اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفي منتصف عام 1954 أصبحت قضية ولاية العهد المشكلة الرئيسية على الصعيد السياسي الداخلي في اليمن، عندما أقدم الامام احمد على بعض النشاطات التي هدفت إلى استصدار إعلان يقضي بتسمية محمد البدر حميد الدين وريثاً للإمامة، إذا تسببت هذه المساعي في حصول معارضة شديدة بين فئات الشعب اليمني، لا سيما من جانب هؤلاء الذين يدعمون المرشح الرئيس الآخر للعرش الأمير الحسن، الذي نجح في تفادي الادلاء بأي تصريح يشير إلى تأييده لترشيح البدر لولاية العهد.
ولعل ما اثار حفيظة سيف الإسلام الحسن بن يحيى حميد الدين من مساعي الامام، انه كان يرى في نفسه الأهلية الكافية لان يكون وريثاً للعرش لا سيما وانه حتى ذلك الوقت كان يشغل منصب رئيس الوزراء وحاكم صنعاء التي اتخذ منها مقراً دائماً، بل انه كان يعد الرجل الثاني في اليمن بعد الامام. اما البدر فقد كان في نظر الحسن وانصاره لا زال غير مؤهل لتولي ولاية العهد. وقد اشار إلى ذلك أحد انصار الحسن في لقاءه بالقنصل الأمريكي في عدن بقوله متهكماً: "ان البدر لازال لا يمتلك الا اثنين من الشروط الواجب توفرها في الامام، هما الكرم والشجاعة. وفيما يتعلق بالأولى فلم تتوفر الفرصة لكي يثبت فيما إذا كان يتصف بشيء منها. اما فيما يتعلق بالثانية ... فان البدر التحق باعمامه في عدن اثناء قيام حركة 1948، ثم توجه معهم إلى صنعاء حيث ادوا يمين الولاء للوزير" الذي اعلن نفسه اماماً بعد قيام تلك الحركة الفاشلة.
وعلى الرغم من خمود الضجة التي سادت اليمن اثر محاولات الامام التمهيد لتعيين البدر ولياً للعهد، إلا أن أي من الطرفين المتنافسين – الحسن والبدر ولا سيما الاخير بدعم من الامام، لم يتوقف عن المحاولات المستمرة الرامية إلى تعزيز موقفه ليكون مقبولاً كوريث للإمامة. ففي شهر أب 1954 قام الامام بزيارة إلى صنعاء، كان ظاهرها العلاج من مرض الروماتزم الذي كان يعاني منه، إلا أنها في حقيقة الامر كانت حلقة في سلسلة الجهود التي كان الامام يبذلها لتعزيز موقف ابنه البدر في تنافسه مع الحسن حول ولاية العهد. ويمكن الاستدلال على ذلك بالنشاطات التي قام بها الامام في صنعاء، والتي تمثلت بتوزيعه مبالغ كبيرة على رؤساء القبائل الذين توافدوا على صنعاء أثناء إقامة الامام فيها، مقابل وعدهم له بدعم البدر في ولاية العهد. وقد اثارت تلك الزيارة استياء الحسن الذي وجد فيها ضرراً لموقفه الشخصي والسياسي مقابل تدعيم موقف البدر لا سيما وان الحسن عرف ببخله وعدم استعداده صرف مبالغ طائلة، فضلا عن قلة ما تحت تصرفه من أموال مقابل ما تحت تصرف الامام.
نجح الامام في تحسين صورة البدر إلى حد ما في نظر أولئك الذين لهم تاثير في قضية ولاية العهد. ومع ان الحسن لم يجرؤ بشكل صريح على معارضة تلك النشاطات إلا أنه نجح في احتوائها خلال تلك الفترة على الأقل، من خلال تجنبه اظهار ما يشير إلى قبول البدر كولي للعهد.