English  

كتب إستقالة هادي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إستقالة هادي (معلومة)


منذ التوقيع على اتفاقية السلم والشراكة الوطنية، لم يلتزم الحوثيون بأي من البنود المتعلقة بجانبهم من تنفيذ الاتفاق وبالذات الملحق الأمني، وهو الاتفاق الذي ملأ به الحوثيون اليمن ضجيجًا بأنه اتفاق يمني نقي لم تؤثر عليه تدخلات خارجية، كما ورد في أول خطاب لعبد الملك الحوثي في 23 سبتمبر 2014. فجأة وبدون أي مقدمات، صعَّد الحوثيون لهجتهم اتجاه عبد ربه منصور هادي والذي رغم كل شيء، كان أحد أهم عوامل وصول الحوثيين إلى صنعاء ولكن حتى هذا لم يلقى تقديرًا من جانب الحوثيين واتهموه بدعم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. لجوئهم لهذا التصعيد هو للتهرب من الالتزام بالاتفاقية التي التي جروا القوى السياسية إلى توقيعها، الجزئية الوحيدة التي فشلت حكومة خالد بحاح في الالتزام بها كان البند الثامن من اتفاق السلم والشراكة الوطنية والذي نص على التالي :

عبد ربه منصور هادي وأحمد عوض بن مبارك تجاهلوا هذه الجزئية من الاتفاق وأُعلن عن الانتهاء من صياغة مسودة الدستور الجديد في 4 يناير 2015. الإعلان الحكومي حينها، قال أن مسودة الدستور ستُسلم للهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، يعقب ذلك مرحلة من المشاورات العامة حولها. ما إذا كان هناك خطة حقيقية لهذه "المشاورات العامة" أو أن أحمد عوض بن مبارك وعبد ربه منصور هادي أرادوا المضي قدمًا بالدستور على أية حال، ليس واضحًا تمامًا ولكن تسريبات مكالمات هاتفية بين الرجلين تقترح أنهم لم يقيموا وزنًا لأي مكون داخلي عند إتخاذهم للقرارات.

هذه الجزئية الوحيدة التي يمكن الجدال بشأنها وهو أن حكومة خالد بحاح والرئاسة لم تلتزم باتفاق السلم والشراكة الوطنية، وهي جزئية بسيطة والاختلاف حول خطة التقسيم الفيدرالية أمور يمكن معالجتها بطرق ووسائل تختلف عما ألفه الحوثيون. عدا ذلك، التزمت الحكومة والرئاسة بكافة البنود المتعلقة بها سواء على الصعيد السياسي والاقتصادي والاعلامي. في المقابل، لم يلتزم الحوثيون بأي من الاتفاقات مثل مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وكافة بنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي تنص بعض بنوده على التالي :

لا يستطيع الحوثيون القول أنهم التزموا بأي من البنود الواردة أعلاه، وهي بنود أهم من مباركتهم لمسودة الدستور. الحوثيون هم المسؤول الأول والوحيد في تقويض حكومة خالد بحاح وعرقلتها عن القيام بمهامها.

الخلاف حول الفيدرالية

    في 21 فبراير 2015، غادر عبد ربه منصور هادي مقر إقامته في صنعاء إلى عدن، وتواردت أنباء ثبت عدم صحتها عن حاجته إلى رعاية طبية بصورة عاجلة. ورد في بيان منسوب إليه أنه تراجع عن إستقالته وكانت دول مجلس التعاون الخليجي أول المرحبين بهذه الخطوة، عبد ربه منصور هادي لم يصدر بيانًا ولم يلق خطابًا ويُعتقد بشكل واسع أن البيان المنسوب إليه والذي لا يعترف بحكومة خالد بحاح، صيغ في الرياض. فالسعودية لم تكن سعيدة باتفاق السلم والشراكة الوطنية والذي ألغى المبادرة الخليجية فعليًا، وإن لم يكن رسميًا إذ لا زال اسم تلك المبادرة يتردد في بيانات مجلس الأمن.

    قبل أسبوع تمامًا من مغادرة هادي، أصدر ذلك المجلس بيانًا يعبر فيه عن متابعته للمستجدات في اليمن الـ"شقيق"، وطالبوا مجلس الأمن بتفعيل القرار رقم بخصوص معرقلي التسوية السياسية والذي صدر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ينص على إمكانية التدخل العسكري، وقبل ذلك كانت صحف سعودية تنشر موادًا عن "عقوبات خليجية على اليمن" عُدل في البيان الصادر إلى أن دول المجلس ستتخذ ما يلزم لحماية "مصالحها الحيوية"، التي لم تحدد، ولـ"مساعدة الشعب اليمني الشقيق". مجلس الأمن لم يصدر قرارًا تحت الفصل السابع وطالب المجلس في قراره الحوثيين المشاركة بـ"حسن نية" في مفاوضات الامم المتحدة، سحب قواتهم من المؤسسات الحكومية والأمنية.

    أعلن السعوديون سواء عبر مجلس التعاون الخليجي أو وسائط أخرى، في أكثر من بيان ومناسبة رفضهم للـ"تدخلات الخارجية في شؤون اليمن"، ودعمهم لـ"شرعية فخامة الرئيس هادي الدستورية" و"رفض الإنقلاب الحوثي على الشرعية الدستورية". بغض النظر عن كونه حاكمًا دمية بقرار وطني شبه معدوم، وهو سبب كافٍ لنزع شرعيته في القانون الدولي، ولكن "شرعية" عبد ربه منصور هادي ليست دستورية. البند الرابع من المادة 65 من قانون الانتخابات العامة والاستفتاء تنص على:

    فـ"شرعية" عبد ربه منصور هادي "توافقية" ومستمدة من المبادرة الخليجية وليست من الدستور اليمني، كما تقترح البيانات السعودية. ووفق المبادرة التي أعتبرتها الأحزاب السياسية مرجعية قانونية و"فوق دستورية"، تنتهي فترة رئاسة عبد ربه منصور هادي في 21 فبراير 2014. الحوثيون لم يكونوا طرفًا في المبادرة الخليجية ولكنهم شاركوا في مؤتمر الحوار الوطني ووقعوا على مخرجاته، ودعايتهم تطالب بتطبيقها. في يناير 2014، اتفق المجتمعون في مؤتمر الحوار الوطني على التمديد لعبد ربه منصور هادي لسنة أخرى بحجة أن متطلبات المرحلة الانتقالية لم تكتمل، بمعنى أن شرعيته حسب التمديد الذي بدوره لم يشر إلى الدستور، تنتهي في 21 فبراير 2015. حتى المرجعية "القانونية" وهي المبادرة الخليجية، لم تشر إلى إحتمالية التمديد، وما هي صلاحيات أعضاء مؤتمر الحوار الوطني لتمديد فترة رئاسته لأجل غير محدود. بعد توقيع اتفاقية السلم والشراكة الوطنية من قبل نفس الأطراف التي وقعت على المبادرة الخليجية، أنهى ذلك الاتفاق المبادرة الخليجية فعليًا على أرض الواقع، ولم يشر الاتفاق الذي نقضه الحوثيون بأنفسهم، إلى تمديد فترة عبد ربه منصور هادي الرئاسية. ما قام به الحوثيون انقلاب بمعنى الاستيلاء الغير القانوني على السلطة، ولكن هذا لا يجعل عبد ربه منصور هادي بشرعية مستمدة من الدستور اليمني بالضرورة. باختصار، عبد ربه منصور هادي نُصب رئيسًا من قوى أجنبية ولم يُنتخب.

    أحيانًا، الدستور والقوانين النافذة قد لا تكون مصدرًا أخلاقيًا للشرعية طالما غابت الأخلاقيات التي تُرسم من خلالها في أحاديث المواطنين اليومية. فلو كانت على الدستور، لكان علي عبد الله صالح رئيسًا إلى العام 2013، فالثورات والإحتجاجات الشعبية ليست قانونية. إن تم حسابها ديمقراطيًا، فالغرض من الديمقراطية هو خلق أشكال حكم مسؤولة أمام المواطنين وإقامة حكومة تكون ممثلا حقيقيا لرغبات عموم الشعب، ومن هنا تأتي غالب الشرعيات السياسية وهو مالم يتحقق في اليمن كون عبد ربه منصور هادي كان المرشح الوحيد. في الدول الهشة أو "المجتمعات المتغيرة"، غالبًا ما تكون الديمقراطية مهددة والحل قد يتطلب هيمنة نخبة سياسية قوية على القرار السياسي، تعمل على بناء المؤسسات وتراكم السلطات بما يشكل دولة فعّآلة، تنهي العجز السياسي وملامح الإضطراب وهولاء يستمدون شرعيتهم بتحقيق هذه الأهداف، المشكلة في اليمن، هي أن عبد ربه منصور هادي ليس قائدًا كاريزماتيًا ولا هو أو عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح قادرين على فرض سيطرتهم. مفهوم الشرعية السياسية حوله خلاف بين علماء السياسة ولكن نقطة الالتقاء هي القبول الشعبي العام وهذا يتأتى بالوسائل الديمقراطية، أو قوة الدولة وقدرتها على تطبيق عملية تحديث سياسية ومؤسسية بمعنى القدرة على الحكم بما يسهل عملية الانتقال الديمقراطي إن كانت ضمن الأجندة.

    المصدر: wikipedia.org