اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وكانت صور من أهم ثغور الشام عند المرابطين المنقطعين للجهاد والغزو، حتى إن الإمام الأوزاعي كان يفضل الإقامة والرباط فيها على بيروت، وعبر عن ذلك بقوله لحسان بن سليمان الساحلي: "عليك بصور فإنها مباركة مدفوع عنها الفتن، يصبح فيها الشر فلا يمسي، ويمسي فيها فلا يصبح، قبر نبي في أعلاها ولو أنني استقبلت من أمري ما استدبرت ماعدلت بها بلداً".
وقد رأى الزاهد المرابط "إبراهيم بن أدهم مدينة "صور" في نومه كأنها ياقوتة بيضاء، ولذلك خرج من كورة بلخ وهو صغير يحلم بنزول صور والإقامة فيها، وحول ذلك روى مولاه فرج بصور سنة 186 هـ/ 803 م، فقال: "كان إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأن الجنة فتحت له، فإذا فيها مدينتان، إحداهما ياقوتة بيضاء، والأخرى من ياقوتة حمراء، فقيل له: أسكن هاتين المدينتين فإنهما في الدنيا، فقال: ما اسمهما؟ قيل: إطلبهما فإنك تراهما كما أوريتهما في الجنة، فركب يطلبهما، فرأى رباطات خراسان، فقال: يافرج ما أراهما! ثم جاء إلى قزوين، ثم ذهب إلى المصيصة والثغور، حتى أتى الساحل في ناحية صور، فلما صار النواقير – وهي نواقير نقرها النبي سليمان بن داود على جبل على البحر – فلما صعد عليها رأى صور، فقال: يا فرج هذه إحدى المدينتين، فجاء حتى نزلها، فكان يغزو مع أحمد بن معيوف، فإذا رجع نزل يمنة المسجد، فغزا غزوة فمات في الجزيرة، فحمل إلى صور، فدفن في موقع يقال له مدفلة. فأهل صور يذكرونه في تشبيب أشعارهم، ولا يرثون ميتاً إلا بدأوا بإبراهيم بن أدهم. قال القاسم بن عبد السلام: قد رأيت قبره "بصور"، والمدينة الأخرى عسقلان.
وكان سفيان الثوري يحدث بعسقلان، فربما حدث الرجل الحديث فيقول له: هذا خير لك من ولايتك عسقلان وصور. ومن الأمراء والغزاة والمرابطين الذين نزلوا بها ووصلتنا أسماؤهم في هذه الحقبة: الأسود بن بلال "أمير البحر"، وخالد بن الحسفان الفارسي أحد الغزاة، "وأبو علي" حسان بن سليمان الساحلي الذي رابط فيها وروى عنه "أبو حفص" عمر بن الوليد الصوري.
ويظهر أن الفرس الذين نقلهم معاوية إليها قاموا ببناء مسجد خاص بهم، ولذا عرف بمسجد الفرس. وقيا أن رجلاً من أهل بيروت جاء إلى بيروت فقرأ على حائط سورها:
وحظيت "صور" في أيام معاوية بقائد بحري ذاعت شهرته وشجاعته وجرأته وصلابته في البلاد، حتى إن البيزنطيين، كانوا يخشونه لكثرة غزواته إليهم وكيده بهم، لدرجة أنهم قاموا برسم صورة له في بعض كنائسهم الكبيرة ليتعرفوا إليه ويحذروه . وقد وصفه المسعودي بأنه كان عارفاً بالسواحل، كثير الغزوات في البحر، صـُمـُلا من الرجال، مرطاناً بالرومية، وحكى عنه حكاية تدل على جرأته.