English  

كتب الإله والأرواح

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الإله والأرواح (معلومة)


كما شهد هلمولد (نحو 1120 – 1177) في عمله كرونيكا سلافورم، فإن السلافيين آمنوا بإله سماوي واحد خلق كل الأرواح الصغرى التي تحكم الطبيعة، وكانوا يعبدونه بوسيلتها. وفقًا لهلمولد، فإن «الآلهة كانت تطيع الوظائف المخصوصة لها، وقد نبعت من دم الإله الأعلى واستمتعت بالتميز لقربها من رب الأرباب (إله الآلهة)». وفقًا لدراسات ريباكوف، فإن رموز العجلات مثل «علامات الرعد» (غروموفي زناك) و«الوردة ذات الست بتلات داخل دائرة» وهي شائعة في الصناعات اليدوية السلافية وما زالت تُنحَت على أطراف الأسقف وأواسطها في شمال روسيا في القرن التاسع عشر، لم تكن إلا رموزًا للإله واهب الحياة رود. قبل أن يسمّى هذا الإله الأعلى رود، كان يسمى ديفيوس (قريب من السنسكريتية ديفا، واللاتينية ديوس، والجرمانية العالية القديمة زيو واللتوانية دييفاس). آمن السلافيون أنه قد نشأ عن هذا الإله زوجية كونية، يمثلها بيلوبوغ («الإله الأبيض») وتشيرنوبوغ («الإله الأسود»، ويسمى تيارنوغلوفي «العقل/الرأس الأسود»)، تمثل أصل كل الآلهة المذكرة السماوية والمؤنثة الأرضية، أو أنوار القمر المتزايدة (بين المولود والبدر) والمتناقصة، على الترتيب. في كلا الفئتين، قد تكون الآلهة رازي «ناصحة» أو زيرنيترا «ساحرة».

كان السلافيون يرون أن الكون تحييه مجموعة من الأرواح، ويمثّلون هذه الأرواح في أشخاص ويعبدونها. ومن بينها، أرواح المياه (مافكا وروسالكا)، والغابات (ليزوفيك)، والحقول (بوليوفيك)، والبيوت (دوموفيك)، والأمراض، والحظوظ، والأسلاف. ليشي مثلًا هو روح غابة مهم، كانوا يؤمنون أنه يقسم الأكل ويعطي الفرائس للصيادين، ثم صار إله القطعان وما زال معبودًا في هذه الوظيفة حتى أوائل القرن العشرين في روسيا. كان يُنظر إلى العديد من الآلهة على أنهم أقرباء أو أسلاف، وفكرة الأسلافية هذه كانت مهمة جدًا في الدين السلافي، وربما كانت تمثل عبادة للأسلاف مع أن السلافيين لم يحفظوا تسجيلات نَسَبية. عبد السلافيون أيضًا آلهة النجوم، ومنها القمر (بالروسية: ميسياتس) والشمس (سولنتس)؛ كان الأول يعدّ ذكرًا والأخيرة أنثى. كان إله القمر خصوصًا مهمًا، إذ يعتبر قاسم الأرزاق ومعطي الصحة، وكانوا يعبدونه في رقصات دائرية، وعُدّ في بعض التقاليد رأس سلالة الإنسان. بقي الإيمان بإله القمر حيًا إلى حد كبير في القرن التاسع عشر، وكان مزارعو جبال الكاربات الأوكرانية يقولون علانية إن القمر هو إلههم.

وُجدت استمرارية ظاهرة بين معتقدات السلافيين الشرقيين والغربيين والجنوبيين. فقد اشتركوا بالآلهة التقليدية نفسها، كما نرى في عبادة زواراسيز بين السلافيين الغربيين، وهو يكافئ سفاروزيك بين السلافيين الشرقيين. كانت الآلهة المذكرة اللامعة كلها تعتبر أقانيم أو أشكال السنة ومراحلها، وكانت القوة الإلهية المذكرة تشخَّص في بيرون («الرعد»). يشتق اسمه من الجذر الهندي الأوروبي بير أو بيركو (ويعني «هجوم» أو «شق») وكان الرعد المنشق والشجرة المنشقة (لا سيما السنديان، واسمها اللاتيني كيركوس مشتق من الجذر نفسه) كلاهما يمثلان سطوعًا أو إشعاعًا للقوة. ينشأ عن هذا الجذر أيضًا الكلمة الفيدية بارجانيا والبلطيقية بيركوناس والألبانية بيريندي (تدل الآن على «إله» أو «سماء») والألمانية فيورغن والإغريقية كيراونوس («الصاعقة»، وهو تشكيل إيقاعي من الاسم بيراونوس يُستخدَم كلقب للإله زيوس). أُعيد تشكيل الإله بريغيني في الفلوكلور الشعبي الروسي الحديث باسم بريغينيا أو بيريغينيا (من بريغ وبيريغ، وتعني «الشاطئ») ثم أُعيد تشكيله مرة أخرى على أنه أرواح مائية مؤنثة كانت من قبل أرواح الأشجار والأنهار المتعلقة ببيرون، كما تظهر التواريخ والجذر بير. حافظت التقاليد السلافية على عناصر هندية أوروبية قديمة جدًا، واختلطت مع العناصر الموجودة في الشعوب الهندية الأوروبية المجاورة. من الحالات الشارحة شعائر المطر السلافية الجنوبية التي ما زالت حية إلى اليوم، وهي شعائر الزوج بيرون-بيربيرونا، سيد الرعد وسيدته، وهي موجودة عند جيرانهم الألبان والإغريق والأرومانيين، يقابله الزوج الجرماني فيورغن-فيورغن Fjörgynn–Fjörgyn، والليتواني بيركوناس-بيركونا، وله تشابهات مع الترانيم الفيدية إلى بارجانيا.

عبد السلافيون الغربيون، لا سيما البلطيقيون، بشكل بارز سفيتوفيد («رب القوة»)، أما الشرقيون فعبدوا بشكل بارز بيرون نفسه، لا سيما بعد تجديدات فلاديمير في سبعينيات القرن العاشر وثمانينياته. كان يُعتقد أن الأرواح المختلفة تتجلى في أماكن مخصوصة اعتُبرت مقدسة، منها الينابيع والأنهار والبساتين والقمم المستديرة للتلال والجروف المستوية المطلة على الأنهار. كانت الطقوس الموسمية تُقام مع الأرواح التي كان يُعتَقَد أن لها فترات إشعاع وخفوت في السنة، محددةً دورة الخصوبة الزراعية.

المصدر: wikipedia.org