English  

كتب اريد رجل

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

أريد رجلاً (كتاب)


ليس هناك أجدر من المرأة في الكتابة عنها، فهي سواء كانت كاتبة أم مكتوبة، ذاتاً أم موضوعاً، متموضعة داخل مجتمع معين ومحكومة بعلاقات معينة، ولعل الطرف الأكثر حضوراً في هذه الوضعية هو الرجل.

تشغل المرأة موقعاً محورياً في رواية "أريد رجلاً" للكاتبة السعودية "نور عبد المجيد" ففي جديدها هذا وضعت الروائية خارطة مشاعر متناقضة أو متكاملة، كي تقول بعض ما يحتمل في ذات الأنثى من غضب وتوتر ورغبات وأحلام.

في "أريد رجلاً" تتوغل الكاتبة في شبكة من العلاقات الإجتماعية، وفي واحدة من أصعب العلاقات بين الناس الحب والعاطفة، والإرتباط بين الرجل والمرأة، ساقتها في نسيج حكائي مبسط وسلس على لسان بطلتها "أمينة عزت عبد الرحيم" التي تعيش في مصر وتتعرض لمواقف عديدة نتيجة قرارها الإرتباط بـ"سليم عبد المجيد".

ما يميز "نور عبد المجيد" في أعمالها أنها لم تتعامل مع المرأة بإعتبارها كائناً مهمشاً أم مهضوم الحق، بل أنها وضعت بطلاتها في موقف الند مع الرجل، وبهذا اختلفت صورة المرأة في الأدب الروائي الحديث عن تلك التي عرفناها مع "قاسم أمين" بداية القرن العشرين، وإذا أردنا المقارنة بين الصورتين أيهما الأصدق تعبيراً عن المرأة في المجتمع العربي نقول: "كلاهما صادقة، فالنموذجان موجودان بين ظهرانينا، فالنموذجان يتعايشان جنباً إلى جنب، نموذج المرأة الخانعة، والمرأة الفاعلة والمتفاعلة مع محيطها، وهذا ما أرادت الروائية التعبير عنه في أعمالها الرائدة.

"عاد سليم بأصابعه السمراء الطويلة إلى دولاب ملابسه من جديد وهو يبتسم.. تذكر أنه وعد أمينة ألا يرتدي بذلة هذا المساء.. هو أيضاً بدأ يصيبه الملل من كثرة ارتدائه للبذلات الكاملة.. عمله في سلك النيابة والقضاء يحتّم عليه أن يرتدي بذلة كاملة كلما توجه إلي العمل ولكن حتى لو ارتدى المايوه سليم عبدالمجيد ملامحه تقول أنه في كامل ملابسه الرسمية.. وأخرج قميصاً من القطن الأسود.. لكنه أعاده إلى دولاب ملابسه مرة أخرى.. سيفاجئ أمينة هذا المساء.. سيرتدي القميص الذي أهدته إياه منذ شهور والذي صاح حين رؤيته في ذهول وهو يقسم ضاحكاً أنه لو ارتداه لضربته يامنة بالرصاص.. إن لونه روز أو كما قالت أمينة «سيمون».. إن لونه هادئ رقيق ولكن لا يعلم لمَ يظن سليم أن جميع الألوان الهادئة والرقيقة لا تناسب أجساد سوى أجساد النساء.."