اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لم يزدهر التقاط النفايات بالطريقة الحديثة في الولايات المتحدة وأوروبا حتى القرن التاسع عشر، على الرغم من وجود وثائق عن جامعي الخردة والنفايات المعدنية الذين يزودون مصانع الورق والمسابك بالسلع في وقت مبكر من القرن السابع عشر. مثلما هو الحال في العالم النامي، أدى الجمع بين التحول الصناعي والتحضر إلى ثلاثة اتجاهات فضلت ازدهار صناعة جمع المخلفات غير الرسمية، وهي: زيادة توليد النفايات الحضرية، وزيادة الطلب على المواد الخام المُستخدمة في الصناعة، وزيادة أعداد سكان المناطق الحضرية الذين يحتاجون سبل العيش. عُرف ملتقطو النفايات في تلك الحقبة بفئران الشوارع، والمتجولين، وجامعي الخردة، ونباشي الوحل، والّلقّاطين. انخفض معدل التقاط النفايات بحلول منتصف القرن العشرين، إذ أُضفي الطابع الرسمي على صناعات إدارة النفايات، وخفضت دول الرفاهية اعتماد الفقراء على صناعة إعادة التدوير غير الرسمية.
مع ذلك، بدأت عمليات إعادة التدوير غير الرسمية في أجزاء من الولايات المتحدة وأوروبا الغربية في النمو بشكل سريع مرة أخرى بدءًا من منتصف تسعينيات القرن العشرين. ساهم عاملان في ازدهار هذه الصناعة: أولاً، ارتفاع الطلب على إعادة التدوير بسبب زيادة تولد النفايات وانخفاض المساحة المتبقية في مدافن النفايات، واختراع تقنيات إعادة تدوير جديدة، بالإضافة إلى جهود دعاة حماية البيئة. في عام 1985، كان هناك برنامج فرعي واحد فقط لإعادة التدوير في الولايات المتحدة. وبحلول عام 1998، كان هناك 9000 برنامج من هذا النوع و 12000 مركز تسليم لإعادة التدوير. جرى تمرير القوانين في بعض الولايات التي ألزمت القيام بعملية إعادة التدوير. ثانيًا، أدت التغييرات في الاقتصاد السياسي -بما في ذلك فقدان وظائف التصنيع والتخفيضات في الوظائف الحكومية وتراجع الرعاية الاجتماعية الحكومية- إلى زيادة عدد الفقراء والعاملين الفقراء والمشردين، لذا كان هناك المزيد من الأشخاص المهتمين بنبش القمامة بصفتها مهنة ذات دوام كامل أو وظيفة إضافية.
يقوم نباشو القمامة الأمريكيون في الغالب بجمع العلب والزجاجات والكرتون. يعمل العديد من المهاجرين نباشي قمامة بسبب حواجز اللغة والوثائق التي تحد من فرصهم للعمل في مكان آخر. يعمل العديد من الأشخاص الذين لا يملكون مأوى أيضًا نباشي قمامة، ويصفها البعض بأنها البديل الوحيد للتسول. تستخدم بعض شركات إعادة التدوير عربات نقل لزيادة الإنتاج بينما يعمل البعض الآخر سيرًا على الأقدام باستخدام عربات يجرها البشر. تشير أدلة غير رسمية إلى أن معظم نباشي القمامة الأمريكيين من الذكور، إذ يُعتبر التقاط النفايات على نطاق واسع عملًا قذرًا وشاقًا للغاية بالنسبة للنساء. ادعت عالمة الاجتماع تيريزا غوان -في أثناء دراسة إثنوغرافية للمشردين القائمين على إعادة التدوير في سان فرانسيسكو- أنها التقت بمئات النباشين الذكور، وأربع نباشات قمامة فقط.