English  

كتب ابن رشد نظرة مغايرة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ابن رشد نظرة مغايرة (كتاب)


يتحدث فيه عن الملحمة والمسرحية الشعرية، وإن كان التركيز فيه على المسرحية، محللا طبيعة فن المأساة متخذا من مسرحية سوفوكليس: "أوديب مَلِكًا" نموذجًا أساسيًّا. وكان أرسطو يعتقد أن المأساة تؤثر على المشاهِد عن طريق إيقاظ عاطفتي الشفقة والخوف ثم تنقيته وتطهيره منهما. وقد تمت ترجمة هذا الكتاب إلى العربية لأول مرة على يد متى بن يونس المتوفى سنة 328هـ، وتناوله ابن رشد بعد ذلك بأكثر من قرنين فشرحه مستقيا كثيرا من أمثلته من الشعر العربى، ومطبقا ما فهمه من أرسطو على الشعر العربى. وقد وقع من المترجم خطأ فادح أدى إلى أن يضل ابن رشد طريقه تماما فى تلخيصه لكتاب الفيلسوف الإغريقى وشرحه له، فكتاب "الشعر"، كما قلنا، يتناول فن المأساة فى المسرح مع بعض الالتفات إلى الملحمة، لكن مترجم الكتاب إلى العربية وهم أن الحديث فيه يدور حول فن الشعر كما تَعْرِف العربُ الشعرَ، وبالتحديد فن المديح، أى الشعر الغنائى، فكلما قرأ ابن رشد شيئا عن المأساة قلب الكلام إلى المديح ذاهبا فى وادى الأوهام كل مذهب ومستشهدا بالشعر العربى فيما لا مدخل للشعر العربى فيه. وذلك كله تبعا للوهم الأول الذى وقع من مترجم كتاب الفيلسوف اليونانى. ولكننى لن آخذ ابن رشد بذنب غيره، بل إننى لا آخذ المترجم الواهم أخذا شديدا، فمن الظلم أن نحمّله خطأ فهم نص يتحدث عن شىء لا توجد لديه أية فكرة عنه، وهو فن المسرح، وبالذات فن المأساة. لكن هذا لا يمنعنى من استغراب موقف كل من المترجم وابن رشد، إذ من الواضح أن النص لا يتمشى مع فن الشعر كما تعرفه العرب، فضلا عن أن ما فهمه ابن رشد منه لا قيمة له تذكر، لأن ما هو موجود فى كتب النقد العربى حتى ذلك الوقت الذى كتب فيه ابن رشد تلخيصه لكتاب أرسطو أفضل وأفيد ألف مرة لشعرنا وشعرائنا مما قدمه لنا ابن رشد بفهمه الخاطئ. ليس هذا فحسب، بل إن كثيرا من فقرات الكتاب غامض غموضا شديدا جراء عدم اتساقه مع شعرنا، الذى لا يكف ابن رشد ولو لحظة واحدة عن تطبيق كلام أرسطو عليه بثقة يحسد عليها.