اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
طريقه للرد على الشبهات التي وجهت إلى الدين الاسلامي : ترك الشيخ ديدات كل الأعمال التي عمل بها وتوجه إلى إقامة الندوات والمناظرات الدينية التي كان يرد بها على الطاعنين في الدين الإسلامي فكان يعقد المنظارات مع كبار رجال الدين المسيحي ومنهم فلويد كلارك بدأ أحمد ديدات يحضر العديد من المحاضرات وكانت له شعبية حيث كان يحضر له العديد من المحاضرات والمناظرات وكان يركز دائماً على استخدام الكتاب المقدس في الدعوة إلى الإسلام، ومن الجدير بالذكر أن محاضرات ديدات ومنظاراته كانت لها النتيجة المبهرة في دخول العديد من النصارى في الإسلام وأصبحوا الآن دعاه يشهد لهم العالم كله.
أما أداء ديدات الذي وجد فيه البعض شدة وسخرية وإغراقه في التفاصيل العقائدية التي ربما يجهلها العديد من المسيحيين أنفسهم ولا يعلمها إلا قساوستهم، ومنطقه الأشبه بالإفحام الذي ربما يظهر ضعف الطرف الثاني دون أن يقنعه تمامًا، وإنما يؤثر عليه بإثارة حفيظته دون إقناعه هذه السمات جميعها كانت مصدر انتقاد له، ولم يكن ذلك بعيدًا عن محيطه القريب، فابنه يوسف أشار أنه كان يختلف مع أبيه، ولم يكن يحضر مناظراته في شبابه، وعن ذلك يقول ديدات: إنه يرى في قوله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ دعوة صريحة لأن نتوجه إلى أهل الكتاب وأن ندعوهم ألا يقولوا على الله الكذب، وألا يؤمنوا بالتثليث كعقيدة، وهو يرى أنه ليكن في ذلك الشدة والوضوح، وهو يرى أن كلاًّ عليه أن يقوم بدور بحسب علمه وقدراته، وفي قول رسول الله بلغوا عني ولو آية دليل على ما يوصي به، إلا أن كثيرين يرون في طباع البشر التي تختلف من شخص لآخر والظروف التي أحاطت بديدات في بداية حياته من استهزاء البعض بدينه مبررات لطريقة أدائه. وبرغم ما اشتُهر وكتب عن رؤى ديدات ومناظراته ومناقشاته حول الجوانب العقائدية في الإسلام والمسيحية، وجعلها قاعدة انطلاق لتحليلاته ومقارناته، فإننا يمكننا أن نلمس وبوضوح فطنته للمنظومة الأخلاقية والاجتماعية التي تميز بها الإسلام، فلا نجده في أي من كتبه أو مناظراته إلا ويتحدث عن ثمرة هذه المنظومة من مجتمع يحرم ما يسبب الانفلات القيمي كالزنى أو الشذوذ أو إدمان الكحوليات وغيرها وهو في ذلك يخاطب مشاكل حقيقية في المجتمعات الغربية ومجتمعاً متعدداً ومتغرباً إلى حد كبير - بحكم ظروف عدة - مثل مجتمع جنوب أفريقيا، وتجده لذلك يتحدث عن الصون والعفاف ويشدّد على الشباب بشأن الزواج المبكر، وعن ذلك يقول محمد خان - مسئول العلاقات العامة بمركز IPCI -:«كنت أهاب الشيخ وقد سألني عن عدم زواجي وساعدني ماليًّا حتى تم زواجي.» وفي حديث له مع صحفي نيجيري شاب جاء يجري معه حوارًا للإذاعة وما إن انتهى حتى سأل ديدات الصحفي هل أنت متزوج؟ وحينما أجابه بالنفي عنفه ديدات مستشهدًا بحديث رسول الله النكاح سنتي ومن رغب عن سنتي فليس مني وعلَّق الشيخ قائلاً:«لقد تأملت الكلام طويلاً ووجدته شديدًا.. لم يقل رسول الله السواك أو اللحية أو.. وإنما الزواج» وأضاف موجهًا كلامه للشاب: ألم تقرأ قوله تعالى: هُنّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ بدونها أنت عارٍ وبدونك هي كذلك.
لم يطرأ تغيير على منهج ديدات بشأن الهجمات التي راحت توجه للإسلام أثناء فترة مرضه، وكان دائماً يوظف هذه الهجمات لصالح الدعوة، فشعاره هو اقلب الطاولة على الخصم، فلما حصلت ضجة سلمان رشدي لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، قام ديدات بشراء كتاب سلمان رشدي وقرائته كاملاً وبحسه الإعلامي كان يوجه الدعاة الذين تتلمذوا على يديه لمتابعة الإعلام والانخراط فيه، واستفاد من أخطاء تعاطي المسلمين مع الأزمة، ووجد أن سلمان رشدي تطاول على الغربيين وعلى ملكة بريطانيا والبريطانيين وعلى الشعب الأمريكي، فألف كتيباً صغيراً بعنوان كيف خدع سلمان رشدي الغرب وزع منه 7 آلاف نسخة على البريطانيين، وألقى في أمريكا سلسلة من المحاضرات لأن سلمان رشدي وجد دعما هناك، وبعد هجمات 11 سبتمبر عندما تطاول قس أمريكي على رسول الله وجه ديدات طلابه بأن ينشروا ردوداً على ذلك في الصحافة الأمريكية، وأن يخاطبوا الجهات المعنية بالدعوة لتقوم بتفنيد هذا التطاول.
ومن أفضل ما كتب ديدات تلك التي يخاطب فيها أهل الكتاب ويسألهم كيف يشتمون الرسول وهو مبشر به في كتبهم، وكان يقول أن كتبه متاحة وليس عليها حقوق طبع وأقسم أنه لو لديه الإمكانيات لنشرها ووزعها كتبه مجاناً، ورغم أن ديدات ينتمي أساساً للجالية الهندية، أنشأ أول مدرسة ومركز إسلامي ومسجد متكامل المرافق في جنوب أفريقيا للجالية الهندية، والمعروف أن نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا كان يخصص مناطق للهنود ومثلها للسود، وأخرى للبيض، وقد كسر ديدات هذه القاعدة لأن الإسلام لا يعترف بالتفرقة العنصرية فذهب إلى مناطق الأفارقة وهم أهل البلاد الأصليين وأسس فيها مسجداً ومركزاً ومدرسة باسم السلام، وبعد ذلك رجع إلى مدينة ديربان وأسس فيه المركز الإسلامي العالمي للدعوة الإسلامية بجوار المسجد الجامع الذي هو أكبر مساجد جنوب القارة الأفريقية، وبدأ ديدات يجذب غير المسلمين الذين يزورون ديربان إلى المسجد، ويشرح لهم الصلاة والعقيدة الإسلامية، ويلقي محاضرات في ديربان وغيرها، وعندما تصله من بعض مجتمعات المسلمين أن هناك منصرين يزورون مناطقهم ويحاولون ردتهم عن الدين، يأخذ أسماءهم ويتحداهم بأن يناظروه وكان هذا شيئاً عجيباً جداً لأن الجالية المسلمة في جنوب أفريقيا في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كانت محبطة بشدة تحت نظام الفصل العنصري، ولم يكن أحد يستطيع أن يظهر هويته الإسلامية، فوجدت في ديدات العزاء ورفعت رأسها وارتدت إلى هويتها. وأشار عصام مدير إلى أننا عرفناه في المنطقة العربية بمناظرته الشهيرة مع جيمي سواجارات التي ترجمت إلى اللغة العربية وبثها تلفزيون أبو ظبي بعد أن أشرف على دبلجتها، وكان القس الأمريكي جيمي سواجارات في ذلك الوقت أكبر منصر في العالم كله، وله صيته وإمبراطوريته المالية، وعندما أساء للقرأن، انقسم الطلبة المسلمون لفريقين، أحدهما شجب وندد، والثاني رأى التصرف بحكمة وسمعوا عن ديدات الذي يناظر هؤلاء فخاطبوه ليناظر سواجارات فوافق، وفي نهاية المناظرة اعتذر سواجارات عن اسائته للقرأن، ويحكي عصام مدير بأنه عندما وقعت أزمة تدنيس القرآن في جوانتانامو عرضنا على ديدات أن نرد بتوزيع كتابه القرآن معجزة المعجزات للأمريكان وأعجبته الفكرة، ومنذ اسبوعين قبل وفاته نشر إعلاناً في جنوب أفريقيا لغير المسلمين رداً على امتهان القرآن وتدنيسه في جوانتانامو، بأن محاضرته عن القرآن المدمجة على اسطوانات DVD هدية لكل غير مسلم، يستلمها من بيته الذي زاره فيه عدد من القساوسة.