اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الأَرْبَعُونَ فِي مَبَانِي الإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِ الأَحْكَامِ، المَعْرُوفَةُ بِـ الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ، مَتْنٌ اشْتَمَلَ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا نَبَوِيًّا جَامِعًا، اخْتَارَهَا وَجَمَعَهَا الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلَامِ فِي زَمَانِهِ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ شَرَفٍ النَّوَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ ٦٧٦ هـ.
وَقَدْ قَصَدَ النَّوَوِيُّ بِجَمْعِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ ضَبْطَ أُصُولِ الدِّينِ، وَتَقْرِيرَ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ، وَتَجْمِيعَ مَا تَدُورُ عَلَيْهِ مَعَالِمُ الإِسْلَامِ فِي عِبَارَاتٍ وَجِيزَةٍ، فَانْتَقَاهَا مِنَ الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ، أَكْثَرُهَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ: الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَالإِمَامُ مُسْلِمٌ، أَوْ مِمَّا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.
وَيَدُورُ مُحْتَوَى هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَلَى ضَبْطِ المَقَاصِدِ وَالنِّيَّاتِ، وَبَيَانِ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، وَحَقِيقَةِ الإِيمَانِ، وَمَقَامِ الإِحْسَانِ، وَأُصُولِ العِبَادَاتِ، وَقَوَاعِدِ المُعَامَلَاتِ وَالأَخْلَاقِ، وَتَهْذِيبِ النُّفُوسِ؛ حَتَّى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ هَذِهِ الأَحَادِيثَ قَدْ جَمَعَتْ أُصُولَ الإِسْلَامِ كُلَّهَا، أَوْ جُلَّهَا، وَلِذٰلِكَ كَانَ حِفْظُهَا وَشَرْحُهَا وَتَدْرِيسُهَا مِنْ مَعَالِمِ طَلَبِ العِلْمِ عِنْدَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ.
وَهَذِهِ طِبَاعَةٌ مُعْتَمَدَةٌ بِتَحْقِيقِ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ المُحْسِنِ بْنِ مُحَمَّدٍ القَاسِمِ _وَفَّقَهُ اللَّهُ_، اعْتَنَى فِيهَا بِتَخْرِيجِ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ، وَعَزْوِ النُّقُولِ إِلَى مَصَادِرِهَا، وَضَبْطِ الأَلْفَاظِ، وَتَحْرِيرِ مَوَاضِعِ الإِشْكَالِ، وَقَامَ هُنَاكَ بِالترْجَمَةِ للنَّوَوِيِّ وَبَيَّنَ أَهَمِّيَّةَ هٰذَا الكِتَابِ وَمَنْزِلَتَهُ، وَنَبَّهَ عَلَى جُمْلَةٍ مِنَ الفَوَائِدِ العِلْمِيَّةِ حَيْثُ دَعَتِ الحَاجَةُ إِلَيْهَا.
وَهُوَ طَبْعٌ يَعْتَمِدُهُ طَالِبُ العِلْمِ فِي دِرَاسَةِ الكِتَابِ تَدْرِيسًا وَتَحْقِيقًا، مُحَقَّقٌ عَلَى اثْنَتَيْ عَشَرَةَ نُسْخَةً، مِنْهَا نُسْخَتَانِ مَقْرُوءَتَانِ عَلَى ابْنِ العَطَّارِ تِلْمِيذِ المُصَنِّفِ، مَنْقُولَتَانِ مِنْ أَصْلِهِ، وَنُسَخٌ أُخَرُ عَلَيْهَا سَمَاعَاتٌ.
وَأُلْحِقَ بِهِ زِيَادَةُ الإِمَامِ ابْنِ رَجَبٍ الحَنْبَلِيِّ، وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ عَلَى سِتِّ نُسَخٍ، مِنْهَا نُسْخَةٌ مُقَابَلَةٌ عَلَى أَصْلِ المُصَنِّفِ، وَعَلَيْهَا قَيْدُ سَمَاعٍ وَإِجَازَةٍ مِنْهُ.
وَيَمْتَازُ هٰذَا الطَّبْعُ بِتَبَايُنِ الكِتَابَةِ، وَبِحَجْمٍ يُمَكِّنُ مِنَ التَّعْلِيقِ وَالتَّقْيِيدِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الطَّبْعُ المُعْتَمَدُ فِي بَرْنَامَجِ مُتُونِ طَالِبِ العِلْمِ بِالمُسْتَوَى الأول، بِالحَرَمِ المَدَنِيِّ الشَّرِيفِ.