اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كما لاحظنا كان هاندل مؤلفا موسيقيا تجارية من البادية للناية، أي اعتمد ماله على موافقة الجمهور العريض. وجد هذه الموافقة أولا في الأوبرا، حين ضعفت أعادها بالأوراتوريو. هذا النوع من المهنة له تداعياته في الأسلوب الموسيقي. بالمقارنة مع باخ المؤلف اكنسي، تميل ألحان هاندل للبساطة والقصر وهي أكثر شعبية، الهارموني أكثر تقليدية وعادة يقلل أهمية الكونترانبط لصالح نسيج هوموفوني. ضمن الموسيقيين اشتهر هاندل بكتابة فوجات زائفة وهي مقطوعات تبدأ كالفوجة لكن سرعان ما تنحسر إلى لحن أبسط ومصاحبة. كما استخدم مادة أكثر تقليدية، خاصة أشكال الكادنزا الموحدة. لكن أيا كان وصوله السريع ونيله لرضا الجمهور جعل الأمور تنجح فكانت نغماته لا تقاوم والمؤثرات محسوبة ببراعة وإيقاعاته معدية. حين ينزل في المستوى يكون متوقع وفي أفضل حالاته ما زال متوقع لكنه مثيرا في كل الأحوال.
بسبب جاذبيته الشعبية، وصل هاندل أكثر من أي مؤلف سابق للجمهور الجديد من الطبقة الوسطى الذي يرتاد الحفلات الذي كان يتكون أثناء الباروك وهو تغير من النخبة الأرستقراطية التي كانت ترعى الأوبرا والأوراتوريو سابقا. على مدى السنوات أدت الأوراتوريو دورا رئيسيا في تطوير جمهور الطبقة الوسطى إلى أساس الموسيقى الكلاسيكية التي ظلت ليومنا هذا. "المسيح" قد يكون أكثر عمل محبوب للأبد في كل البرنامج القياسي الكامل الذي يعتمد في الغالب على أذواق الطبقة الوسطى.
بشكل أكثر مباشرة جعل هاندل الأوراتوريو أهم قالب في الموسيقى الإنجليزية والتجسيد الأساسي للطموحات الإمبرالية للدولة. الإسرائيليات المنتصرة في عمل "يهوذا المكابي" وأعمال أخرى عكست الرأي البريطاني لأنفسهم كالشعب المختار. بشكل ما قهرت الإمبراطورية البريطانية تحت قيود أوراتوريو هاندل – كل من مقلديه حتى إلجار في القرن العشرين.
منذ الوصول في العقود الحديثة لثورة الموسيقى الأولى مع الإصرار على الآلات الأصلية وممارسة الأداء الصادق، تغيرت معايير عزف هاندل جذريا. هذه الأيام نادرا ما نصادف أداء "المسيح" بكورس مكون من أربعمائة شخص أو أكثر، وإعادة توزيع "موسيقى المياه" بدا مزدحما أكثر من اللازم. تمادى الأمر أكثر في الواقع حتى أن الأوركسترات كانت تتوانى بتزايد عن الاقتراب من موسيقى الباروك على الإطلاق تاركة الفترة لمتخصصي الموسيقى الأولى. بالتأكيد هذا مبالغة في رد الفعل. باستثناء المبالغة في جعل الباروك رومانسيا، الأعمال الموسيقية في كل النسخ. العروض المذهلة لموسيقى الهاربسكورد التي قدمها عازفو البيانو أمثل جلين جولد وفلاديمير هوروفتز اثببت تلك النقطة. الميزة الفعلية للمستمع الحديث هي الجوانب الكثيرة بشأن هاندل والآخرين متاحة لنا، من العروض على الآلات الحديثة للنسخ البسيطة للموسيقى المبكرة مع الكورس الصغير.
للتوصيات للسماع أبدا بالعمل المعروف "موسيقى المياه"، وهي متتالية فضفاضة للألحان الآلية والرقصات ومقطوعات النفير، وغيرها التي قد تعزف في الحفل الملكي على نهر التايمز سنة 1717. أكثر نسخة مألوفة هي النسخة القصيرة، 6 من 21 عمل أصلي موزعة مباشرة للأوركسترا الحديث لسير هاميلتون هارتي. هذه الأيام، يمكن أيضا إيجاد ننسخ من المتتالية الكاملة التي تعرض على الآلات الأصلية. في كل الرموز، هذا هاندل في أفضل أعماله حيوية – دون جدية كبرى، لكن المذات الغغنائية والإيقاعية في كل منحنى.
يمكن قول الشيء نفسه عن موسيقى "الألعاب النارية الملكية" التي بدأت الحياة سنة 1749 مع ضجة هائلة: وسط الاحتفال المزدحم في الهواء الطلق للسلام الفرنسي البريطاني لأكس لا شابيل، الألعاب النارية التي كانت مصاحبة لموسيقى هاندل خرجت عن السيطرة وأشعلت منصة خشبية مما أدى لانتشار الجمهور بمن فيهم الملك جورج في رعب. النوتة الأصلية كانت لجوقات كاملة من الأوبوا والباصون والآلات النحاسية إضافة إلى التمباني والهورن المنحني الغريب. التوزيع الحديث لهارتي يستخدم الوتريات وآلات النفخ الأوركسترالية المعتادة.
العمل الأقل شعبية في الأسلوب هو الكونشرتو جروسو مصنف رقم 6، كل ال12 عمل كتبها أثناء ثلاثة أسابيع لسنة 1739. أعمال هاندل في هذا المحيط إيطالي المولد أقرب لكوريلي العاقل من فيفالدي المتلون، فهاندل لا ينغمس في في الأعمال الصولو الرائعة بنفس قدر فيفالدي. ما زالت هذه المقطوعة الباهرة مع بعض الحركات الشعبية. جرب سماع الكونشترو جروسو الثالث في مقام مي الصغير، مع البولينيز الساحر الذي يبدو مثل موسيقى المقاهي، ورقم 7 في مقام سي بيمول الكبير، الذي ينتهي بارتفاع الهورن.
من الكونشرتات الصولو، أحدذ الأعمال القديمة المفضلة هي كونشرتو الأرغن في مقام فا الكبير المعروفة باسم "طائر الوقواق والبلبل" لأن تلك الطيور تحاكى في الحركة الثانية. مثلما ينطبق على هاندل تستخدم المادة المعاد صنعها في هذه الحالة من واحد من الكونشرتو جروسو وعملين سوناتا ثلاثية.
بعد ميل المقطوعات المحددة للحصول على أقصى انتباه، أشهر متتالية للهاربسكورد لهاندل رقم 5 في مقام مي الكبير لأن الحركة الرابعة لها سلسلة معدية من التنويعات التي سماها أحد الناشرين "الحداد المنغم" – كما يتضح لأن حداد محلي كان معجب بالخروج عن النغمة وهو يستخدم المطرقة.
رغم التقاليد القديمة لأوبراته، هي تضم أيضا الكثير من الموسيقى الجيدة التي نتجاهلها كليا. ربما ينبغي على المرء استيعاب أوبرا لهاندل مثلما فعلت الجماهير، كما قد نستوعب عرض جاز معاصر في أحد النوادي – المرء يثرثر ويضحك ويصغي بنصف انتباهه إلى أن يأتي جزء جيد في العمل، ثم يلتفت ويصغي. في عرض "يوليوس قيصر" الذي يعاد إحياءه في بعض الأحيان، توجد مقطوعات كثيرة جيدة تستحق السماع لمدة أربع ساعات حين يحالفنا الحظ يختصر العمل بعض الأجزاء.
أخيرا نصل للأعمال الكورالية. ربما علينا البدء بالمقطوعات الأصغر مثل "أناشيد التتويج" التي كتبت بمناسبة اعتلاء جورج الثاني العرش سنة 1727. يشمل الجزء "زادوك القس" الشهير، يوجد مقطوعات جيدة للطبقة الحاكمة. "أسيس وجلاتيا" سنة 1720 وهي مسرحية تنكرية وهو شكل من المسرح البريطاني الذي كان جزئيا باليه وجزئيا أوبرا. درايدن وألكسندر بوب أسهما في نص هاندل. هذا العمل إلى جانب أوراتوريو L"Allegro, il Penseroso ed il Moderato سنة 1740 يضم بعض الموسيقى الجميلة. يمكن قول الشيء نفسه في أعمال الأوراتوريو مثل "إسرائيل في مصر" و"شاؤول" و"يفتاح"، كان العمل الأخير آخر عمل كبير له.
هذا يصل بنا إلى أوراتوريو "المسيح" وهو أفضل أعمال هاندل، والنموذج الأساسي لكل أعمال الأوراتوريو اللاحقة وربما أشهر عمل كلاسيكي في كل العصور. قد يجادل الجميع على أنه لا يجب سماع أي مقطوعة موسيقية بتكرار مثل هذه. فتوجد مجازفة أن يصبح الأثر احتفالي بدلا من أن يكون تحفة خالدة وحية. لكن على الأقل أصبح "المسيح" عملا له شعبية. هل كان أي عمل آخر في التاريخ لأي مؤلف حصل على هذا الإلهام وبهذا القدر من الانسجام؟ من الرستياتيف المؤثر للآريات العاطفية للكورس المسيطر، لا يقارن في مجالها الموسيقى وتنوعها حيث يتحرك في تقريبا كل دقيقة من الساعتين والنصف. حين نفكر أنه رغم الخارقة لم يكتب بيتهوفن سيمفونية كاملة تحتل قمة من القالب وحين تفكر في الحركات الأقل أهمية في أعمال باخ الكورالية الكبرى ونفكر في "اللحظات العظيمة والحظات القصيرة الممل" لفاجنر كما يصفه أوسكار وايلد، ونصاب بالرهبة لما حققه هاندل من شعلة إبداعية خارقة في 24 يوم.