اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يضم كتاب "الأصول السياسية للتنمية.. الاقتصاد السياسي للإصلاح المؤسسي في مصر وتركيا" دراسة عن النموذج الاقتصادي السياسي الذي أرسى دعائمه مبارك منذ تبنى برنامج الإصلاح الاقتصادي والتحول الهيكلي وما تماشى معه من إصلاحات نيوليبرالية برعاية صندوق النقد والبنك الدولي والمعونة الأمريكية، والذي جمع بين إجراءات تحرير اقتصادي وقمع سياسي، إذ أنها اللحظة المناسبة للوقوف على أركان هذا النموذج، وما ارتبط به من سياسات ومؤسسات وقوى سياسية واجتماعية، وذلك كخطوة أولى لإدراك أبعاده ومن ثم إمكانية تغييره. يقدم الكتاب مقارنة بين نموذج التنمية المصري (1980-2011) والنموذج التنموي التركي الذي كثر عليه الكلام في الآونة الأخيرة، ويعرض للحالة التركية منذ تبني برنامج الإصلاح الهيكلي هناك في مطلع الثمانينيات، أي قبل مصر بعقد من الزمان، وتقدم الدراسة عرضا وافيا حول الإصلاحات المؤسسية التي تم اتخاذها في السياق التركي، والتي حققت نجاحا كبيرا في إعادة هيكلة الصادرات لتكون أقل اعتمادا على المواد الخام وأكثر استنادا للقاعدة الصناعية، وهو ما مهد لانطلاق تركيا في العقد الأخير بمعدلات نمو مرتفعة للغاية، وتحسن ملحوظ في مستويات معيشة الغالبية من الأتراك، ويقدم الكتاب في هذا السبيل تحليلا سياسيا لديناميات نظام الحكم في تركيا منذ الثمانينيات، وكيف أنها تداخلت مع تعديل الأطر المؤسسية الحاكمة للسياسات والنظم الاقتصادية حتى نجحت تركيا في أن تكون ضمن أكبر عشرة مصدرين في العالم. لماذا نجحت تركيا فيما فشلت فيه مصر؟ يتحرى الكتاب الجواب خارج الاقتصاد بل في دنيا السياسة، ويربط الإصلاحات المؤسسية بأبعاد سياسية شتى داخل الدولة كنظام الحكم ومصادر إيرادات الدولة وعلاقة الدولة بالقطاع الخاص وأصحاب رأس المال وأخرى خارج الدولة كالعلاقات الجيوسياسية وما يرتبط بها من ترتيبات إقليمية.