English  

كتب الاستغلال وحالة الحفظ

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الاستغلال وحالة الحُفظ (معلومة)


يُحتملُ أنَّ الزَّرافي كانت ضمن الطرائد المألوفة للقبائل البشريَّة الأفريقيَّة القديمة في مُختلف أنحاء القارَّة، حيثُ كانت جميعُ أعضائها تُستعمل لأغراضٍ مُختلفةٍ. فاللحمُ كان يؤكل، وشعراتُ الذيل تُستخدم في صناعة منشات الذُباب، أو الأساور والعُقود، أو خيطان الملابس. وكان الجلدُ يُستعملُ في صناعة الدروع والصنادل والطُبول، كما أنَّ حبال وأوتار الآلات الموسيقيَّة كانت تُصنع من الأوتار العضليَّة. كذلك، كان أطبَّاءُ قبيلة البوگاندا في أوغندا المُعاصرة يحرقون جُلود الزَّرافي ويجعلون المريض المُصاب بنزيفٍ في الأنف يستنشق هذا الدُخان كي يشفى. وفي السودان، يقوم أبناء عشيرة الحُمر بشُرب سائلٍ مصنوعٍ من كبد ونُخاع الزَّرافة، وهو غالبًا ما يحتوي على مُركِّب «الدیمتیلتریپتامین» وغيرهُ من المُركبات الكيميائيَّة الطبيعيَّة التي تحصل عليها الزَّرافة عبر أوراق بعض الأشجار، مثل الطلح، والتي تُسببُ الهلوسات لأولئك الذين يشربونها، فيعتقدون بأنَّهم يرون أشباحًا من الزَّرافي.

أخذ المُستوطنون والصيَّادون والمُستكشفون الأوروپيّون يصطادون الزَّرافي على سبيل الترفيه مُنذ أواسط القرن التاسع عشر الميلاديّ تقريبًا، مع انطلاق الحملات الاستكشافيَّة الأوروپيَّة العُظمى لمجاهل القارَّة الأفريقيَّة. عانت الزَّرافي، وما زلت في بعض الأماكن، من تدمير موائلها الطبيعيَّة، ففي إقليم الساحل على سبيل المِثال، أقدم البشر على إزالة الغابات بسبب حاجتهم الماسَّة إلى الحطب، ولإخلاء مناطق لرعي ماشيتهم، مصدر دخلهم الأساسيّ. عادةً ما تستطيعُ الزَّرافي أن تتعايش والماشية المُستأنسة، نظرًا لأنَّها لا تتنافس معها بشكلٍ مُباشرٍ على الطعام. يُصنِّفُ الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة الزَّرافة كنوعٍ على أنَّها غير مُهددة بالانقراض، إذ لا تزالُ أعدادها وافرة في موطنها الطبيعي. غير أنَّ الزَّرافي استؤصلت في الكثير من أنحاء موطنها التاريخيّ، بما فيه: إريتريا وغينيا وموريتانيا والسنغال، كما يُحتمل انقراضها في كُلٍ من أنغولا ومالي ونيجيريا، لكن بالمُقابل أُدخلت إلى راوندا وسوازيلاند. تُصنَّفُ نويعتين من نويعات الزَّرافي، هي زرافة روثتشيلد والزَّرافة غرب أفريقيَّة، على أنَّها مُهددة بالانقراض، إذ أنَّ الجُمهرة البريَّة لكُلٍ منها لا تتعدّى بضع مئات. اقترح عالم الحيوان جوناثان كينگدون سنة 1997م أنَّ الزَّرافة النوبيَّة هي أكثرُ النويعات تهديدًا، وقد قُدِّرت أعدادها في سنة 2010م بأقل من 250 رأسًا تقريبًا، على أنَّ هذا ما يزالُ غير مؤكد.

ساهمت محميَّات الطرائد الخاصَّة في جنوب وشرق أفريقيا، وما زالت، في حماية وإكثار الزَّرافي، ومن هذه على سبيل المِثال: «عزبة الزَّرافي» (بالإنگليزيَّة: Giraffe Manor)، وهي فُندقٌ مشهورٌ في نيروبي تُستخدمُ الأراضي المُحيطة فيه لحماية واستيلاد زرافي روثتشيلد. تتنعَّمُ الزَّرافي بالحماية القانونيَّة في أغلب البُلدان التي تقطنُها، وفي سنة 1999م قُدَّرت أعدادها في البريَّة بحوالي 140,000 رأس، لكنَّ إحصاءً آخر أُجري في سنة 2010م أظهر بأنَّ أعدادها تراجعت حتَّى بلغت أقل من 80,000 رأس. وفي شهر آذار (مارس) سنة 2020، أُعلن فُقدان آخر زرافة بيضاء في العالم وصغيرتها في كينيا حيث شهدت محمية غارسيا واقعة قتل الزرافتين من قبل صيادين غير شرعيين.

المصدر: wikipedia.org