اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كرّس لوفيفر قدرًا كبيرًا من كتاباته الفلسفية لفهم أهمية (إنتاج) فضاء فيما أسماه إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية للإنتاج. تُعد هذه الفكرة نقطة الجدال المركزية في كتاب «بقاء الرأسمالية» الذي كُتب كنوع من المقدمة لإنتاج الفضاء (1974). أثرت هذه الأعمال تأثيرًا عميقًا في نظرية الحضرية الحالية، وبالأخص في إطار الجغرافيا البشرية. يتضح هذا في الأعمال الحالية للمؤلفين مثل ديفيد هارفي ودولوريس هايدن وإدوارد سوجا، بالإضافة إلى المناقشات المعاصرة حول فكرة العدالة المكانية. يُعرف لوفيفر على نطاق واسع بأنه مفكر ماركسي كان مسؤولاً عن توسيع نطاق النظرية الماركسية بدرجة كبيرة، وأيضًا بأنه محيط بالحياة اليومية والمعاني المعاصرة ونتائج الانتشار والتوسع المستمر للحضرية في العالم الغربي خلال القرن العشرين. شملت كتابات لوفيفر في أواخر الستينات مواضيع عديدة من ضمنها التعميم الصناعي وعلاقته بالمدن (جرى التعامل معه في الفكر الماركسي والمدينة)، والحق في المدينة، بالإضافة إلى الثورة الحضرية. كانت كتاباته معنية، من بين جوانب أخرى، بالتحول العميق لـ«المدينة» لكي تصبح «الحضر» الذي يتكلل في كلية وجوده (أي «التحضر الكامل للمجتمع»).
يجادل لوفيفر بأن هناك طرقًا مختلفة لإنتاج الفضاء (أي تحديد فضاء مكاني)، سواء من فضاء طبيعي (فضاء مطلق) أو من التدفقات والمساحات الأكثر تعقيدًا والتي يُنتَج معنى لها بطريقة اجتماعية (أي الفضاء الاجتماعي). يحلل لوفيفر كل وضع تاريخي باعتباره جدلية من ثلاثة أجزاء، أولهم الممارسات اليومية والإدراك (لو بيرسو)، ثانيهم التمثيلات أو النظريات الخاصة بالفضاء (لو كونسو)، وثالثهم التصور الخيالي المكاني للفترة الزمنية (لو فيكيو).
حجة لوفيفر في «إنتاج الفضاء» هي أن الفضاء هو منتج اجتماعي، أو بناء اجتماعي معقد (يعتمد على القيم والإنتاج الاجتماعي للمعاني) وهو يؤثر على التصورات والممارسات المكانية. تقتضي هذه الحجة تحول منظور البحث من الفضاء إلى عمليات إنتاجه، الإحاطة بالأفضية التي تُنتَج اجتماعيا وجعلها منتجة في الممارسات الاجتماعية، والتركيز على الطابع المتناقض والمتضارب والسياسي لعمليات إنتاج الفضاء. بصفته مُنَظِّرًا ماركسيًا (بالرغم من انتقاده الحاد للبنيوية الاقتصادية التي سيطرت على الخطاب الأكاديمي في فترته)، يجادل لوفيفر بأن هذا الإنتاج الاجتماعي للفضاء الحضري أساسي لإعادة إنتاج المجتمع، وبالتبعية، الرأسمالية نفسها. يُتحكّم في الإنتاج الاجتماعي للفضاء من قبل طبقة مهيمنة كأداة لاسترجاع سيطرتها.
الفضاء (الاجتماعي) هو منتج (اجتماعي) يعمل الفضاء المُنتج بصفته أداةً للتفكير والعمل. بالإضافة إلى كونه وسيلة للإنتاج، فهو أيضًا وسيلة للتحكم، وبالتالي السيطرة، والقوة.
انتقد لوفيفر المخططين الحضريين من شعب الاتحاد السوفيتي بناءً على هذا الجدال، إذ فشل المخططون في إنتاج فضاء اشتراكي بعد أن استنسخوا النموذج الحداثي للتصميم الحضري (التدخلات على الفضاء المادي والتي كانت غير كافية لفهم الفضاء الاجتماعي) ثم طبقها في سياق هذا النص:
«غيروا الحياة! غيروا المجتمع! هذه الأفكار تفقد معناها بالكامل بدون إنتاج فضاء مناسب. إن الدرس الواجب علينا تعلمه من بنيويي السوفييت من عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وفشلهم، هو أن العلاقات الاجتماعية الجديدة تتطلب فضاءً جديدًا، والعكس صحيح».
انتقد مانويل كاستيلز في كتابه «السؤال الحضري» النزعة الإنسانية الماركسية للوفيفر ومنهاجه الذي وضعه نحو المدينة متأثرًا بهيغل ونيتشه. تردد صدى انتقادات كاستيلز السياسية لنهج لوفيفر تجاه الماركسية في المدرسة البنيوية، مدرسة لويس ألتوسر العلمية الماركسية، التي كان لوفيفر ناقدًا لها. تتوفر العديد من الردود على كاستيلز في بقاء الرأسمالية.