اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعود أصل الخلاف اللاهوتي الذي نشب في مجمع أفسس إلى اختلاف في التركيز على طبيعة المسيح في المدرستين الأنطاكية والإسكندرية، فالمدرسة الأنطاكية التي انتمى لها نسطور أكدت أن للمسيح طبيعتين: إلهية وبشرية، مرتبطتان بواسطة شخصه ((باليونانية: πρόσωπον) فرصوفون، (بالسريانية: ܦܪܨܘܦܐ) فرصوفا). بينما دعم كيرلس خصم نسطور عقيدة المدرسة المدرسة الإسكندرية التي نصت على اندماج طبيعتي في طبيعة متجسدة واحدة. يرجع اللاهوتيون الاختلاف في تفسير طبائع المسيح بين المدرستين الأنطاكية واللاهوتية إلى أسلوبان مختلفان في الرد على الآريوسية. وبحسب النظرة التقليدية أدى الاختلاف في تفسير طبائع المسيح إلى خلاف في السوتريولوجيا، فبحسب الإسكندريين فخلاص البشرية لا يتم إلا بتضحية المسيح ذو الطبيعة الوحدة مع تركيز على ألوهيته. بينما صرح الأنطاكيون أن الطبيعة البشرية المنفصلة عن الطبيعة الإلهية للمسيح ضرورية لضمان الخلاص. بالرغم من التوافق اللاحق بين بطريركي أنطاكية والإسكندرية غير أن كنيسة المشرق تأثرت بشكل كبير بمدينة الرها ومدرستها التي استمرت بدعم نسطور. يأتي اتهام كنيسة المشرق بالنسطورية بالدرجة الأولى بسبب اعتمادها لنسطور كأحد الآباء اليونانيين الثلاثة الذين يشملون كذلك ديودور وثيدور المصيصي في موعظة لنرساي حوالي سنة 500. يجب هنا الأخذ بنظر الاعتبار أن نرساي الذي كان على علم بالغ بأفكار ديودور وثيدور لوجود ترجمات سريانية لهما، لم تكن له فكرة واضحة عن نسطور، فدوره في كنيسة المشرق لا يزيد عن كونه شهيدًا للإيمان الأنطاكي بغض النظر عن أفكاره الشخصية، بينما تعتبره الكنائس المسيحية الأخرى في نظرتها التقليدية لاهوتي عبرت أفكاره حول ازدواجية المسيح خطوطا حمراء. وما يؤكد على عدم أهمية أفكار نسطور اللاهوتية في انعدام أي ذكر له في سينودسات كنيسة المشرق المعقودة بين 486 و612، في حين جاء ذكر ثيودور المصيصي مرات عديدة.
استعمل التعريف الخلقيدوني عدة مصطلحات لاهوتية ك"فرصوفون" (الشخص) و"هيبوستاسيس" ((باليونانية: ὑπόστᾰσις)، "الطبيعة") لم يستعملها لاهوتيي كنيسة المشرق بشكل قياسي، حيث فضل هؤلاء التعبير عن العلاقة بين الألوهية والبشرية في المسيح المتجسد بطرق مختلفة، وهو الأمر الذي جعل من الصعب حصر "الأرثوذكسية" بعبارات أو مصطلحات معينة دون غيرها. فاستعملت كنيسة المشرق مصطلح "كيانا" (بالسريانية: ܟܝܢܐ) للتعبير عن "الطبيعة" أو "فيسيس" (باليونانية: φύσις)، التي فهمت كذلك بمعنى ال"أوسيا" ((باليونانية: οὐσία)، (باللاتينية: Substantia)) بمعنى الجوهر أو الكيان غير المحدود، غير أن الهينوفيزييين فسروا الفيسيس على أن معناها أقرب إلى الهيبوستاسيس، فأثر هذا الاختلاف في استعمال هذه المصطلحات باليونانية والسريانية ضمنيًا على الكتابات اللاهوتية لهذه الكنائس.
ارتبط مصطلح هيبوستاسيس بكلمة "قنوما" (بالسريانية: ܩܢܘܡܐ) التي تحتمل كذلك عدة معاني غير متوفرة بالأصل اليوناني. فعندما تتحدث كنيسة المشرق عن القنوما في موضوع متعلق بالطبيعة غالبًا ما يتم ذكر "الطبيعتين وقنومهما"، ليصبح معنى القنوما في هذا السياق "التجلي الفردي" لشيء ما، أي للكيانا في هذه الحالة (والتي تفهم دائما على أنها حالة تجريدية)، غير أن هذا التجسد الشخصي ليس بالضرورة حالة ذاتية الوجود من الكيانا. لهذا السبب فعندما تظهر عبارة "قنومين في المسيح المتجسد" في لاهوتيات كنيسة المشرق، لا يمكن ترجمة قنوما لهيبوستاسيس، لأن معنى الهيبوستاسيس هنا يتحمل ذاتية الوجود.
ما زاد الطين بلة قيام معظم المترجمين إلى اللغات الأوروبية بترجمة قنوما إلى "شخص"، كما لو أن المقصود هنا "فرصوفا"، وهو الأمر الذي شاع الاعتقاد الخاطيء أن كنيسة المشرق تؤمن بوجود شخصين في المسيح، وهو التعليم الذي نسب إلى النسطورية التقيدية وأدى إلى حرمان نسطور بالرغم من عدم ثبوت دعم نسطور لهذه الفكرة.