اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في بدايات القرن التاسع عشر، شهدت أجزاء من ويلز تحولًا صناعيًا واسعًا. فازدهرت صناعة المعدات الحديدية في منطقة الوديان جنوبي ويلز، وامتد الازدهار من جنوب سلسلة جبال بريكون بيكنز، وعلى وجه التحديد حول بلدة ميرثير تيدفيل الجديدة، ثم انتشر إنتاج الحديد في ما بعد باتجاه الغرب إلى المناطق المجاورة لبلدة نيث ومدينة سوانزي حيث كان التنقيب عن الفحم الصلب جاريًا في الأساس. وبدءًا من أربعينيات القرن التاسع عشر، انتشرت مناجم الفحم إلى واديَي كانون وروندا، وأدى ذلك إلى تزايد سكاني سريع في هذه المناطق.
ونجم عن الآثار الاجتماعية للتحول الصناعي نزاع اجتماعي مرير بين العمال الويلزيين وملّاك المناجم والمصانع الإنجليز بمعظمهم. خلال ثلاثينيات القرن التاسع عشر، قامت انتفاضتان مسلحتان، واحدة في ميرثير تيدفيل عام 1831، والانتفاضة الميثاقية في نيوبورت عام 1839 بقيادة جون فروست. وكانت أعمال شغب ريبيكا (رفقة)، التي اندلعت بين عامي 1839 و1844 في جنوبي ويلز ووسطها، ذات منشأ ريفي. إذ قامت احتجاجًا ليس فقط على الضرائب المرتفعة التي تعين دفعها على الطرقات المأجورة المحلية، بل كانت تحتج أيضًا على الحرمان الذي يعاني منه الريف.
نتيجةً لهذه الاضطرابات من بين أسباب أخرى، أجري تحقيق حكومي حول حالة التعليم في ويلز. وقد أجراه ثلاثة مندوبين إنجليز لم يكونوا يتحدثون الويلزية واعتمدوا على معلومات مأخوذة من شهود، كان كثير منهم رجال دين أنجيليكانيين. وتوصل تقريرهم، الذي نُشر في عام 1847 بعنوان تقرير من مندوبي التحقيق حول حالة التعليم في ويلز، إلى نتيجة أن الويلزيين يتصفون بالجهل والكسل وانعدام الأخلاق، وأن ذلك ناتج عن اللغة الويلزية وحركة رفض الطاعة. أدى ذلك إلى ردة فعل غاضبة في ويلز، حيث أطلِق على واقعة نشر التقرير اسم خيانة الكتب الزرقاء.
وقد اكتسبت الاشتراكية شعبية سريعة ضمن المناطق الصناعية في جنوبي ويلز خلال القسم اللاحق من القرن، وصاحب ذلك تسييس متزايد لحركة رفض الطاعة ذات المنشأ الديني. انتُخب أول عضو برلمان من حزب العمال، كير هاردي، بصفة عضو مستجد عن الدائرة الانتخابية الويلزية في ميرثير تيدفيل وأبردير عام 1900. وكما هو الحال لدى العديد من الشعوب الأوروبية، بدأت أولى حركات الاستقلال الوطني في عقدَي الثمانينيات والتسعينيات من القرن التاسع عشر مع تشكيل حركة ويلز الفتاة (كومري فيد، بالويلزية: Cymru Fydd)، بقيادة سياسيين من الحزب الليبرالي مثل ت. إ. إليس وديفيد لويد جورج.