اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشيخ خوجلي أبو الجاز والذي سميت عليه حلة خوجلي في مدينة بحري.. رجل فرض لسيرته حضوراً في كتاب الأنساب والتاريخ في السودان.
ورغم أن الحقبة التي عاش فيها الرجل تفصلنا عنها عقود طويلة، إلا أن الرجل ترك وراءه أموراً تتعلق بنسبه، ,لا زالت تلك الأمور محطّاً للجدل والنقاش!!.
لقد أثار نسب الشيخ خوجلي أبو الجاز جدلاً بين المهتمين بالأنساب: هل الرجل بديري دهمشي عباسي، أم أنه مشيرفي محسي خزرجي؟!
العجيب في الأمر أن ذرية الشيخ خوجلي أبو الجاز، انقسموا بين الفريقين! فبعضهم يرى أن الرجل محسي، والبعض الآخر يرى أنه بديري جعلي!!!
وهنا سأحاول تلخيص أقوال الفريقين، عسى أن يكون ذلك مفتاحاً لحل هذه المعضلة
الفريق الأول: يرون أنه محسي، وأن نسبه كما يلي: هو الشيخ خوجلي، بن عبد الرحمن، بن إبراهيم، بن محمد، بن حسب النبي، بن فضل الله، بن كرم الله، بن شكر، بن سمرة، بن عصفور، بن سليمان، بن محمد كبان، بن عجم، بن زايد، بن محمد محسن، بن الملك سعد، بن الملك جامع، بن الملك حسن، بن الملك أحمد، بن الملك عامر، بن عبد الكريم، بن عبد الله، بن يعقوب، بن جابر، بن سعد، بن موسى، بن أويس، بن جامع (شكر)، بن سالم، بن عبد الرحمن، بن على، بن سليمان، بن محمد، بن زايد، بن عمار، بن حارثة، بن عبادة، بن أبي، بن كعب الخزرجي الأنصاري.
الفريق الثاني: يرى هذا الفريق أن الشيخ خوجلي بديري جعلي عباسي من جهة أبيه، ومحسي خزرجي (من فرع المشيرفية) من جهة الأم.. وأنه ترعرع منذ صغره وحداثة سنه بين أهل أمه (المحس) بعد وفاة والده. وعندما كبر صار انتسب إلى أهل أمه من باب الاعتراف بجميلهم وفضلهم عليه.
ويرى هذا الفريق أن نسب الشيخ خوجلي كما يلي: الشيخ خوجلي، بن عبد الرحمن، بن إبراهيم، بن محمد صلاح، بن فضل الله، بن شكر، بن سمرة، بن عصفور، بن سليمان محمد كبان، بن دهمش، بن بدير، بن سمرة، بن سرار، بن كردم، بن أبي الديس، بن عبد الله حرقان، بن مسروق، بن أحمد، بن إبراهيم جعل، بن إدريس، بن قيس، بن يمن، بن عدي، بن قصاص، بن كرب، بن محمد هاطل، بن أحمد ياطل، بن ذي الكلاع، بن سعد، بن الفضل، بن العباس، بن محمد، بن علي، بن الحبر عبد الله، بن السيد العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم.
هناك عدة أمور تستدعي الانتباه في قضية نسب الشيخ خوجلي، وسأحاول التعرض لها تباعاً بإذن الله.
فمن الأمور التي تستدعي الانتباه:
((1)) أن عدد الأجيال في العمودين مختلف بمقدار 3 إلى 4 أجيال، وذلك لأن العمود المحسي فيه 38 جيلاً.. والعمود البديري فيه 34 جيلاً
وبالنظر إلى قاعدة ابن خلدون في ضبط الأنساب، سيكون لدينا احتمالات تفاوت بين العمودين، وفقاً لتفاوت طبقات الأجداد، وقد تنحصر في التالي:
1/ إذا كان أبي بن كعب والعباس (ما)، في طبقة واحدة فإن التفاوت بين العمودين سيكون في المتوسط 130 سنة. مع فرق 4 أجيال
3/ إذا كان أبي بن كعب وعبد الله بن العباس (ما)، في طبقة واحدة فإن التفاوت بين العمودين سيكون في المتوسط 100 سنة. مع فرق 3 أجيال.
وهذه مقارنة افتراضية عقدتها بلا رجوع لتحقيق طبقات هؤلاء الأجداد الأفاضل.
والخلاصة أن هذا الفرق (قد يكون) له أثر في ترجيح صحة أحد العمودين
((2))
ومن الأمور التي ترجح خيار (أنه محسي النسب): أن سلسلة خوجلي أبو الجاز مضطردة عند المحس ومتواترة.. وكونها سلسلة نسب بديرية فهذا من غرائب الأخبار.
وفي قواعد الترجيح عند الفقهاء: الخبر المتواتر يقضي على آحاد الأخبار وغريبها عند التعارض.
لكن تبقى النقطة المثارة: من أين للفحل الفقيه الطاهر بأن خوجلي أبو الجاز بديري جعلي؟!! نقلت من هنا حينما ذكر الفحل الفقيه الطاهر: "أخذت هذا النسب عن والدي الفقيه الطاهر بن الفقيه عمر الذي أخذه عن الخليفة محمد ود الأمين خليفة الشيخ خوجلي في زمن الأتراك." إذا النسب الذي مع الخليفة غير صحيح والخليفة نفسه لم يأل جهدا في البحث والتقصي والتدقيق في نسب جده الشيخ خوجلي
((3))
بالنسبة للقارنة على أساس العد فإن الملاحظ أن نسب الشيخ خوجلي حتى كبان يزيد في الشجرة المحسية إلى محمد (كبان) عن الشجرة الجعلية بمقدار اسمين، وأما بقية الأسماء إلى كبان فهي متطابقة تماما - (اللهم إلا محمد (ملاح) في الشجرة المحسية ومحمد (صلاح) في الشجرة الجعلية). والحقيقية أن الأدق (من حيث العد) إلى محمد كبان هو ما ورد في الشجرة الجعلية. إذا اعتبرنا ذلك بالنسبة للشجرة المحسية. فإنه بناء عليها يكون الشيخ بنقصان هذين الاسمين كإبن لأرباب العقائد الذي مات قبل ست سنوات من ولادة الشيخ خوجلي. والحقيقة أني دائما ما شعرت أن اسم الشيخ خوجلي إلى محمد كبان زائد اسمين عن أسماء أنداده في الشجرة المحسية. وهذا يظهر أيضا إذا قارناه بأخيه من أمه الفقيه عامر بن الفقيه موسى الضيق المشيرفي. ولهذا فإني أظن (والله أعلم) أن ما ورد في الشجرة الجعلية إلى محمد (كبان) أصح مما ورد في الشجرة المحسية من حيث العدد. والحقيقة أن أهم وثيقة تاريخية لأنساب المحس تذكر كما ذكر ذلك الأخ أشرف أن أكابر المحس اجتمعوا عند الشيخ خوجلي وتكلموا في نسب المحس وأن الشيخ خوجلي تكلم بأن المحس خزرج من أبناء أبي بن كعب وذكر أجدادهم أبناء محمد عجم وتذكر الوثيقة أن أفاضل المحس وشيوخهم وافقوه على ذلك. ومن ناحية أخرى فإن محمد (كبان) بن محمد (عجم) جد الكبانية له حفيد آخر أقدم من الشيخ خوجلي له أهمية كبيرة وهو الفقيه إمام بن محمد وهو الملقب بأبي جنزير والمسماة عليه منطقة أبي جنزير في وسط سوق الخرطوم وقد كان اسمها القديم (محل إمام) وكانت مقبرة فلما شقها الإنجليز بطريق الاسفلت غيروا مكان قبر الفقيه إمام ووضعوا حوله جنزيرا فاشتهر المكان بأبي جنزير. ولكني أسأل الإخوة الجعليين سؤالا مهما في ترجيح هذه المسألة، وهو: في أي فترة تاريخية عاش دهمش بن بدير بالاعتماد على حساب الأسماء لغير الشيخ خوجلي إن لم يكن عندكم له تاريخ معروف؟