اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استند العلماء في الحكم على الغناء على آيات قرآنية وأحاديث نبوية وآراء الأئمة والسلف، وفيما يلي توضيح لبعضها:
جاء في تفسير الآية :(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ). قال ابن عباس وابن عمر في تفسير هذه الآية إنّه الغناء، وحلف ابن مسعود على أن اللهو في هذه الآية هو الغناء. وقيل أيضاَ في تفسيرها إنّه الغناء الذي يترك أثراً في النفوس، ويحرك الكامن فيها لما فيه من كلام غزل، أو وصف للنساء ومفاتنهنّ.
جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين فقلت نعم فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال حسبك قلت نعم). ويدلّ هذا الحديث على أنّ هناك غناء حلالاً وليس كله حرام، فقد صدر الغناء هنا من جاريتين صغيرتين، وقد كان في يوم عيد، ولا تصحبه آلات اللهو أو المعازف.
تقاربت آراء الأئمة الأربعة في موضوع الغناء وحكمه: فأما الإمام أبو حنيفة فقد كان يكره الغناء، ويعتبر سماعه من الذنوب، وقد نهى الإمام مالك عن الغناء أيضاً وعن استماعه وقال فيه: (إنما يفعله عندنا الفسّاق)، حتى إنّه أباح ردّ الجارية بالعيب بعد شرائها إذا وُجد أنها مغنّية، وكذا الإمام الشافعي فقد ردّ شهادة من استكثر من الغناء وسفّههُ، وكان عنده مكروه ويشبه الباطل. أما الإمام أحمد ابن حنبل فقد روي عنه الحِلّ والكراهة والتحريم؛ وذلك تبعاً لاختلاف ألوان الغناء، فأحل الغناء الحلال، وكره الغناء المكروه، وحرّم الغناء المحرّم. أما في حكم الغناء الذي يكون ترديداً للشعر دون آلات موسيقيّة فقد ذُكر في فتوى الشيخ نوح القضاة أنّ العلماء أباحوا الغناء بشروط منها:
أما غير ذلك من الغناء الذي يكون مصحوباً بالآلات الموسيقيّة، والمخالف لآداب الإسلام، وفيه من الكلام الفاحش والتبرّج والاختلاط فهو غير جائز. يذكر الشيخ "سعيد بن علي بن وهف القحطاني" في كتابه "الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة:
(أما إذا حضروا شعراً طيباً كشعر حسان، والأشعار الطيّبة، والقصائد الطيبة التي فيها الخير، والدعوة إلى الخير، أو قام شاعر يدعوهم إلى الخير: إلى الجود، والكرم، والأعمال الطيبة، وقام شاعر آخر كذلك، يدعو إلى الخير، ومكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، لا بأس، كما قال -صلى الله عليه وسلم- "إن من الشعر حكمة"، وقال لحسان: "اهجُ الكفار، فوالذي نفسي بيده، إنه لأشد عليهم من وقع النبل"، وقال: "اللهم أيّده بروح القدس" كان حسان يهجوهم، وكانت أشعاره عظيمة طيبة، وهكذا عبد اللّه بن رواحة، وكعب بن مالك).