اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استؤنست الجمال العربيّة في أواسط شبه الجزيرة العربية أو جنوبها منذ آلاف السنين إلا أن الخبراء يختلفون حول تحديد الفترة الصحيحة بالضبط. فالبعض منهم يفترض أن هذا حصل قرابة العام 4000 ق.م بينما يقول أخرون أن التدجين حصل حوالي العام 1400 ق.م، ويعيش في العالم حاليا قرابة 13 مليون جمل عربي مستأنس تنتشر بشكل رئيسي من غرب الهند عبر باكستان إلى إيران وحتى شمال أفريقيا. لا تعيش حاليا أي جمال عربية بحالة بريّة طبيعية في موطنها الأصلي على الرغم من أن الجمهرة الوحشيّة الأسترالية يقدر عددها بحوالي 300,000 رأس على الأقل، إلا أنها لا تعتبر بريّة لأن أسلافها التي أحضرت إلى أستراليا كانت أليفة، والأمر سيّان بالنسبة للجمال التي يطلقها البدو في الصحراء في الشرق الأوسط بعد أن أصبحت غير قادرة على تحمل العمل المضني وخدمة أصحابها. وحوالي القرن الثاني ق.م أدخلت الجمال العربية إلى مصر وشمال أفريقيا، كما وقد تمّ إدخالها إلى جزر الكناري مؤخرا كحيوانات داجنة أيضا.
يعتبر الجمل العربي والجمل ذو السنامين الجمال الحقيقيّة الوحيدة التي لا تزال على قيد الحياة اليوم، على الرغم من تواجد بعض أنواع الجمليات الأخرى الحية. أستؤنس الجمل ذو السنامين في آسيا في فترة ما قبل العام 2500 ق.م، أي استئناس أوّل الجمال العربيّة بفترة طويلة، وهذا الأخير حيوان قصير قادر على التحمل بشكل أكبر من العربي وهو يتواجد في المنطقة الممتدة من إيران إلى التبت. أما الجمل العربي فأطول وأسرع من قريبه حيث يستطيع الاستمرار بالعدو بسرعة 13-14.5 كيلومترات في الساعة (8-9 أميال في الساعة) على مدى ساعات عديدة، وبالمقابل فإن ذو السنامين المحمّل يتنقل بسرعة 4 كيلومترات في الساعة (ميلين ونصف في الساعة).
كانت الجمال قد أصبحت منتشرة في منطقة الصحراء الكبرى بحلول الألفية الثانية ق.م، إلا أنها اختفت مجددا من المنطقة قرابة العام 900 ق.م، ولم تظهر مجدد حتى أعاد الفرس إدخالها عند غزوهم مصر بقيادة قمبيز. أستخدمت الجمال عبر معظم شمالي إفريقيا حيث كان الرومان يعينون فصائل من المحاربين راكبي الجمال للتجوال على أطراف الصحراء، إلا أن هذه الجمال الفارسيّة الأصل لم تكن مناسبة لأغراض التجارة والسفر عبر الصحراء الكبرى فكانت هذه الرحلات النادرة تتم بواسطة عربات تجرها الأحصنة.
بدأت سلالات الجمال العربيّة الأقوى والأكثر تحمّلا من السلالات الفارسيّة تتوافد إلى إفريقيا في القرن الرابع، إلا أنها لم تصبح مألوفة في المنطقة إلا خلال فترة الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا. وعلى الرغم من أن الفتح تم بمعظمه بواسطة الأحصنة إلا أن الطرقات الجديدة التي وُصلت بالشرق الأوسط سمحت بأن يتم استيراد الجمال من شبه الجزيرة بأعداد كبيرة، وكانت هذه الجمال متأقلمة بشكل كبير للسفر لفترات طويلة بالصحراء وقادرة على حمل أعباء كبيرة مما مكن الأفراد من التجارة عبر الصحراء الكبرى لأول مرة.
يستفاد من الجمل العربي اليوم كمصدر للحليب واللحم بالإضافة لاعتباره من بهائم للحمل والركوب، وهي تركع أرضا على عكس الأحصنة لتحميل البضائع والركاب. وللجمال العربية سمعة سيئة عن كونها مخلوقات عنيدة سيئة الطباع تقوم برفس وعض والبصق على سائسها، ولكن في الواقع فإن هذه الحيوانات تظهر على أنها لطيفة، صبورة، طيّعة، وذكيّة، وبحال كان الجمل يشعر بالاستياء فإنه سيظهر ذلك عبر ضرب الأرض بقوائمه والعدو. يمكن رؤية أفراد من الشرطة وهم يمتطون الجمال في العديد من المواقع السياحيّة الواقعة في الصحراء بمصر.
تزوّج الجمال العربيّة انتقائيّا أيضا لتنتج سلالات خفيفية الوزن، سريعة الحركة تسمّى بالهجن في اللغة العربية (مفردها هجين) تستخدم في السباق. وسباق الهجن رياضة مشهورة في كل من المملكة العربية السعودية، سلطنة عمان، مملكة البحرين، دولة قطر، الإمارات العربية المتحدة، والأردن وأستراليا، ومنغوليا، وهذه الرياضة كما رياضة سباق الأحصنة، تُعد إحدى وسائل الجذب السياحي والمراهنة. يمكن للهجن أن تعدو بسرعة تصل إلى 65 كيلومتر في الساعة (40 ميل في الساعة) وتستطيع المحافظة على سرعة 40 كيلومتر في الساعة (25 ميل في الساعة) لحوالي الساعة من الوقت.
يقود الهجين في العادة فارسٌ (جوكي) طفل، ولكن الإدعاءات المؤخرة بانتهاك الحقوق الإنسانية لهؤلاء أدّت إلى منع هذه الظاهرة في الإمارات وقطر، كما وأدّى الجدال بشأن مسألة استعباد الأولاد إلى اللجوء للروبوتات للتحكم بالجمال المتسابقة.[1] [2]