اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بحلول العقود الأخيرة من الحكم الأسباني، كان هناك بالفعل نشاط ثقافي دنيوي كبير في أمريكا الوسطى. تركز حول جامعة سان كارلوس في غواتيمالا. حيث كان يتجمع هناك أفراداً الكريول المتعلمين لمناقشة وتبادل الأفكار عن الثقافة. وقد شجع ذلك ظهور أدب يعني بالسياسة أكثر من النواحي الجمالية ويتجلى ذلك بشكل أساسي في النثر الخطابي والجدلي وكلاهما تناظري ومذهبي، حيث أظهر الكُتاب براعتهم واستخدامهم للخطابة الكلاسيكية.
أحد الشخصيات الرئيسية في هذه الحقبة كان الأب مانويل أغيلار (1750-1819)، الذي أعلن من خلال عظته المشهورة حق الشعوب المضطهدة في الثورة، مما تسبب في فضيحة وفرض رقابة على المطبوعات. وأيضاً الكاهن خوسيه سيميون كانياس (1767-1838) المعروف بخطابه الذي ألقاه في الجمعية التأسيسية في 1823 والذي طالب فيه بتحرير العبيد. إضافة إلى كاهن الكنيسة المشيخية إيسيدرو مينينديز (1795-1858)، مؤلف الكثير من تشريعات تلك الحقبة والمعروف أيضاً بمهاراته الخطابية.
لم يكن لجمالية الأدب السلفادوري في هذه الحقبة دوراً مماثلاً لدور الخطاب البليغ أو الكتابة الصحفية. حيث كان الأدب لا يستخدم إلا بصورة عرضية، مثل الأبيات الشعرية مجهولة المصدر التي تُدلي بملاحظات ساخرة على السياسات المعاصرة أو غيرها من الأعمال الشعرية التي تمدح السمعة والأعمال الحسنة للشخصيات الهامة. ومن ضمن الأمثلة على تلك الفئة الأخيرة؛ القصيدة النثرية "Tragedia de Morazán" (مأساة مورازان) في 1849 من تأليف فرانسيسكو دياز (1812-1845) وقصيدة "Al ciudadano José Cecilio del Valle" (إلى المواطن خوسيه سيسيليو ديل فالي) لميغيل ألفاريز كاسترو (1795-1856).
أدى ضعف الدولة والافتقار إلى الحياة الحضرية وبالتالي انعدام البنية التحتية الثقافية، فحد ذلك من قدرة الأدباء على إعالة أنفسهم. وفي ظل هذه الظروف، كان الفنانون يعتمدون على رعاة القطاع الخاص بالتوجه نحو تلبية أذواقهم وزيادة مكانتهم الاجتماعية.