اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هناك اختلافات فردية كبيرة في إدراك الانفعالات، وهناك مجموعات معينة من الأشخاص يظهرون استجابات غير طبيعية. وتصنف بعض الاضطرابات في جزء منها عن طريق إدراك العاطفة غير السليمة وغير الطبيعية في حين أن غيرها، مثل اضطرابات المزاج، تبدي معالجة عاطفية متطابقة مع المزاج. ما إذا كانت المعالجة غير الطبيعية تؤدي إلى تفاقم بعض الاضطرابات أو أنها نتيجة لهذه الاضطرابات هو أمر غير واضح حتى الآن، إلا أن الصعوبات أو حالات العجز في الإدراك العاطفي شائعة بين مختلف الاضطرابات.
البحث عن الوجه وإدراك العاطفة لدى الأفراد المصابين بالتوحد هو أمر غير حاسم. وقد توصلت الأبحاث السابقة إلى وجود استراتيجيات معالجة غير نمطية لمعالجة الوجوه بين مرضي التوحد كما أن لهم ذاكرة أفضل للمناطق السفلية مقابل العلوية من الوجه، وقدرة إضافية لتحديد الوجوه المجهولة جزئياً. يميل الأفراد المصابون بالتوحد إلى إظهار عجز في الدوافع الاجتماعية التي قد تقلل من التجربة الكلية مع الوجوه وهذا بدوره قد يؤدي إلى تخصص غير طبيعي في القشرة للأوجاع وانخفاض كفاءة المعالجة. ومع ذلك، لم يتم تكرار هذه النتائج بشكل كافٍ، ووجدت بعض الدراسات التحليلية أن هناك القليل من المعالجة التفاضلية للوجه بين الأفراد الذين يعانون من التوحد، على الرغم من أن الأشخاص المصابين بالتوحد لديهم ذاكرة سيئة للوجه والعينين، وهو ما يمكن أن يؤثر علي العاطفة. يعاني الأفراد المصابون بالفصام أيضًا من صعوبات في جميع أنواع إدراك التعبير عن انفعالات الوجه، ودمج المعلومات السياقية في اتخاذ القرارات العاطفية. وقد أظهرت الدراسات التصويرية العصبية وهيكلة الأعصاب في هؤلاء المرضى عدم سلامة الخلايا العصبية، وانخفاض في حجم اللوزة الدماغية، والمهاد، وقرن آمون وقد أثبتت الدراسات التي تستخدم تقنيات التصوير العصبي الوظيفي فشلًا في تنشيط المناطق الحرجية استجابةً للمؤثرات الانفعالية، كل ذلك قد يسهم في ضعف الأداء النفسي الاجتماعي.
في المرضى الذين يعانون من اضطراب اكتئابي رئيسي، أظهرت الدراسات عليهم إما ضعفًا عامًا أو محددًا في تحديد تعبيرات الوجه العاطفية، أو التحيز نحو تحديد التعبيرات على أنها حزينة. وقد أشارت الدراسات التصويرية العصبية، والباثولوجيا العصبية في المرضى الذين يعانون من اضطراب اكتئابي رئيسي شذوذ داخل التلفيف الحزامي الأمامي الفرعي السفلي، وانخفاض داخل منطقة قرن آمون، واللوزة.
وبالمثل، فإن القلق يرتبط بشكل شائع مع الأفراد القادرين على إدراك التهديد عندما لا يوجد في الواقع أي شيء، وينتبهون بسرعة إلى اشارات التهديد أكثر من الاشارات الأخرى. كشكل من أشكال القلق، فإن اضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة(PTSD) يظهر أيضًا اهتمام غير طبيعي تجاه اشارات التهديد، وعلى وجه الخصوص، المحفزات التي تهدد الشخص المعني بالصدمة النفسية، مما يجعل هذا الانحياز في هذا السياق مناسبًا، ولكنه خارج السياق يكون غير مؤهل. مثل هذه المعالجة من العاطفة يمكن أن تغير قدرة الأفراد على تقييم مشاعر الآخرين بدقة أيضًا. لوحظ أن الأمهات اللواتي يعانين من اضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بالعنف يظهرن انخفاضًا ملحوظًا في التنشيط القشري الأمامي استجابة لرؤية أطفالهم الصغار في حالات عقلية ضعيفة أو ميئوس منها، وهو ما يرتبط أيضًا بشدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة الوليدي، والإجهاد الوراثي الذاتي، وصعوبة في تحديد العواطف والتي بدورها تؤثر على تقديم الرعاية الحساسة. علاوة على ذلك، إساءة معاملة الأطفال ارتبطت أيضًا بتحيّزات الانفعال العاطفي، وأبرزها تجاه عاطفة الغضب الخاصة بالتجربة. وقد وجدت الأبحاث أن الأطفال المعتدى عليهم يظهرون تحيزًا للانتباه تجاه الوجوه الغاضبة. من المعتقد أن هذه الأطفال تتكيف مع العواطف الغاضبة لأن هذا قد يكون مقدمة للخطورة والضرر والتعرّف السريع حتى على إشارات الغضب البسيطة التي يمكن أن تسهل قدرة الطفل على الهروب.