اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الصّديق -رضي الله عنه- من أخصّ الخواص والأصحاب لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قبل الإسلام، وحينما عرض عليه الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- الرّسالة والتوحيد لم يتردّد بتصديق النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- والدخول في الإسلام، ولم يكتفِ بذلك بل سارع إلى نشر دعوة الإسلام بنفس اللحظة التي تلقّاها من الرّسول، فأسلم على يده ستة من العشرة المُبشّرين بالجنّة مع غيرهم من الصحابة، وكان أبو بكر -رضي الله عنه- من السّابقين لأعمال الخير بعمومها، فحين اشتدّ العذاب على المسلمين في بداية الدّعوة بسبب إسلامهم أعتق أبو بكر -رضي الله عنه- عشرين صحابيّاً، أنفق في ذلك أربعين ألف دينار.
كان أبو بكر في الهجرة رفيق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان نِعْم الرّفيق إذْ إنّه حماه بكلّ ما أوتي من قوّة وانتباه، فكان يمشي تارةً خلف الرّسول وتارةً أمامه ومرّةً عن يمينه وأخرى عن شماله، ولمّا دخلا الغار زاد حرصه على النبيّ حتى لا يُصيبه شيء يؤذيه، وعندما وصل المشركون إليهم، خاف أبو بكر على الرّسول، فقال له الرّسول مطمئناً: (ما ظنُّك باثنَينِ اللهُ ثالثُهما)، وبعد ذلك أتمّ أبو بكر مهمّته في حماية الرّسول حتى بلغ معه المدينة المنوّرة، وساهم أبو بكر مع الصّحابة في إعمار الدّولة الإسلاميّة في المدينة، وشارك مع الرّسول في كلّ المشاهد التي شهدها، وكلّفه الرّسول بعدّة مهمّات، منها: إمارته لبعثة الحجّ، وإمامة المسلمين في مرض الرّسول عليه السّلام.
بُويع أبو بكر خليفةً لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بعد وفاته، حيث إنّه تحلّى بالحكمة والثبات على المبادئ من أوّل يوم في عهد الخلافة، فثبت يوم وفاة الرّسول -عليه السّلام- برغم الفاجعة وهول المُصاب، حيث كان الكثير من الصّحابة تخبّطوا من ذلك، كما أنّه ثبت على مبادئ الإسلام وأركانه، فكان قائداً عسكريّاً قويّاً ومُحنّكاً فدافع عن المدينة والدّولة ومقدّراتها ومكاسبها، ولم تمض أيام على وفاة الرّسول -عليه السّلام- حتى أرسل الجيوش لتثبيت جزئيّات الدّين التي أصبحت ممّا يتفاوض فيها من المرتدّين، ثمّ أُرسلت جيوش أخرى إلى أكبر إمبراطوريتان في العالم؛ الفرس والرّوم، فكان ذلك تمهيداً لسقوطهما واختفائهما.