من الأغراض الشعرية التي نُظمت في القصائد الجاهلية ما يأتي: (6)
- الغزل: وهي القصائد التي تتصل بشكل مباشر بالمعشوقة الحبيبة، ويتميّز هذا الشعر بصدق الإحساس والعاطفة والشعور، وقد طغى هذا الغرض على الشعر، فأصبح الشّعراء يُصدّرون قصائدهم بالمقدّمة الطللية الغزلية لما فيها من تنشيط لمشاعر الشاعر، وترغيب المستمع لذلك الشعر، ومن أجمل مطالع القصائد الغزلية قول المُثقّب العبدي:
أفاطِمُ قبْلَ بَينِكِ مَتَّعـيني
ومَنْعُكِ مَا سَألتُ كأن تَبِيني
فَلَا تَعِدِي مَواعِدَ كاذباتٍ
تَمرُّ بِهَا رِيَاحُ الصَّيفِ دُونِي
فَإنِّي لَوْ تُخَالِفُني شِمَالِي
خِلاَفَكِ مَا وَصَلْتُ بِهَا يميْنِي
إذاً لَقَطَعْتُهَا ولَقُلْتُ بِيْني
كَذَلكَ أجْتَوِي مَنْ يَجْتويني
- الحماسة والفخر: الحماسة هي الشجاعة والقوة والبأس، حيث كان العرب يتباهون دوماً بالشجاعة والقوة، وهذا النوع من الشعر يحتّل الصدارة في الأغراض الشعرية لهذا العصر، وما يميّزه بأنه أصدق أغراض الشعر الجاهلي عاطفةً وصلابة. فالفخر هو الاعتزار بالفضائل الحميدة التي يتحلى بها الشاعر أو تتحلى بها القبيلة التي يفخر بها، ومن الصفات التي يفتخر فيها الشعراء هي الشجاعة، والكرم، ومساعدة المحتاج. أما الحماسة فهي الافتخار بالبسالة في المعارك والانتصار في الحروب، فالحماسة تشمل الفخر بمعانيها، ولكن ليس كل فخر حماسة، فنجد الحماسة في معلقة عمرو بن كلثوم التي تفيض بالحماسة، ومنها قوله:
متى نَنْقُلْ إلى قوم رحـانا
يكونوا في اللقاء لها طَـحينا
يكونُ ثِفالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـد
وَلَهْوَتُها قُضَاعَة أَجْمَعِينَا
- الرثاء: وهي القصائد التي تنظم في الميت، ونجد بأنّه برعت نساء العصر الجاهلي بهذا النوع من الشعر، ومن أهمهن (الخنساء)، وأشعارها خالدة لا تنسى التي ترثي فيها أخيها صخرا، ومنه قولها:
يا عَينِ ما لَكِ لا تَبكينَ تَسكابا؟
إذْ رابَ دهرٌ وكانَ الدّهرُ ريَّاباَ
فابْكي أخاكِ لأيْتامٍ وأرْمَلَة ٍ،
وابكي أخاكِ إذا جاورتِ أجناباَ
وابكي أخاكِ لخيلٍ كالقطا عُصباً
فقدْنَ لَّما ثوى سيباً وانهاباَ
- الوصف: تميز شعراء هذا العصر بوصفهم الدقيق لكل ما يحيط حولهم من طبيعة ممثلةً بنباتاتها وحيواناتها أو حتّى ظواهرها من طقس وكواكب وما إلى ذلك، فتراه يركب ناقته في سفره وتنقّله، فيصفها وصفاً دقيقاً عابراً الصّحراء الواسعة، لينتقل إلى تصوير الصحراء واصفاً حرّها و السراب فيها، ونباتاتها وحيواناتها. وقد برع الشاعر الجاهلي في وصف فرسه وإعداده للصيد، ويظهر ذلك واضحاً عند أبي دؤاد الإيادي في قوله:
فلما علا مَتْنَتَيْهِ الغُـلامُ
وسَكَّن من آلهِ أن يُطـَارا
وسُرِّ كالأجْدلِ الفَارسـ
ـيِّ في إثْرِ سِرْبٍ أَجَدَّ النَّفَارا
فَصادَ لَنَا أَكحَلَ المُقْلَتَيْـ
ـن فَحْلاً وأُخْرى مَهَاةً نَوارَا
- المدح: يعتبر المدح من أهم الأغراض الشعرية التي نظم فيها الشعراء، فنجد الشاعر يسعى إلى قول الشعر الذي يتضمن موضوعات الشكر والثناء، وقد يكون المديح وسيلة للكسب الماديّ لا أكثر. ومن الصفات التي يُمْدَحُ بها الممدوح هي: الكرم، والشجاعة، ومساعدة المحتاج، والعفو. ونجد مثالاً للمدح في شعر امرئ القيس:
کأنّي إذ نَزلتُ علی المُعلّی
نَزلتُ علی البَواذِخِ مِن شَمام
فما مَلِکُ العراق علی المُعلّی
بِمُقتدر ٍ، ولا مَلِکُ الشآم
أقرَّ حَشا امرِئ القیس بن حُجرٍ
بنُو تَیمٍ مَصابیحُ الظَّلام
- الهجاء: يعتبر الهجاء عكس المدح، فهو تجريد المهجو من الأخلاق العليا التي تتحلّى بها القبيلة، فينسب إليه الشاعر صفاتٍ كالجبن، والبخل، والغدر.، ومن الكرم. يؤثّر الهجاء سلباً في الأشخاص والقبائل على حد سواء، ونجد مثالاً للهجاء ما قاله زهير بن أبي سًلمى:
لَيَأتِيَنّـكَ منِّي مَنْـطِقٌ قَـذعٌ
باقٍ كما دَنَّسَ القَبْـطِيَّة الوَدكُ
فاردُدْ يَسَاراً ولا تَعْنُفْ عَلَيْهِ وَلاَ
تَمْعَكْ بِعِرْضِكَ إن الغَادِرَ المعِكُ
- الحكمة: وهي قول ينتج عن تجربة وخبرة بالأمور ومجرياتها، ولا يقول الحكمة إلا من وَسَمته الأيام. للحكمة أثر بالغ في النفوس، كما أنّها ليست غرضاً مخصوصاً لذاته، إنّما هي من الأغراض التي تأتي في منتصف القصيدة الشعرية، وقد اشتهر العديد من الشعراء بالحكم البليغة، كزهير بن أبي سلمى قال:
ومَنْ هَابَ أسْبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَهُ
ولَوْ رامَ أَسْبَابَ السمَاَءِ بِسُلَّمِ
المصدر: mawdoo3.com