English  

كتب الاخلاق من كتاب الكافي الجزء الاول

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الاخلاق من كتاب الكافي الجزء الاول (كتاب)


ان الله جل شأنه بعد أن خلق الإنسان وشرفه على سائر خلقه بأن أنزله منزلة الخليفة عن نفسه وقال عز من قائل : [إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً] لم يتركه سُدى ، بل قدر له كل مافيه صلاحه وسعادته من سبل الخير والكمال وهدى .
ومن لطيف ما قدر وجميل ما أنعم بعثة الأنبياء وإرسال الرسل وأنزال الشرائع المتكفلة لتنظيم حياة الفرد والمجتمع بالشكل الذي يضمن للإنسان سعادة الدارين .
فبذل الأنبياء والرسل كل مافي وسعهم وتحملوا أشد المصائب وأقسى الأذيات ، وهم يواكبون مسيرة الإنسان من أجل بنائه بناء ربانياً متكاملاً ، وتحليته بالفضائل وتنزيهه من الرذائل لينال بذلك درجة القرب والرضوان من الله ، وكان خاتمهم وأفضلهم وأشرفهم نبينا وهادينا محمد صلى الله عليه واله متتمً ما قدموا فقاد ركبها فأخرجهم من حيرة الظلالة ، وظلمة الجهالة إلى نور الهداية معلنا للملأ بأنه صلى الله عليه واله ما بعث إلا ليتمم مكارم الأخلاق بعد أن تحلى هو بأسماها وتزين بأشرفها وأحلاها حتى وصفه تبارك وتعالى في كتابه مخاطباً أياه [وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] .
وقد أُمرنا الله سبحانه من خلال آيات الكتاب المبين وعلى لسان نبيه الأمين وآله الهداة الميامين بالتأسي به صلى الله عليه واله واقتفاء آثاره والتنور بلوامع أنواره ، فقال تعالى : [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ] ، وقال تعالى : [وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا] ، وقال أيضاً : [قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ] ، وقال صلى الله عليه واله في وصيته لعلي عَلَيْهِ السَّلام :(والسادسة الأخذ بسنتي ...) ، وقال الامام الصادق عَلَيْهِ السَّلام :(إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه واله لم يأت بها ) .
ولا شك ان لمكارم الأخلاق والاداب الحسنة في ما ورد عنهم عليهم السلام الحث العظيم فقال صلى الله عليه واله وسلم( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ، وعن الصادق عَلَيْهِ السَّلام :(إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ الْأَنْبِيَاءَ عليهم السلام بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَمَنْ‏ كَانَتْ‏ فِيهِ‏ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ تَكُنْ‏ فِيهِ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّهِ وَ لْيَسْأَلْهُ إِيَّاه) .
وقال عَلَيْهِ السَّلام :(عَلَيْكُمْ‏ بِمَكَارِمِ‏ الْأَخْلَاقِ‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّهَا وَ إِيَّاكُمْ وَ مَذَامَّ الْأَفْعَالِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُبْغِضُهَا).
وقال أمير المؤمنين عَلَيْهِ السَّلام :(ذَلِّلُوا أَخْلَاقَكُمْ‏ بِالْمَحَاسِنِ‏ وَ قَوِّدُوهَا إِلَى الْمَكَارِم‏) ، وقال عَلَيْهِ السَّلام لولده :(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ وُصْلَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ فَنُحِبُ‏ أَحَدَكُمْ أَنْ يَمْسِكَ‏ بِخُلُقٍ مُتَّصِلٍ‏ بِاللَّه‏ ).
وقال عَلَيْهِ السَّلام أيضاً :(لَوْ كُنَّا لَا نَرْجُو جَنَّةً وَ لَا نَخْشَى‏ نَاراً وَ لَا ثَوَاباً وَ لَا عِقَاباً لَكَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَطْلُبَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهَا مِمَّا تَدُلُّ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاح‏).
فقد ورد ان أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا ، وان صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم ، وانّ البرّ وحسن الخلق يعمّران الديار ويزيدان في الاعمار ، وانّ الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد ، وانّ أكثر ما تلج به أمة نبينا صلّى اللّه عليه وآله تقوى اللّه وحسن الخلق ، وانّ حسن الخلق يسر ، وما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل منه ، وانّ اللّه تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب عليه كما يعطي المجاهد في سبيل اللّه يغدوا عليه ويروح ، وانّ حسن الخلق في الجنّة لا محالة ، وسوء الخلق في النّار لا محالة ، لأن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ، وانّه ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق ، لذا يكون أقرب المؤمنين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجلسا يوم القيامة أحسنهم خلقا ، وخيرهم لأهله وانّ حسن الخلق نصف الدين ، وما أحسّن اللّه خلق عبد ولا خلقه الا استحيى ان يطعم لحمه يوم القيامة النار .
ولطلب هذه المزايا والخصال وما ورد في حسن الخلق وسوءه من احاديث وروايات عن النبي صلى الله عليه واله وعترته الطاهرين عليهم السلام اعتنى بهذا الجانب علماء الطائفة ومحدثيها رحمهم الله واولوه اهتماماً بالغاً وعظيماً ، فتجد كتبهم مليئة بالأحاديث والحكايات والأخبار عن مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ومن جملة هذه الكتب الكثيرة والعطية كتاب(الكافي الشريف) هو في هذا المجال كافي وشافي لملتمس معالي الاخلاق ومحاسن الآداب ، فقد ورد في كتبه وابوابه من الاحاديث ، غير ما خصصهُ رحمه الله في كتاب الايمان والكفر ، وسعينا منا لبيان فضل هذا الكتاب وتطبيقاً لكلام الامام عجل الله فرجه الشريف (الكافي كافي لشيعتنا) جمعنا ما ورد فيه من احاديث تخص مكارم الاخلاق ومساوءه والاداب والسنن التي حث المعصومين عليهم السلام عليها فتم ما اردناه ببركة محمد وال محمد عليهم السلام .
فقد جمعنا في هذا الكتاب كل حديث اشتمل على مكارم الاخلاق ومساؤه ومن اداب وسسن العترة الطاهرة من النظافة والتزين والتطيب وسننهم وندبهم في الفرائض مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها ، ورتبناه ترتيباً موضوعيا على الحروف الالفبائية .
وقد اقتطعنا من بعض الاحاديث المطولة محل الشاهد منها ، وفرقنا بعضها ، وكررنا من كان في مضامينه اكثر من مفردة .