اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من الثابت أنه لا يوجد في العالم كله ما يماثل إسرائيل في ممارستها لإرهاب الدولة، ذلك أن إسرائيل نفسها تأسست بالإرهاب، وعليه، واستمرت في استخدامه، لأنه يشكل مقوماً رئيسياً من مقوماتها، وأساساً من أسس استراتيجياتها العسكرية والسياسية. وما من مسؤول صهيوني أو إسرائيلي، إلا كان إرهابياً في الفكر، أو الممارسة، أو في كليهما معاً.
ومن يراجع تاريخ الإرهاب الصهيوني والإسرائيلي. يجد أن أسماء معظم القادة والمسؤولين الإسرائيليين هم قادة للمنظمات الإرهابية السرية والعلنية، أو مسؤولون أو عاملون فيها. لقد أصبحت إسرائيل نموذجاً حياً متكاملاً لـ"إرهاب الدولة" وهو نموذج فريد لا يوازيه أو يماثله أي "إرهاب دولة" بين العالم.
وعلة هذه الفرادة والنموذجية تكمن في أن إسرائيل لا تقيم أي وزن أو اعتبار لأي ميثاق أو التزام دولي أو أخلاقي. ولهذا فقد هانت على إسرائيل جميع المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات والإعلانات والقرارات الدولية التي قامت إسرائيل على أساسها أو انضمت إليها وأيدتها، وفي هذا الإطار جاء هذا الكتاب الذي يتحدث فيه المؤلف عن الإرهاب الصهيوني الذي استطاع عن طريق ممارساته اللاشرعية أن يؤسس دولة على أنقاض دولة قديمة كان لها تاريخها وحضارتها، ولإحاطة الباحث بكافة جوانب الموضوع كان ضرورياً عليه أن يبدأ كتابه بلمحة جد موجزة عن ظاهرة الإرهاب وموقع الصهيونية-فكراً ووسائل-في إطار تلك الظاهرة.
لينتقل بعد ذلك إلى أن البحث في دواعي الإرهاب في الحركة الصهيونية، وهي دواع تكونت في صلب الحركة، وأسست فكرها وسوغت لها وسائلها، ولأن الثقافة الصهيونية كانت، لا تزال، الرحم الذي ولد منه الإرهاب الصهيوني/الإسرائيلي فقد كان لزماً بحث العلاقة العضوية بين تلك الثقافة والإرهاب، لينتقل الكتاب بعد ذلك إلى بعض التفصيل في إرهاب الدولة، الذي يتجسد في إسرائيل، والذي ولد ومر بأطوار متتابعة، بحيث تتلاءم كل طور مع المتغيرات والظروف المحلية والإقليمية والدولية لقد شغلت الموضوعات الذي ذكرناها الفصول الخمسة الأولى من الكتاب، يبدأ الفصل السادس بدراسة المنظمات الصهيونية/الإسرائيلية الإرهابية بإيجاز وتركيز.
وينتقل بعدها إلى البحث في تكوين وسائل الإرهاب الصهيوني/الإسرائيلي واستخدامها، وفيما ارتكبته الصهيونية وإسرائيل من أعمال إرهابية. وقد شغلت هذه بقية فصول الكتاب (من الفصل السادس إلى الفصل الرابع عشر). ولقد سعى الكاتب إلى أن يقدم الحقائق التاريخية والوقائع الموثقة التي تثبت أن الإرهاب أسس دولة من منتصف القرن العشرين، ورسخ أسسها ووسع حدود احتلالاتها.
لقد تأسست إسرائيل على نظرية العنف والإرهاب، وانتزعت أرض فلسطين واحتلت أراضي عربية أخرى بالعنف والإرهاب. وفرضت جولات الحروب ثم جولات السلام بالعنف والإرهاب. ولنقرأ التاريخ منذ مذابح الهاغافاه وشتيرن وارغون وغيرها من المنظمات الصهيونية ضد الشعب قبل قيام إسرائيل في العام 1948، ولنواصل قراءة تاريخ إسرائيل بعد قيامها، وصولاً إلى مذابح جيشها ضد المدنيين في جنوبي لبنان (1996) للتأكد لنا هذه الحقيقة. من هنا كان على الباحث أن يعتمد على عدم مناهج، بدءاً بالمنهج التاريخي، وذلك بوضع الوقائع والمعلومات في سياقها التاريخي الزمني، ومروراً بالمنهج التوثيقي لما هو متيسر في مراجع، ووصولاً إلى المنهج التحليلي الاستقرائي، بقصد وضع الدراسة في إطار البحث العلمي.