اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَالسَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَأُشْهِدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأُشْهِدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَهذهِ مَجمُوعةٌ مِنَ اللوحَاتِ الإرشادية التي تبين مَنْهَجَ النَّبِيِّ فِي التَّعْدِيلِ السُّلُوكِيِّ بالأساليب والوسائل وإِنَّ القُرْآنَ وَالسُّنَّةَ قَامَا بِدَوْرٍ فَعَّالٍ فِي تَعْدِيلِ سُلُوكِ النَّاسِ وَتَحْوِيلِهِمْ إِلَى أَفْضَلِ نَمَاذِجِ الأَخْلَاقِ وَالقِيَمِ. فِي قِصَصِهِمَا وَتَعَالِيمِهِمَا، نَجِدُ أُمَثِلَةً عَظِيمَةً تُشِيرُ إِلَى كَيْفِيَّةِ تَحْسِينِ السُّلُوكِ الإِنْسَانِيِّ وَإِرْسَاءِ قَوَاعِدِ العَدْلِ وَالرَّحْمَةِ.
فِي ظِلِّ جَاهِلِيَّةٍ كَانَتْ تَسُودُهَا الجَهْلُ وَالعُدْوَانُ، جَاءَ القُرْآنُ بِنُورِهِ وَحِكْمَتِهِ لِيُحَوِّلَ تِلْكَ الجَمَاعَةَ إِلَى أُمَّةٍ تَقِفُ عَلَى أَسَاسَاتٍ صَلْبَةٍ مِنَ الأَخْلَاقِ وَالعَدْلِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ " آل عِمْرَان: 110.
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ جَاءَتْ تَفْصِيلًا لِمَا جَاءَ فِي القُرْآنِ، وَقَدَّمَتْ لَنَا أُمَثِلَةً عَمَلِيَّةً فِي كَيْفِيَّةِ تَطْبِيقِ تَعَالِيمِ القُرْآنِ فِي الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ. قَصَصُ الصَّحَابَةِ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَحْكِي لَنَا كَيْفَ كَانَتْ تَعَالِيمُهُ تُحَوِّلُهُمْ مِنْ أَشْدِّ النَّاسِ إِلَى أَطْيَبِهِمْ، وَكَيْفَ أَصْبَحُوا مِثَالًا يُقْتَدَى بِهِ فِي الأَخْلَاقِ وَالطَّاعَةِ.
وإِذَا نَظَرْنَا إِلَى تَأْثِيرِ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي تَحْسِينِ سُلُوكِ النَّاسِ، نَجِدُ أَنَّ تَعَالِيمَهُمَا تُشَجِّعُ عَلَى العَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَالرِّفْقِ، وَتُحَرِّمُ الظُّلْمَ وَالعُدْوَانَ. هَذِهِ القِيَمُ تَجْعَلُ المُسْلِمَ نَبْرَاسًا لِلْحَقِّ وَالعَدَالَةِ، وَيُصْبِحُ لَهُ دَوْرٌ فِي إِصْلَاحِ المُجْتَمَعِ وَتَقْدِيمِ النُّصْحِ وَالإِرْشَادِ.
النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ." (رواه البيهقي). فِي هَذِهِ الكَلِمَاتِ، نَجِدُ الغَايَةَ الأَسَاسِيَّةَ لِرِسَالَتِهِ، وَهِيَ تَحْسِينُ الأَخْلَاقِ وَتَصْحِيحُ السُّلُوكِ. فَلْنَعْمَلْ جَمِيعًا عَلَى تَطْبِيقِ مَا جَاءَ فِي القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَلْنَسْتَفِدْ مِنْهُمَا فِي تَعْدِيلِ سُلُوكِنَا وَتَحْسِينِ أَخْلَاقِنَا، لِنَصْبِحَ أَفْضَلَ نَاسٍ وَنُسَاهِمَ فِي إِصْلَاحِ المُجْتَمَعِ وَنَشْرِ القِيَمِ الفَاضِلَةِ.
كَتبَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُود الدِّيبِ