English  

كتب ابن الريوندي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ابن الريوندي (كتاب)


أبو الحسين أحمد بن يحيى بن محمد بن أسحق الريوندي (820/ 821- 859/ 860) الموسوم بالملحد، هي صفة عرف بها على امتداد التراث الإسلامي الكتبي، وجاء ذاك نتيجة للصراعات الفكرية والعقائدية التي تضاربت في وسط الاتجاه الاعتدالي، فقد تشكلت عن ابن الريوندي (نسبة إلى ريوند في خراسان، وليس إلى راوند، وأن الخطأ في تسميته بأن الراوندي، بحد ذاته من مؤشرات الاضطراب في المعرفة به، وعلى ضرورة الشك في ما قيل عنه ونسب إليه من مواقف، وعلى امتداد القرون، صوره شيطانية يحاول المؤلف في كتابه هذا سبر عناصرها وحيثياتها، حتى يتسنى تكوين صورة عنه عن فكره، توافق ما تسمح للباحث المعطيات التاريخية. والمؤلف في ذلك لا يروم أن يكون في موقع الدفاع عن ابن الريوندي، ولا في موقع الانتصار له ضد تهم مخالفيه أو مشاركتهم في التقي عليه، كما أنه ليس يصدد أنصافه أو الانتصاف له من نقاده، إذ يقول بأنه ليس معني بالدخول في سجالات عقيدته تقاومت وولّت ولم يتبق منها إلا الرمز التاريخي والعقم المعرفي بعد أن جاشت بالحياة منذ ألف عام، وإنما هدفه، كما في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة من الكتب "المنتخب من مدونات التراث"، انصاف التاريخ وأعمال العقل فيه.

والمعروف عن ابن الريوندي والمشهور عنه لدى من جرحه ولدى من انتصر له على حد سواء، أنه كان من أبرز المعتزلة في عصرهم الذهبي في عهدي المأمون والمعتصم (833-847) كما بقي على ولائه الاعتزالي في الفترة الحرجة التي تلت انقلاب المتوكل عليهم (847-848) حتى خرج عليهم في الفترة بين العامين 855 و857، ومن أن يكون خروجه هذا من باب إيثار السلامة فهو قد آثر التشيع على الاعتزال، والتشيع المغالي على وجه التحديد، ذلك أنه أخذ بالمذهب الإمامي، أي المذهب الرافضي بلغة ذلك العصر، في وقت كان هذا المذهب مذهباً للصلاة، ولم يكن بعد قد أصبح مذهب من اعتبروا على أنهم الوسطية من الشيعة الاثني عشرية، وهو المذهب الذي لم يكن قد وجد بعد، ولا كان قد قام وتأسس وكان ابن الروندي من كبار المساهمين في دقيق الكلام الاعتزالي في زمن أبرز مثلي المعتزلة في تلك الفترة كالنظام، والجبائي (الأب والابن)، والجاحظ وغيرهم، ولو أنه لم يتبق من المقتطفات والاقتباسات الواردة في تب من رد عليه ورام نقضه. وسيرى القارئ ومن خلال ما يقدمه الباحث في كتابه هذا، كيف أن الخلافات داخل المدرسة الاعتزالية كانت ما أدى إلى وصم ابن الريوندي بالإلحاد انطلاقاً من خلافات حول مسائل كلامية دقيقة، ووصولاً إلى تعميم هذه الصفة عليه.

في كل تراث أصنام. من هذه الأصنام الملائكة والأبالسة، الأبطال والخونة، المؤمنون والمشركون، أرباب الأصالة والعلمانيون، حزب الله وحزب الشيطان، القوميون والشعوبيون، وتشترك هذه الأصنام كلها في صفة واحدة هي معاندة التاريخ.

في هذا الكتاب الذي يحتوي على نصوص لابن الريوندي وعلى ردود معاصريه عليه، ينطلق عزيز العظمة من كون ابن الريوندي، قياساً بما سبق، كناية عن صنم سلبي عزيت إليه مجمل الخبائث الروحانية والعقيدية المناقضة لطبيعة السلام. فوصم أبو الحسن بن يحيى بن محمد بن إسحق الريوندي، بـ"الملحد" جراء الصراعات الفكرية والعقائدية التي دارت وسط التيار الفكري للمعتزلة.

غير أن المعروف عن ابن الريوندي لدى من جرّحه ولدى من انتصر عليه على السواء، أنه كان من أبرز مفكري المعتزلة في عصرهم الذهبي إبان عهدي المأمون والمعتصم بحيث تميز فكر هؤلاء على الدوام بالاعتراض على استخدام المعجزات والمخاريق في إثبات النبوة.