English  

كتب الارض والانسان

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأرض والأنسان (كتاب)


تتباين التنظيمات وتتعدد التوافقات التي أودعها الله سبحانه وتعالى في خواص هذا الكون العظيم ، من أجزاء الذرة الى المجرة ، بقوانين دقيقة غاية الدقة ومحددة جُلّ التحديد !! ، تدل على وجود النظام ، ذلك النظام الذي لا بد له من مُنظّم ، وتدل على إن الكون مقصود لوجودنا ولا بد لهذا القصد من قاصد ــ فاعل ــ ، وان الكون بديع ولا بد لهذا الإبداع من مبدع ــ فاعل ــ ، ولا بد للكون من هدف وغاية ، و خَلقُ الانسان جزء من هذا الهدف وعن تلك الغاية يقول الله جلَّ ثناؤه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات/56
نعم إن هذا الترتيب الزمني لبداية الخلق ـ بما فيها الأرض والإنسان ـ ونشوء الحياة وتسلسلها هو بمثابة دليل قاطع، وبرهان واضح ساطع، على وحدانية الخالق جل جلاله الذي شهد بذلك هو، والملائكة وكل ذي علم.
قال عز وجل:
﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أل عمران/ 18
أكرم الله تبارك وتعالى العالمين العاملين بتوحيده علماً ويقيناً القائمين به صدقاً وحقاً، المتصفون بصفته خوفاً ورجاءً
فخصهم بالشهادة على أعظم مشهود عليه دون الأخرين من الناس. وزاد من منزلتهم فقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وهذه مرتبة جليلة عظيمة للعلماء العاملين، لقرنهم في التوحيد بالملائكة المشرفين، وبعطفهم على اسم الله. وقال سبحانه وتعالى:
﴿أَو َلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يس81ــ 83
فلا تقاس قدرة الخالق القدير المقتدر، البديع المُحْدَثُ العَجيب الذي أَنشأَ كل شيء وبدأَه وهو مَنْ سيعيده متى وأنى شاء لا تقاس على قدرة المخلوقين. وإنما تقاس إعادة الخلائق على إبدائها. والله جلّ لا يمتنع عليه جمع الأجزاء بعد تفرقها، لعلمه بأصولها وفصولها ومواقعها، وطريق ضمها إلى بعضها. لإن خلق السماوات وعامرهن غير الله، والأرض ما فيها وما عليها، لا تتحرك ولا تسكن، لا تتغير ولا تثبت إلا بأمره، وذاك أكبر من خلق الناس وموتهم وبعثهم يوم الحشر والدين.
فالجميع مُلكه وفي قبضته، تحت تصريفه ومشيئته وإرادته وحكمه، وهو خالق ذلك ومالكه، إلهه وربه، لا إله غيره، ولا رب سواه.