English  

كتب ابن مسعود والقرآن

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ابن مسعود والقرآن (معلومة)


كان لملازمة ابن مسعود للنبي محمد أثرها في سعة علمه بتفسير القرآن وأسباب نزول آيته، فقد روى مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود قوله: «والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه»، وهو قول الصحابي أبي مسعود الأنصاري الذي قال: «والله ما أعلم النبي ترك أحدًا أعلم بكتاب الله من عبد الله بن مسعود». أخذ ابن مسعود من فم النبي محمد مباشرة بضعًا وسبعين سورة، وكان حسن الصوت بقراءة القرآن، فكان النبي محمد يحب أن يسمعه منه، فقد روى ابن مسعود أن النبي محمد قال له يومًا: «إقرأ عليّ سورة النساء»، فتعجّب ابن مسعود وقال: «أقرأ عليك وعليك أُنزل؟»، فقال النبي محمد: «إني أحب أن أسمعه من غيري»، فقرأ عليه حتى بلغ قوله تعالى:  فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا    ، ففاضت عينا النبي محمد، وقال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أُنزل، فليقرأ قراءة ابن أم عبد»، كما أوصى النبي فقال: «استقرئوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة». وقد تفرّغ ابن مسعود لخدمة القرآن وأهله، فكان يملي المصاحف عن ظهر قلب في الكوفة، وأخذ عنه القراءة عرضًا مُقرئين كأبي عبد الرحمن السُلمي وعبيد بن نضيلة والأسود بن يزيد النخعي وتميم بن حذلم والحارث بن قيس وزر بن حبيش وعبيد بن قيس وعلقمة بن قيس النخعي وعبيدة بن عمرو السلماني وعمرو بن شرحبيل وأبو عمرو الشيباني وزيد بن وهب ومسروق بن الأجدع، وإليه تنتهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش. كما قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه: «كان عبد الله إذا هدأت العيون قام، فسمعت له دويًّا كدوي النحل حتى يُصبح».

ولما همّ الخليفة الأول أبو بكر الصديق بجمع القرآن، وندب لذلك زيد بن ثابت، شقّ على ابن مسعود ذلك، وقال: «لقد قرأت من فِيّ رسول الله سبعين سورة، وزيد له ذؤابة يلعب مع الغلمان»، كما قال: «يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ المصاحف، ويولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب أبيه كافر»، كما اختار الخليفة الثالث عثمان بن عفان زيد بن ثابت لكتابة مصحفه وحرق ما دونه من نسخ، وكان عبد الله بن مسعود وقتها بالكوفة، فقال عبد الله: «يا أهل الكوفة، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله قال:  وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ    ، فالقوا الله بالمصاحف»، وقال: «لقد علم أصحاب محمد أني أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أني أعلم أن أحدًا أعلمُ بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لأتيته»، إلا أنه رضي بعد ذلك، وتابع عثمان.

المصدر: wikipedia.org