم تتطور هذه الأوامر إلى شرائع أخلاقية.
ارتكزت الاخلاق في مصر القديمة على مفهوم ماعت، الذي يعني لدى تطبيقه على المجتمع البشري أنه يجب على الجميع ان يعيشوا باستقامة وألا يتدخلوا في رفاهية غيرهم. وبما أن الآلهة تولوا الحفاظ على ماعت، فقد ربطت الأخلاق بهم، فمثلًا حاكمت الآلهة البشر على استقامتهم الأخلاقية بعد وفاتهم، وبحلول المملكة المصرية الحديثة، كانوا يصدرون حكمًا بالبراءة على الشخص لكي يتم قبوله في الحياة الآخرة. وفي العموم، كان قوام الأخلاق هو الطرق العملية للحفاظ على ماعت في الحياة اليومية، بدلا من أن تكوت قواعد صارمة أنزلتها الآلهة.
تمتع البشر بالإرادة الحرة في تجاهل الوحي الإلهي والسلوك القويم اللازم للحفاظ على ماعت، ولكن ذلك قد يجلب عليهم عقابًا إلهيًا نفذه كل إله عن طريق الـ "با" الخاصة به، وهي القوة التي جسدت قدرة الإله في عالم البشر، وتعزى إليها الكوارث الطبيعية والأمراض في حالة غضب الآلهة. وعلى النقيض، كان بوسع الآلهة شفاء الصالحين من البشر أو حتى إطالة أعمارهم. ثم تطور هذان النوعان من التدخل الإلهي إلى أن تجسدا في إلهين؛ اولهما الإله شد الذي نشأ في المملكة المصرية الحديثة كرمز للحماية الإلهية من الأذى أما ثانيهما فهو الإله بيتبي الذي نشأ في العصور المتأخرة من التاريخ المصري كرمز للعقاب الإلهي على السيئات.
تختلف النصوص المصرية في نسبة معاناة البشر غير العادلة إلى الآلهة. وكثيرًا ما نسبت البلايا إلى إسفت، وهو مصطلح يدل على الفوضى الكونية ويناقض ماعت، وبناء على ذلك، لم يتحمل الآلهة الوزر الكامل للشر، حيث يمكن لوم بعض المعبودات التي ارتبطت بإسفت مثل الإله ست في حالة حدوث فوضى ما، مع تحاشي لوم باقي الآلهة، ولكن بعض النصوص تلومهم صراحة على التسبب في المعاناة البشرية، بينما يرد عليهم البعض الآخر بحجج تبرئ ساحة الآلهة. وبدءًا من المملكة الوسطى ظهرت نصوص عدة تربط بين معضلة الشر في العالم وأسطورة تحكي أنه في قديم الزمان حارب الإله الخالق ثورة قام بها البشر ضد حكمه انسحب في أعقابها من الأرض، وأبعد عن خلقه بسبب جحود بني البشر واستغلت قوى الشر غيابه لتنشر المعاناة. ولا تطرح كتابات المملكة الحديثة تساؤلات حول ماهية الآلهة بنفس الإصرار التي تتسم به كتابات المملكة الوسطى، فهي (أي كتابات المملكة الحديثة) تركز على علاقات البشر المباشرة والشخصية مع الآلهة وقدرتهم على التدخل في مصائر البشر. آمن البشر في ذلك العصر بآلهة معينة أملوا أن تمنحهم العون والحماية في حياتهم؛ ومن ثم قلت أهمية التمسك بقيم ماعت ما دام رضا الآلهة هو السبيل لعيش حياة رغيدة. وكان جميع البشر، وحتى الفراعنة، يعتمدون على عون الآلهة، ولدى سقوط أن ولى عصر المملكة الحديثة، تزايد تأثر أسلوب الحكم بما يحكي الكهنة أنه وحي إلهي يعكس إرادة السماء.