English  

كتب البداية والتصميم والهدف

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البداية والتصميم والهدف (معلومة)


بوادر المُقترحات

في عام 1923 قام هيرمان أوبرث - وهو من مُؤسِّسي علم الصَّواريخ مع روبرت غودارد وقسطنطين تسيولكوفسكي- بنشر مقالة بعنوان «Die Rakete zu den Planetenräumen» (صاروخ إلى فضاء الكواكب) ذكرا فيها أنَّهُ من المُمكن إطلاق مرصد إلى المدار الأرضي في الفضاء باستخدام الصَّاروخ.

يعُودُ تاريخ مرصد هابل إلى عام 1946 حينما ذكر العالم الفلكي ليمان سبيتزر في بحثه "المزايا الفلكيَّة للمراصد الفضائيَّة". وفيه نَاقشَ اثنتين من المزايا الرئيسيَّة للمرصد الفضائي والذي من شأنه أن يكُون أكثر أهميَّة من المراصد الأرضيَّة. أولًا: ستقتصر العوامل المؤثرة على الاستبانة الزَّاويّة (أصغر جُزء مُنفصل والتي يُمكنُها تمييز الأجسام بوُضُوح) فقط على حيُود الضَّوء، بدلًا من الاضطرابات التي تحدُث في الغلاف الجوي من حركة عنيفة أو غير مُستقرة من الهواء أو الماء أو بعض السَّوائل الأُخرى، والتي تتسبَّب في جعل رؤيتنا للنُّجُوم كأنَّها تتلألأ، وهذه الظاهرة يسمِّيها عُلماء الفلك بالرُّؤية الفلكيَّة. في ذلك الوقت كانت المراصد الأرضية تقتصر على معدل استبانة يتراوح بين 0.5–1.0 ثانية قوسيَّة مُقارنة باستبانة نظرية مرهونة بالحيُود مقدارها 0.05 ثانية قوسيَّة في مرصد فلكي ذي مرآة قُطرُها 2.5 متر. ثانيًا: أن المراصد الفضائية تستطيعُ رصد ضوء الأشعَّة تَّحت الحمراء والأشعَّة فوق البنفسجيَّة التي يمتصُّها الغلاف الجوِّي بقُوَّة.

لقد كرَّس سبيتزر جُزءًا كبيرًا من حياته المهنيَّة في الدفع إلى تطوير مرصد الفضاء. في عام 1962 أوصى تقرير من الأكاديميَّة الوطنيَّة للعُلُوم في الولايات المتَّحدة بتطوير المرصد الفلكي ليكون جُزءًا من رحلات الفضاء البشريَّة، وفي عام 1965 عُيِّن سبيتزر رئيسًا للَّجنة المُكلَّفة بمهمة تحديد الأهداف العلميَّة لمرصد الفضاء الكبير.

بعد الحرب العالمية الثانية بدأ مشروع المرصد الفلكي الفضائي بالظُّهُور على نطاقٍ ضيِّقٍ جدًّا، فقد استعان العلماء بالتَّطورات التي حدثت في تكنُولوجيا الصَّواريخ أثناء الحرب، وكان أول حُصُول على طيف الأشعَّة فوق البنفسجيَّة للشَّمس في عام 1946. أطلقت ناسا في عام 1962 مرصد المدار الشَّمسي Orbiting Solar Observatory ـ (OSO) من أجل الحصول على الأشعة فوق البنفسجية والأشعَّة السينيَّة وأطيَاف أشعَّة غَامَا. في عام 1962 أطلقت المملكة المتحدة مرصد المدار الشَّمسي Ariel 1 الذي كان من ضمن برنامجها الفضائي أرييل، وفي عام 1966 أطلقَت ناسا أول بعثة للمرصد الفلكي المداري (OAO)، ولكن بعد إطلاقه بثلاثة أيَّام ضعُفت بطَّاريتُه وانتهت بذلك البعثة. بعد فشل تلك المهمَّة أُرسل مرصد آخر OAO-2 والتي رُصدت منهُ الأشعَّة الفوق بنفسجيَّة الآتية من الشَّمس والمجرَّات مُنذ إطلاقه في عام 1968 إلى 1972 مُتجاوزًا بذلك العُمر الذي توقَّعهُ العلماء للمرصد بأنَّه سيعمل فقط لمدةِ سنةٍ واحدة.

أظهرت بعثات المرصدين OSO و OAO الدَّور الهام الذي يُمكن أن يلعبه الرصد الفضائي في علم الفلك، ففي عام 1968 طوَّرت ناسا خُطط مُحدَّدة لمقراب عاكس قُطر مرآته 3 أمتار، عُرف مؤقتاً باسم المرصد المداري الكبير أو مرصد الفضاء الكبير؛ وكان من المُقرر إطلاقه في عام 1979. وشدَّدت هذه الخُطط على الحاجة للبعثات المأهُولة من أجل صيانة المرصد الفضائي وذلك لضمان عمله وإطالة عُمره خاصًّة وأنَّهُ مشروعٌ مُكلف وباهظ الثَّمن، والتَّطوير للخطط التقنيَّة التي تسمح لإعادة استخدام مكُوك الفضَاء سرعان ما أصبحت مُتاحة.

السعي للحصول على التمويل

شجَّع نجاح OAO الحصول على إجماع وتأييد مُتزايد وقَوي داخل المجتمع الفلكي بأنَّ مرصد الفضاء الفلكي ينبغي أن يكُون هدفًا رئيسيًّا. في عام 1970 أنشأت ناسا لجنتين؛ الأولى مهمتها تخطيط الجانب الهندسي لمشروع مرصد الفضاء والثانية مهمتها تحديد الأهداف العلمية للبعثة. حالما أُنشئت هذه اللجنتين كانت أمام ناسا العقبة التالية أمام مشروعها وهو التمويل، والذي من شأنه أن يكون أكثر تكلفة من أي مرصد أرضي. قام الكونغرس الأمريكي بوضع العديد من الأسئلة المتعلقة عن جوانب الميزانية المقترحة للمرصد، وأجبر ناسا على إجراء تخفيضات بالميزانية في مراحل التخطيط والذي كان حينها يتألف من دراسات مفصلة للغاية من الأدوات والأجهزة المحتمل وضعها وتركيبها في المرصد. في عام 1974 انخفض الانفاق العام في الولايات المتحدة مما استدعى الكونغرس بأن يوقف كل التمويل الموجه لمشروع المرصد الفضائي.

ردًّا على ذلك الإلغاء بُذلت جهودٌ كبيرة في كافة أنحاء البلاد لتشكيل جبهة موحدة للضغط بالتنسيق بين علماء الفلك. فقام العديد منهم بمقابلة أعضاء الكونغرس ومجلس النواب الأمريكي بشكل مباشر، كما نظِّمت حملات كبيرة لكتابة رسائل إلى الكونغرس من أجل إعادة التمويل. نشرت الأكاديمية الوطنية للعلوم تقريرًا يتحدث فيه على تأكيد الحاجة للمرصد الفلكي الفضائي، وفي النهاية وافق مجلس الشيوخ على نصف الميزانية التي وافق عليها الكونغرس قبل إلغاء التمويل.

تسبب قلة التمويل في انخفاض حجم المشروع، فتحول قُطر المرآة التي كانت ستُصنع من 3 أمتار إلى 2.4 متر من أجل تخفيض التكاليف. كما رُفض مُقترح لمرصد فضائي قطر مرآته 1.5 متر، والذي كان سيكون بمثابة اختبار للأنظمة التي سيتم استخدامها على القمر الصناعي الرئيسي بسبب الميزانية؛ وبسبب ذلك تعاونت ناسا مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA). وافقت ESA على توفير التمويل اللازم وتزويدهم بالأدوات الأولى للجيل الأول لهذا المرصد والتي ستوضع فيه، بالإضافة إلى مصدر الطاقة التي ستشغله وهي الألواح الشمسية وسوف تُرسل وكالة الفضاء الأوروبية موظفين من عندها ليعملوا مع طاقم ناسا على هذا المرصد في الولايات المتحدة مُقابل أن تضمن ناسا للفلكيين الأوروبيين لوقت لا يقل عن 15٪ في استخدام المرصد في الرصد، وهو وقتٌ أقل من الوقت المسموح لفلكيي ناسا الذين لديهم الوقت الأكبر. في عام 1978 وافق الكونغرس على وضع التمويل النهائي وهو 36 مليون دولار، وبدأ التصميم للمرصد الكبير بشكل جدي وتحدد موعد الإطلاق ليكون في عام 1983. في عام 1983 سُمِّي المرصد باسم العالم الفلكي الأمريكي إدوين هابل، الذي قدم واحدة من أعظم الاكتشافات العلمية في القرن 20 حينما اكتشف أن الفضاء الكوني يتمدد.

البناء والهندسة

حالما تمَّت الموافقة على المشروع ووصل التمويل قُسِّم العمل عليه بين العديد من المؤسسات. فقد أُعطيت المسؤولية عن تصميم وتطوير وبناء المرصد وأنظمته مركز مارشال لبعثات الفضاء بينما أُعطي مركز غودارد لرحلات الفضاء تصميم الأجهزة العلمية وتطويرها وبنائها، كما أن لديه التحكم الكامل بمركز المراقبة الأرضية لهذا المشروع. كَلف مركز مارشال شركة البصريات بيركن إلمر لتصميم وبناء تركيب المرايا ومجسات التوجيه الحسَّاسة لمرصد الفضاء. أما شركة لوكهيد لبناء الطائرات فقد كُلفت ببناء ودمج المركبة الفضائية التي سوف تحمل المرصد الفضائي.

المجمع المقرابي البصري

يتألف نظام المجمع المقرابي البصري (Optical Telescope Assembly) ـ (OTA) من مرآتين ودعمات وفتحات للأجهزة ويحتوي أيضًا على عاكس كاسيغرين وفيه تشكل المرآتان صورًا مركزة على أكبر حقل رؤية متاح لها. عاكس كاسيغرين من صُنع ريتشي كريتيان وهي شركة مُتخصصة في صُنع مقاريب المراصد. تكمن وظيفة مقراب كاسيغرين العاكس بأن يقوم الضوء بصدم المرآة الرئيسية ليرتد بعدها عن هذه المرآة الأولية ويواجه المرآة الثانوية. ومن ثم تقوم المرآة الثانوية بتركيز الضوء عبر ثقب موجود في مركز المرآة الأولية يؤدي إلى الأجهزة العلمية للمرصد. نُظم المرآة والبصريات للمقراب يُحددون الأداء النهائي وذلك لأنها مصُممة بمواصفات معينة وصارمة. عادة ما تحتوي المراصد البصرية على مرايا صُقلت بدقة وبإحكام إلى حوالي عُشر الطول الموجي للضوء المرئي، ولكن كان من المقرر أن يُستخدم المرصد الفضائي لرصد الضوء المرئي مروراً بالأشعة فوق البنفسجية (أطوال موجية أقصر)، وأن تكون مواصفاته محدودة الحيود (تعطي أعلى قيمة استبانة للصورة)، من أجل الاستفادة الكاملة من بيئة الفضاء الخارجي. لذلك فقد كانت المرآة في حاجة إلى صقل لتصل دقتها إلى 10 نانومتر أو 1/65 من الطول الموجي للضوء الأحمر. لم يُصمَّم المجمع المقرابي البَصَري ليعطي الأداء الأمثل للأشعة تحت الحمراء في نهاية طيف الموجات الطويلة، كمثالٍ على ذلك أُبقيت المرايا عند درجات حرارة مستقرة (حتى في حال كونها دافئة عند درجة حرارة 15 °م) عن طريق أجهزة التسخين، ممّا حدَّ من أداء مرصد هابل في مجال الأشعة تحت الحمراء.

في بداية عام 1986 كانت احتمالية إطلاق مرصد هَابل في شهر أكتوبر ممكنة؛ إلا أن كارثة انفجار مكوك الفَضَاء تشالنجر في 28 يناير 1986 بعد ثلاثة وسبعون ثانية فقط من إقلاعه، والتي أودت بحياة جميع طاقم المكوك والبالغ عددهم سبعة أشخاص، أجبرت ناسا على التَّوقُف وتأجيل موعد الإطلاق لعدَّة سنوات. نُقلت الأجزاء التي تمَّ الانتهاء من تصنيعها إلى مخزن نظيف يعمل ويُطهَّر بغاز النيترُوجين إلى أن يُعلن عن موعد إطلاقٍ جديد للمرصد. بسبب هذه الكارثة ازدادت تكاليف المشرُوع لتصل إلى 6 ملايين دُولار شهرياً، ممَّا جعل التَّكاليف الإجمالية لهذا المشرُوع تصل لمستوى أعلى من ذي قبل. سمح هذا التَّأخير للمهندسِين بإجراء اختباراتٍ واسعة النِّطاق مثل تطوير البطَّاريَّات الشَّمسية، كما أدخلوا تحسينات على الأجهزة الأُخرى كذلك. علاوةً على ذلك، فلم يكُن مركز التَّحكُّم الأرضي لمرصد هابل جاهزًا بعد في 1986، وهُي نفس السَّنة التي تقرَّر فيها إطلاق المرصد، وبالكاد جهز عند موعد الإطلاق في عام 1990.

في عام 1988 استؤنفت رحلات المكُوك الفضائية وتحدَّد موعد إطلاق جديد ليكُون في عام 1990. في 24 أبريل 1990 انطلقت بعثة STS-31 وهي بعثة نقل مرصد هابل الفضائي عن طريق مكوك الفضاء ديسكفري إلى المدار الذي حُدِّد له.

بلغت تقديرات تكلفة المشرُوع الأوَّلية 400 مليون دُولار؛ ولكنَّ بناء هذا المرصد قد كلَّف فعلياً 4.7 مليار دُولار، مُتجاوزًا ميزانيته السَّابقة بأضعافٍ كثيرة. تشير التقديرات بشكل مستمر أنَّ تكاليف مشرُوع مرصد هابل الفضائي قد ارتفعت بأضعافٍ أكثر من ذلك لتصل التَّكلفة التَّقريبيَّة إلى 10 مليار دُولار في عام 2010.

المصدر: wikipedia.org