اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اخبار العهد الجديد
قد استخرجهُ من اللغة الافرنسية الى اللغة العربية
المعلم جرجس زوين الفتوحي اللبناني
تلميذ مدرسة غزير العامرة
I H S
طبع بمطبعة الآباء اليسوعيين في بيروت
سنة 1873
تعالوا اليَّ كلكم يا ايها المتعوبون
والثقيلوا الاحمال وانا اريحكم
(متى 28:11)
بسم الاله الحي المحيي
تاريخ العهد الجديد
الفصل الاول
في القديس متى الانجيلي
(قد ترجح بان القديس متى الانجيلي قد كتب بشارته في السنة التاسعة والثلاثين)
(من تاريخ المسيح الرائج اي في السنة السادسة من الامه المقدس)
ان القديس متى كان عشارًا فاصبح رسولًا وكان اول الذين اختارهم الله ليكتبوا الانجيل الشريف وتاريخ السيد المسيح الهيًا. ولم يكونوا بعملهم هذا الَّا لسان حال روح الله القدوس الذي نطق بهم واهدى افكارهم ورتب اقوالهم. وقد كتب هذا البشير بشارته الشريفة في اورشليم على ما ذهب اليهِ القديس ايرونيموس الجليل وذلك اجابةً لاولئك اليهود الذين كانوا قد اعتنقوا ايمان المسيح او اجابةً لامر الرسل على ما ذهب اليهِ القديس ابيفانيوس. وقد كتبها لا باليونانية بل بالعبرانية او السريانية على ما اكده لنا اوسيبيوس في تاريخهِ وحققه كثيرون من الاباء القديسين. وقد ابان ذلك القديس ايرونيموس في مواضع كثيرة من تأليفاتهِ الجليلة. واستتلى كلامه بعد اوسيبيوس قائلًا: ان بانتينوس اذ كان قد ذهب
*4*
ليكرز بالايمان في الهند وجد انجيلًا للقديس متى مكتوبًا بالعبرانية فجاءَ بهِ الى الاسكندرية وبقي محفوظًا في مكتبة قيصرية حتى الى ايامنا. لكن هذه النسخة قد فقدت فيما بعد فبقيت ترجمتها في اليونانية ولم يُعرف الذي كان قد ترجمها مع ان بعض الاباء قد نسبوها اما للقديس يعقوب الرسول او للقديس يوحنا البشير. وقد قصد القديس متى الرسول في بشارتهِ الشريفة ان يبين تسلسل السيد المسيح الملوكي على ما لحظهُ القديس اغستينوس وحياته البشرية التي استسار بها على الارض. فلذا لم تكن رفيعة المعاني نظير بشارة يوحنا البشير الذي كثيرًا ما قد دخل في سر التثليث وفي لاهوت المسيح وقد لاحت لنا بانها توافق عموم المؤْمنين. لان البشير قد تكلم خصوصًا عن اعمال وتعاليم لطَّف المسيح فيها على نوع ما حكمته وعظمته الالهيتين ليجعل مثال حياته سهل الاقتفاء وملايمًا ضعفنا. ولا غرو بانهُ تعالى امر بكتابة البشائر الاربع لاسباب لا تخلو من وفور الاهمية. لكنه قد يمكنا القول بان مقصد المخلص الالهي الاول هو ان يرسم شريعته الالهية في قلب المسيحيين ويسطرها في حياتهم الباطنة لكيما تكون اعمالهم الخارجة سمةً منظورة عن تلك المحبة غير المنظورة التي يبجّنها في قلوبهم. لان
*5*
غاية المسيح الاولى لم تكن بان يعلمنا بكلام مكتتب بل بمثال حياتهِ الطاهرة الذي يرسمهُ دائمًا وابدًا في تلاميذه بمواهب روحه القدوس لكي تُظهر فضيلته وحقايقه من جيل الى جيل باعمال حية لا بحروف ميتة. فبناءً عليهِ وان كانت تلاوة الانجيل الطاهر جزيلة الفائدة دائمًا فمع ذلك قد يمكن القول بانهُ وان علم الانسان جميع الحقائق المودعة فيهِ فلا يكون بذلك وحده تلميذًا للمسيح ما لم يجتهد ايضًا بان تظهر تلك الحقائق متلالئة باعماله وحسن سيرته التي يجب ان تظهر فيها سيرة السيد المسيح كما قد ظهر المسيح دائمًا بكونه صورة لابيهِ الازلي
فاننا لا نعلم حقيقةً في اي سنة قد كتب متى البشير بشارته الشريفة لكنهُ قد ترجح الظن بانهُ قد كتبها نحو السنة التاسعة والثلاثين من تاريخ المسيح المتفق عليهِ. اي في السنة السادسة من موتهِ الاقدس فداءً عن جنسنا