اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإرث في الإسلام (أو الميراث في الإسلام) هو أحد فروع الفقه في الإسلام الذي يعنى بتوزيع الميراث بعد وفاة الموروث على الورثة المستحقين لها. وله قوانين وتوجيهات مذكورة في القرآن الكريم، التي تحدد أصول تطبيق الميراث. فلقد أعطى الإسلام الميراث اهتماما كبيرا، وعمل على تحديد فروض الإرث والورثة بشكل واضح ليبطل بذلك ما كان يفعله بعض العرب في الجاهلية قبل الإسلام من توريث الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار.
يستند توزيع الميراث في الدول الإسلامية على نصوص القرآن الكريم والتي يعتبرها الفقهاء نصوص محكمة لا تقبل التأوييل والجدال والإجتهاد وتحقق أقصى درجات العدالة والإنصاف بين الوارثين. وقد ختمت الآيات التي تتحدث عن الميراث بالآية تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ لذا يعتبر فقهاء المسلمين ورجال الدين أن أي محاولة لتغيير نظام الميراث في الإسلام هو تعدي على الشريعة ومعصية لله والرسول.
وقد ظهرت في العصر الحالي دعوات وحراكات شعبية تطالب بمساواة الذكور والإناث في الميراث كان أبرزها في تونس، عندما صادق مجلس الوزراء التونسي في عهد الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، على مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي يتضمن أحكاما بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة. والذي لقي معارضة شديدة من الأزهر الذي وصفه بأنه أعتداءا على ثوابت الشريعة واستخفافا بها. بينما تمسك الرئيس التونسي قيس سعيد بموقفه من قضية المساواة في الميراث التي أعلن عنها خلال حملته الانتخابية، ووصف النقاش بشأن المساواة في الميراث بين الجنسين "بالخاطئ وغير البريء.
كانت المرأةُ في الجاهلية محرومةً من الإرث، حيث كان الذكرُ فقط هو الوارثَ الوحيد، وفي حال انعدم الذكورُ فإن الميراث يذهب إلى الأعمام. كان أهل الجاهلية لا يعطون النساء حق الميراث حتى قسم الله لهن ما قسم، وفي الحديث عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قالَ : «خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى جِئنا امرأةً منَ الأنصارِ في الأسواقِ، فجاءتِ المرأةُ بابنتَينِ لَها، فقالت : يا رسولَ اللَّهِ، هاتانِ بنتا ثابتِ بنِ قَيسٍ قُتِلَ معَكَ يومَ أُحدٍ، وقد استفاءَ عمُّهُما مالَهُما وميراثَهُما كُلَّهُ، فلم يدَع لَهُما مالًا إلَّا أخذَهُ، فما ترَى يا رسولَ اللَّهِ ؟ فواللَّهِ لا تُنكَحانِ أبدًا إلَّا ولَهُما مالٌ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : يقضي اللَّهُ في ذلِكَ، قالَ : ونزلَت سورَةُ النِّساءِ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ الآيةَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : ادعوا لي المرأةَ وصاحبَها فقالَ لعمِّهِما : أعطِهِما الثُّلُثَيْنِ وأعطِ أُمَّهُما الثُّمنَ، وما بقيَ فلَكَ، قالَ أبو داودَ : أخطأَ بشرٌ فيهِ إنَّما هما ابنتا سعدِ بنِ الرَّبيعِ، وثابتُ بنُ قيسٍ، قُتِلَ يومَ اليمامةِ»
وكان أهل الجاهلية يقولون: لا يُعطَى إلا من قاتَل على ظهور الخيل، وطاعَن بالرمح، وضارَب بالسيف، وحاز الغنيمة. والعرب كانوا من الأمم التي تقوم حياتها على الترحال من مكان إلى آخر طلباً للماء والكلأ لمعيشتهم ومعيشة مواشيهم، مما سبب ظهور نزاعات على الأراضي الخصبة والقيام بالغارات للاستيلاء على الاراضي، لذا فقد كانوا يعتمدون على الرجال الأقوياء القادرين على حمل السلاح للدفاع عن القبيلة ورد غارات المعتدين، فكان لطبيعة عيشهم هذه أكبر الأثر في ظهور قواعد الميراث عندهم. حيث يرتكز توزيع الميراث عندهم على ثلاثة أسباب وهي : القرابة، والمحالفة، والتبني.
وتعد القرابة سبباً من أسباب الميراث عند عرب الجاهلية إلا أنه يجب أن تتحقق فيها شروط، لكي يستحق القريب الميراث من قريبه وهي كما يأتي :
يعتبر ميراث المرأة في الإسلام من القضايا التي يثار حولها الجدل بين حين وآخر في العصر الحالي، حيث ظهرت دعاوى عديدة تطالب بالمساواة بين الذكور والإناث في تقسيم الإرث. ففي المغرب عاد الجدل بخصوص مسألة المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة بعد تصريحات أسماء المرابط، الباحثة المتخصصة في قضايا المرأة والإسلام، حيث قالت "أن المجتمعات الإسلامية لم تطبق مبدائ المساواة بين الرجل والمرأة، واعتمدت على تأويلات فقهاء تعد آراؤهم قابلة للنقاش والاجتهاد" معتبرة أن المجتمعات في المنطقة اعتمدت على آراء فقهاء ومفسرين فسروا ما ورد في القرآن والأحاديث النبوية دون استحضار المقاصد التي تهدف إلى إقامة العدل والمساواة بين الناس. وقد اثارت تصريحاتها هذه الجدل في المغرب مما دفعها لتقديم استقالتها.
أما الباحث الأمازيغي والحقوقي أحمد عصيد فقد أكد على: " أن المساواة بين الجنسين في الإرث باتت ضرورة مجتمعية تضمن المردودية الاجتماعية والاقتصادية واستقرار البلاد"، مبينا أن "التحجج بالدين لمنع هذه المساواة لم يعد ممكنا، لأن القوانين تتكيف مع الواقع الإنساني".
وقد تزامن هذا الجدل مع جدل مماثل له في تونس عندما نظمت مئات التونسيات مسيرة إلى مقر البرلمان للمطالبة بالمساواة في الميراث، ورفعت المتظاهرات شعارات من بينها "تونس دولة مدنية واللي ليك ليا (ما هو لك هو لي أنا أيضا)" و" المساواة حق موش مزية (حق وليست فضلا)". حيث أبرز الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي في وقت سابق ضرورة بحث هذا الملف الحساس معتبرا أن تونس تتجه لا محالة باتجاه المساواة "في كافة المجالات". وعهد بملف الميراث للجنة الحريات الفردية التي شكلتها الرئاسة التونسية لإصلاح القوانين والنصوص التي تهم مسألة الحريات.
ويرى الأزهر ورجال الدين والفقهاء المسلمين أن تغيير قانون الميراث في الحقيقة يظلم المرأة ولا ينصفها، ويتصادم مع أحكام شريعة الإسلام. بينما يرى التيار المعارض الذي ينتمي إليه عدد من المفكرين والباحثين المعاصرين أمثال نوال السعداوي أن المساواة بين الجنسين هو حق من حقوق الإنسان . وكانت نوال السعداوي قد وصفت قانون المساواة في الإرث في تونس بأنه " خطوة ايجابية جداً، ويجب على جميع البلدان العربية أن تخطوها" مطالبة بالمساواة الكاملة بين النساء والرجال في البلاد العربية والإسلامية في كل شيء، في الإرث والنسب وفي الزواج والطلاق.
وقد رد الأزهر على دعاوى المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة مبينا أن هناك حالات عديدة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو لا يرث الرجل مطلقا. بينما توجد 4 حالات فقط من أصل ما يزيد عن 40 حالة هي التي ترث فيها المرأة نصف الرجل ومن ضمنها الحالة المذكورة في الآية 11 من سورة النساء ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن﴾ التي أثير حولها الجدل.
وفي سنة 2014 وفي حادثة هي الأولى من نوعها بتاريخ القضاء البريطاني، أصبح قانون الإرث الذي يستند على قوانين الشريعة الإسلامية، نافذا للمحامين الراغبين بكاتبة وصايا الموكلين بالتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية. حيث ستمنع هذه الوصايا (التي تعترف بها المحاكم البريطانية) الأطفال المولودين خارج نطاق الزواج أو الذين تم تبنيهم من اعتبارهم ورثة شرعيين.