اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شهدت الدولة في عهد المنصور الذهبي نشاطا وتطورا اقتصاديا واسعا شمل كل النواحي الزراعي والصناعي والتجاري.
أسدل المنصور الأمور لأخصائيين الذين على علم بتضاریس وتربة البلاد، واعتنى بزراعة السكر وخصص أراضي شاسعة لزراعته بحيث لم تعد قاصرة على منطقة سوس وإنما أصبحت تنتشر في كل من بلاد حاحا وشيشاوة القريبة من مراكش، كما سهر على توزیع الأراضي الزراعیة على القبائل، واهتم بالري وسقي الأراضي الزراعیة عن طریق استغلال الأودیة، فنشطت زراعة الحبوب والأشجار المثمرة، ورعي الماشية وتربية الخيول، وعم الغرس والخير في الأوطان حتى اكتفت الأسواق الداخلية وأصبح المغرب يصدر.
اهتم السلطان بصناعة السكر وأنشئ لها مصانع ضخمة في كل من تيدسي وتارودانت وشيشاوة ونمت هذه الصناعة الضخمة في عهده فكانت تزود الأسواق الداخلية بما تحتاج إليه من السكر وأصبح يصدر الفائض، كما اهتم بالصناعة التعدينية فضاعف إنتاج معادن الفضة والنحاس في الأطلس الكبير والصغير، والحديد في نواحي تافيلالت ودبدو ومليلية، والقصدير بضواحي سلا، وفاض في عهده الذهب حتى صارت المعاملات وأداء الرواتب به. كما أنشئ مصانع للأسلحة تركز جلها في جهة مراكش عملت على انتاج البنادق ومدافع الزمن الحديثة، وأخرى لصناعة السفن في الموانئ المغربیة، وازدهرت في عهده حرف صناعة الملابس، المنسوجات، السجاد، الصوف، الخشب، الزجاج، الورق، حلي النحاس والجلود وغیرها، فاشتهرت بلاد دكالة بمصنوعاتها الصوفية الجيدة، من ملبوسات كالجلاليب والسلاهم والحياك والمفروشات كالحنابل والزرابي، وتكاثر عدد الصناع في المدن وانتظموا في حرف يرأسها أمناء يسهرون على جودة الإنتاج ويفصلون في الخلافات التي تقوم بينهم، حتى الأطباء والصيادلة كان لهم أمناء يسهرون على عملية مراقبة الجودة وعلى عملية منح الرخص لصنع الأدوية بعد الثتبت من الخبرة المهنية فأصبحت الصناعة في عهده تدر أرباحا عظیمة.
نمت التجارة الداخلية بين المدن والقرى بفضل الأمن وتنظیم طرق المواصلات وضبطها وأنشئت في عهده طرق أخرى جديدة تربط بينها وبين أسواق بلاد السودان التي كان أكثر ما يلقى رواج فيها السكر والأواني المعدنية ومعادن النحاس والقصدير والحديد. وفي التجارة الخارجية جرا تصدير السكر وملح البارود والذهب والجلود والشمع والحبوب والفواكه اليابسة والصوف والتمر واللوز والعسل والصمغ والنيلة وریش النعام وقضبان الحديد والنحاس والقصدير لأوروبا واستيراد الأسلحة وبعض ما يلزم في صناعتها وكانت تعتبر انجلترا الشريك الاقتصادي الأول للمغرب في ذالك.
ضرب المنصور دينارا ذهبيا باسمه، واستبدل ما سبقه بالذهب فصارت المعاملات والأجور والمعاشات والهبات والهدايا تأتى ذهبا. شكل مدخول تجارة السكر 33% من مدخول خزينة الدولة، بينما شكلت الضرائب 50% من مجموع المداخيل، وتعددت الضرائب في زمنه منها الشرعية المعتادة كالزكاة والأعشار والجزية والخراج وأخرى قديمة مستحدثة وهي ضريبة النايبة التي تطورت في زمنه من ضريبة عينية إلى ضريبة نقدية.