اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نصت إتفاقية أديس أبابا على أقليم واحد في الجنوب، وكانت قبيلة بالدينكا، كبرى قبائل الجنوب تشكل الأغلبية في أجهزة الحكم الذاتي في الجنوب مما أدى إلى تخوف بعض قادة وسياسيي القبائل الجنوبية الصغيرة من سيطرة الدينكا على السلطة في الجنوب، فدعت إلى تقسيم الإقليم الجنوبي إلى ثلاث مناطق لكسر مركزية الحكم الإقليمي وتمكين القبائل الصغيرة من حكم مناطقها المحلية بنفسها.
شكلت فكرة التقسيم موضوع انتخابات عام 1982 م في الجنوب، وجاءت نتيجة تلك الانتخابات على النحو التالي: دعاة التقسيم وكان نصيبهم 34 مقعداً وأنصار وحدة الإقليم الجنوبي وكسبوا 49 مقعداً ومجموعة ثالثة سمت نفسها مجموعة التغيير وكانت حصيلتها 28 مقعدا، وكان واضحاً انتصار أنصار الوحدة، إلا دعاة التقسيم تمكنوا من كسب دعم حركة التغيير لمطلبهم ونجحوا في في تشكيل حكومة ائتلافية في الإقليم، الأمر الذي ادى بالرئيس نميري إلى اصدار قرار تقسيم الجنوب إلى ثلاثة اقاليم في يونيو / حزيرانعام 1983 م، وفي الشهر ذاته اعلن جون قرنق ، العقيد بالقوات المسلحة السودانية، والمنتمي إلى قبيلة الدينكا عن تأسيس الجيش الشعبي لتحرير السودان وجناحه السياسي الحركة الشعبية لتحرير السودان من عناصر حركة الإنيانيا- تو، وانطلقت الحرب الأهلية السودانية الثانية وكانت تلك بداية النهاية لإتفاقية اديس أبابا وبعد أربع أشهر من التمرد أعلن الرئيس نميري عن تطبيق قوانين إسلامية عرفت لاحقاً بقوانين سبتمبر. وباشتداد الحرب في الجنوب تمت الإطاحة بحكم الرئيس نميري في ابريل 1985 م، عبر انتفاضة شعبية واستلمت السلطة في السودان حكومة انتقالية من العسكريين والمدنيين بقيادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب ، وقد بادرت الحكومة الانتقالية بالاتصال بحركة التمرد إلاَّ أن رد فعل الحركة لم يكن ايجابياً في البداية حتى تمكن التجمع الوطني للإنقاذ الذي قاد الانتفاضة الشعبية من التوصل لاتفاق مع الحركة الشعبية في إثيوبيا مارس / آذار 1986م عرف باتفاق كوكادام.