اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان السبب المُباشر لغزوة تبوك عِلم النبي -عليه الصلاة والسلام- بتجمّع الرُّوم لغزو بلاد العرب الشماليّة، فقرّر الاستعداد لقتالهم، والقضاء على أي مُحاولةٍ للنيل من الإسلام والمُسلمين، فخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- من المدينة، ومعه ثلاثون ألف مُقاتل، واستخلف عليها محمَّد بن مسلمة، وأبقى عليّاً على أهله، وفي الطريق أصاب المسلمين الجوع، ولم يكن معهم الكثير من الزّاد، فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- ببسط بساطٍ من الجلد، وأمر الجيش بأن يأتوا بزادهم، فدعا -صلى الله عليه وسلم- بالبركة في الطعام، فملأوا أوعيتهم منه، ورفع النبي -عليه الصلاة والسلام- يديه إلى السماء، فنزل المطر، فاستقى الجيش وملأوا أوعيتهم بالماء.
ولمّا وصل المسلمون إلى ديار ثمود، أمرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بأن لا يدخلوا مساكنهم، وأن يمشوا منها مُسرعين، وعندما وصل جيش المسلمين إلى موقعة تبوك أخبرهم رسول الله بأنّ ريحاً شديدة ستهُبّ على المكان، وأمرهم أن يحتاطوا منها ولا يخرجوا حتّى لا تُؤذيهم، وهبّت الرّيح وحملت من قام فيها إلى مكانٍ بعيد، وأقام النبي -عليه الصلاة والسلام- بضع عشرة ليلةً في تبوك، ولم يلقَ الرُّوم؛ فقد ألقى الله -تعالى- في قُلوبهم الرُّعب مع كثرة عددهم وعدّتهم، فكانت غزوة تبوك شبيهةً بغزوة الأحزاب من حيث أنّهما لم يكُن فيهما قتال، وفي أوّلهما بلاءٌ وعُسرٌ وشدّةٌ، وعاد جيش المُسلمين من تبوك مُنتصراً، وفي طريق العودة حاول بعض المُنافقين قتل النبي -عليه الصلاة والسلام-، وآذوه بألسنتهم، فنزل فيهم قوله -تعالى-: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)، وانتهت المعركة بانتصار المُسلمين، وتصالُحِهِم مع قبائل المنطقة، وانسحاب الرُّوم.